يمثل ارتفاع تكاليف الزواج في محافظة درعا أحد اهم التحديات التي تواجه الشباب اليوم، فقد أصبحت هذه التكاليف تشكل كابوساً للعديد من الشباب المقبلين عليه، وخاصة أصحاب الدخل المحدود فمتطلبات الزواج باتت عبئاً ثقيلاً جدا في ظل الازمات الاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها البلاد وعدم توافر فرص عمل، وانخفاض قيمة الرواتب التي يتقاضاها كثير من الشباب، فكل ذلك جعلهم عاجزين عن توفير المال من اجل الزواج.

أسباب العزوف عن الزواج

الحالة المعيشية والغلاء

 يقول محمد الاسعد (اسم مستعار) لقد بلغت من العمر 30 عاما وعدم توفر المال لدي يحول دون قدرتي على الزواج، انا موظف ضمن دوائر الدولة الحكومية وراتبي لا يتجاوز الـ 100 ألف ليرة، وهو غير كاف لشراء غرام واحد من الذهب، إضافة الى متطلبات الزواج الأخرى من مهر واثاث وكل ذلك يفوق قدرتي، فكيف لي ان اتزوج ودخلي الشهري بالكاد يكفيني ثمن متطلباتي البسيطة واليومية.

 يرى العديد من الأهالي بان تلك المشكلة تنبع من متطلبات بعض الاسر، وبعض العادات والتقاليد التي تفوق قدرة الشباب اليوم فيما يتعلق بتكاليف الزواج ومتطلباته الكثيرة من حفل زفاف وسكن ومستلزماته وارتفاع أسعار الذهب اذ أن سعر محبس الخطوبة من عيار 21 يبلغ حوالي 500 ألف ليرة (2,5 غرام).

 تتراوح أسعار غرف النوم الجديدة بين المليون ونصف إلى الخمسة ملايين ليرة سورية، وذلك تبعاً لنوعية الخشب، وأما المُستعملة فهي تتراوح بين الـ 800 ألف إلى المليونين. وذلك حسب الجودة والنوعية، وفقاً لما رصده مراسلو درعا 24 في عدد من المدن والبلدات في المحافظة.

أما تكلفة لوازم المطبخ بمعداته الأساسية من جرة غاز وغاز 4 رؤوس واواني الطهي والطعام وامور أخرى فتقدر بما لا يقل عن المليون ونصف ليرة من النوعيات العادية، ويبلغ سعر البراد 24 قدم المستعمل نحو 800 ألف ليرة، اما الغسالة الالية فتقدر بحوالي المليون.

كذلك يقوم الشاب في غالبية بلدات المحافظة بتقديم مبلغ من المال كي تشتري العروس برفقة أهلها ما يلزمها من ملابس، ما يُسمّى “جِهَاز العروس”، ويتراوح المبلغ هذه الأيام بين المليون إلى المليون ونصف تبعاً لحالة العريس المادية، وفي بعض الأحيان يذهب العروسان برفقة أهلهما لشراء الألبسة معاً، وفي هذه الحالة غالباً ما تكون التكلفة أكثر، ناهيك عن تكلفة فستان الزفاف التي تتراوح بين 300 و500 ألف ليرة وتزداد القيمة أكثر تبعا للنوع والجودة.

وبالتالي فان مجمل التكاليف للزواج في محافظة درعا تقدر بما لا يقل عن خمسة ملايين ليرة بأدنى تقدير، وذلك دون تكلفة احياء العرس والضيافة والعشاء وغيرها من التكاليف، فكل تلك التبعيات حالت دون قدرة الشباب على استيفاء الأشياء المطلوبة للزواج.

لم يعد الكثير من الشباب يسعون للزواج فهو لم يعد من اولوياتهم ومخططاتهم فقد باتت تكلفة الزواج تشكل ازمة مالية حقيقية لهم وعاملاً قوياً مؤثراً في تأجيله أو العدول عنه، فقد وصلت نسبة العنوسة في سوريا الى حدود 70% وأن الزواج بالنسبة للشباب السوري غاية لا تطال ومسؤولية إضافية.

إقرأ أيضًا: زواج القاصرات: فتيات كبش فداء لأسرهن في ظل سوء الأوضاع وغياب المُعيل

أحمد الشاب الثلاثيني وهو عامل باليومية يرى أن تأمين تكاليف الزواج اليوم بات حلماً صعب المنال، وأضاف قائلا: عندما أفكر في تكلفة للزواج، أجد أنه يجب آن أعمل لسنوات طويلة لتامين جزء من هذه التكاليف الخيالية، وأشار الى ان معظم الشباب القادرين على الزواج اليوم، يكون ذلك بدعم مادي من أسرهم، هذا إن كانت الأسرة قادرة على المساعدة.

يضيف الشاب وهو من قرى ريف درعا الغربي، في حديثه مع مراسل درعا 24 بأنّه اشترى غرفة نوم بـ 850 ألف ليرة، إنّها الأرخص وهي مستعملة، وقد اشتراها قبل أن يتقدم لخطبة الفتاة التي يريد، وذلك تجنباً لانتظار اختيار الفتاة أو ذويها لغرفة النوم، والتي قد تكون غالية جدًا ولن يتمكن عندها من شرائها.

هاجس الهجرة وكثرة الطلبات

أحد المختصين بعلم اجتماع قال لمراسل درعا24: ان أسباب كثيرة أدت الى عزوف الشباب عن الزواج وفي مقدمتها هاجس الهجرة الذي بات حلم لكل شاب في سوريا عموما وفي درعا بشكل خاص، وتلعب الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة دوراً كبيراً ايضاً، إضافة الى عدم الاستقرار الأمني في المنطقة وانتشار البطالة وتدني الرواتب مقابل غلاء الأسعار الجنوني، وانخفاض قيمة العملة السورية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الزواج وغلاء المهور الذي بات شرطاً أساسياً للأهل بهدف تأمين مستقبل بناتهم.  

أضاف الى ان الإكثار من الطلبات من قبل الأهل اليوم بات يتطلب توعية المجتمع بآثاره السلبية على العروسين بعد الزواج. إضافة إلى ازدياد نسبة العنوسة بالمجتمع والآثار السلبية التي تترتب على ذلك. ولكيلا نظلم جميع الأُسر فقد أكد مراسلو درعا 24 أن الكثير من العائلات في قرى وبلدات المحافظة تطلب من العريس فقط “الحابس والمحبس والحلَق والساعة”، والحد الأدنى من الطلبات الأخرى.

إقرأ أيضًا: هل تزيد الظروف الاقتصادية والسياسية من نسبة العنوسة بين الشباب؟

 تعاني سورية منذ سنوات من احداث سياسية وامنية انعكست تلقائياً على الأوضاع الاقتصادية التي أفرزت نسباً خيالية من العاطلين عن العمل والفقر، ويقف ذلك حائلاً امام إكمال الشباب نصف دينه ويجد أغلب الشباب اليوم أنفسهم ضحية أزمة صعبة يكمن حلها بانفراج الازمة الاقتصادية وتوفير فرص العمل، وتخفيض المهور ونشر التوعية بمخاطر المبالغة بالمظاهر الاجتماعية التي باتت حملاً اضافياً يثقل كاهل الشباب المقبل على الزواج.

https://daraa24.org/?p=17582

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.