يعيش العمال في محافظة درعا ظروفاً كارثية وبالغة القسوة، حيث يقبعون تحت وطأة الجوع والفقر نتيجة تدني فرص العمل وانخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، وافتقار معظم بيئات العمل لأساسيات الحياة الكريمة، وانتشار الكساد في جميع قطاعات العمل بسبب الحصار الاقتصادي.

أجور لا تكفي

يعاني عمال اليومية في درعا من الأجور المتدنية وغير الثابتة وعدم تناسبها مع متطلبات المعيشة، واستغلال أصحاب العمل لهم بالتزامن مع الظروف المعيشية الصعبة، ونتيجة كثرة اليد العاملة وتدني فرص العمل، يقبل العامل بأي أجر يُعطى له، بغية الحصول على دخل يساعده على المعيشة.

(هاني، 34 عاماً، عامل باليومية) يقول إنه يتلقى أجراً يومياً يتراوح بين الـ 10 آلاف والـ 12 ألف ليرة سورية – حسب نوعية العمل– حيث يعمل لمدة عشرة ساعات على الأقل يومياً “وهذا المبلغ لا يكفي مصروف يوم واحد لأسرته المكونة من 5 أفراد” وفق تعبيره، حيث يحتاج بشكل يومي ثمن نفقات الخدمات الأساسية قرابة الـ 20 ألف ليرة سورية.

أما الناشط في المجال الاجتماعي أسامة علي فيقول: “يعاني عمال المياومة من ظروف سيئة، بسبب الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة، والركود الذي يسود سوق العمل، وقد فاقمت الأزمة الاقتصادية من أوضاعهم بسبب انعكاسها على قطاع العمل بشكل سلبي، والذي نجم عنه تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطن”.

 وبحسب مسح أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2021 حول أوضاع الشباب السوري الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً فإن قرابة نصف الشباب السوري فقدوا دخلهم  بسبب الصراع في سوريا، في حين يواجه نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص صعوبات من أجل توفير الطعام والضروريات الأخرى، إضافة الى أن 30 % من النساء السوريات لا يمتلكن أي دخل على الإطلاق لإعانة أسرهن.

من جهة أخرى فقد حذَّز برنامج الأغذية العالمي، من أن 72% من السوريين يشترون طعامهم بالدين بسبب نقص المال، فوفقاً لأحدث البياناتِ الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي بين عامي 2019 و2021، ارتفع سعر الأغذية الأساسية بنسبة بلغت 800%. وبحلول الأسبوع الثاني من مارس/ آذار 2022، مع بدء الحرب في أوكرانيا، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 18%.

اقرأ أيضاً: العمل ضد الجوع: السوريون يشترون كل يوم كميات أقل من حاجتهم

أسباب فاقمت من معاناة العامل

تراجع النمو الاقتصادي بشكل كبير في عموم سوريا نتيجة ظروف الحرب وانهيار العملة في سوريا، مما أدى إلى تقلص الأعمال والأنشطة الاقتصادية في جميع القطاعات، الأمر الذي نتج عنه قلة فرص العمل، وبلغ معها التضخم معدلات مرتفعة، لم تعد تتناسب مع دخل الفرد. وحسب الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء فقد بلغ معدل التضخم في سوريا 63.1% في عام 2020، ومن المتوقع أن يتجه معدل التضخم نحو زيادة بنسبة 12% في عام 2022 و9.80% في عام 2023 وفقاً لنماذج الاقتصاد القياسي.

اقرأ أيضاً: نساء في محافظة درعا، يؤسسن مشاريع صغيرة لإعالة أسرهن

اقرأ أيضاً: ازدياد معدلات البطالة في محافظة درعا

حول هذا الموضوع يقول الخبير الاقتصادي أنس طه: ” الأجور لم تعد تطعم خبزاً في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني، وأن انخفاض مستويات الأجور وارتفاع معدل البطالة وقلة فرص العمل من أبرز التحديات التي يواجهها العامل في سوق العمل، وقد ترك ذلك العديد من الآثار السلبية على الطبقة المتوسطة والفقيرة، بسبب وجود هوة كبيرة بين الدخل والإنفاق”،

وأكّد أن الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة، وهجرة أصحاب رؤوس الأموال أدت الى إقفال الكثير من المؤسسات التجارية، لعدم وجود بيئة استثمارية مستقرة وآمنة، إضافةً الى صعوبة توفير المواد الأولية ومتطلبات التشغيل والتصريف.

يوضح الخبير الاقتصادي: “أدى كل ما سبق إلى تفاقم معاناة العمال، ودفعهم للقبول بأدنى الأجور، كما أن عدم وجود رقابة وقوانين تعنى بهم، وتؤمن لهم حقوقهم وتوفر لهم شروط السلامة، وتراجع الأنشطة الاقتصادية وتدمير البنى التحتية للمصانع والمعامل، جعل العديد من العمال خارج دائرة العمل بل يفشلون في الحصول على فرص عمل تقيهم عوز الحاجة”.

البحث عن أعمال ثابتة

يتجه العديد من عمال اليومية إلى البحث عن أعمال ثابتة ومستقرة برواتب شهرية لتفادي البقاء لعدة أيام بدون عمل، مما يسبب لهم معاناة كبيرة نتيجة عدم القدرة على توفير الاحتياجات اليومية المتزايدة. هذا ما يؤكده (ياسر 40 عاماً) حيث أنه عمل في عدة أعمال متنوعة خلال الشهر الماضي، منها الحصاد والقطاف وتحميل مواد البناء وغيرها، إلا ان عدم ديمومة هذه الأعمال سبّب له العديد من المتاعب، لذلك قرر البحث عن عمل ثابت براتب شهري، وبعد بحث طويل عمل في محل لبيع الفواكه والخضروات براتب شهري قدره 200 ألف ليرة سورية مقابل 12 ساعات عمل يومياً بشكل متوسط، ويقول: “على الرغم من أن الراتب قليل وساعات العمل طويلة إلا أنه أفضل من العمل المتقطع، فالشيء القليل أفضل من لا شيء”.

ويبقى واقع العمال في محافظة درعا وسوريا عامة في أسوأ أحواله، ويعيش غالبية العمال حياة غير مستقرة، حيث يعملون يوماً، وقد لا يجدون عملاً في اليوم الذي يليه، في ظل واقع معيشي غاية في السوء يعجز فيه معظم السوريين عن تأمين حاجاتهم الأساسية، بما فيهم الموظفين المُثبتين في القطاع العام أو الخاص.

اقرأ أيضاً: عودة الموظفين المفصولين إلى الدوائر الحكومية ما زالت في دوامة الموافقات الأمنية منذ أعوام!

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=25067

المزيد من المنشورات

One Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.