الفساد-في-ترميم-المدارس-في-درعا

فساد في ترميم المدارس في درعا.. مدرسة العصماء أنموذجًا

“750 طالباً بلا تعليم، مدرسةٌ مدمرةٌ بشكل شبهُ تام، راجعنا التربية واليونيسف عشرات المرّات ولكن بلا فائدة، مبالغُ مالية ضخمة رُصدتْ لإعادة الترميم، وتسعة أشهر مضتْ على ذلك بدون أي تقدّم ولو خطوة واحدة، ونحن على يقين بأنّ التأخير مقصود، لأنّهم يعتبرون أنّ درعا البلد لا تستحق ذلك، على اعتبارها خرجتْ عن دائرة سيطرتهم لسنوات، ولا يريدون تنفيذ أي عمل فيها”.

بهذا الكلام شرح أحد الكوادر التعليمية في درعا البلد واقع مدرسة العصماء في حي العباسية في درعا البلد، خلال حديثه مع مراسل درعا24، وتابع “حال المدرسة سيء للغاية، والّذي نتأمله أن يتم إيجاد حلول، حيث الأطفال منقطعين عن التعليم لفترات طويلة، والعام الدراسي انتهى، وبدأتْ العطلة الصيفية، ولم يتم البدء بأي عملية ترميم”.

وتابعتْ درعا24 ذلك بواسطة العديد من المصادر الخاصّة، ووصلتْ إلى جملة من المعلومات من ضمنها؛ أنّ المناقصة كانتْ رستْ على أحد المتعهدين وهو مهندس من مدينة الصنمين وذلك بتاريخ 15 أيلول / سبتمبر 2019، وتكلفة الترميم تُقدر بما يزيد على 27 مليون ونصف، ومدّة التنفيذ قُدّرتْ حينها بـ 75 يوماً فقط!

وأشارتْ هذه المصادر إلى أنّ التمويل كان من “منظمة اليونيسف” والتنفيذ من قبل مديرية التربية بدرعا، الّذي لم يتم حتّى اليوم، وقد رُفعتْ عدّة كتب من قبل مدرسين ومدراء وغيرهم في درعا إلى مديرية التربية وإلى منظمة اليونيسف، وتم تقديم العديد من الشكاوى لسحب المناقصة من المتعهد ولكن “الجهة القانونية في التربية ” رفضت التوقيع على ذلك، وسط تلويح بملفات فساد في هذه القضية، وبتوجيه اتهامات بتقاسم حصص الأموال المُقدمة لترميم المدرسة، بما في ذلك مدراء التربية.

في سياق متصل فإنّه مع انسحاب جميع المنظمات الغير حكومية من العمل في معظم مناطق الجنوب السوري بعد سيطرة القوات الحكومية على هذه المناطق، بقي البعض من هذه المنظمات والتي عملت في مناطق لم تخرج عن السيطرة مطلقاً، بحجة ان المناطق التي خرجت عن سلطة الدولة في وقت سابق (مناطق التسويات) بأنها مناطق غير آمنة.
ويقول الكثيرون أنَّ هذه المنظمات تعمل تحت سلطة الأجهزة الأمنية وبتوصيات مباشرة منها.

وكان صرّح في وقت سابق أحد قادة اتفاقية التسوية في درعا البلد “أدهم الأكراد” بأنّ إحدى المنظمات الأوربية كانت تعتزم العمل على مشروع لإعادة إعمار بعض المنازل في درعا البلد، ولكنها لم تقم بعملية التّرميم لعدم موافقة “الأمن الوطني” على ذلك، وأشار حينها إلى استنكار هذا الفعل الذي يميز بين أفراد الشعب السوري باعتبار التوجه السياسي.

ولا تُعتبر مدرسة العصماء هي الوحيدة التي بهذا الحال في درعا البلد، حيث إجمالي المدارس المدمرة بشكل تام 16 مدرسة، و11 مدرسة تحتاج إلى ترميم جزئي وخفيف، وقد تم ترميم 6 منها ترميماً خفيفاً.
 وإحصائية المدارس المدمرة في محافظة درعا هي 364 مدرسة بحاجة إلى ترميم جزئي، و111 مدرسة تحتاج إلى ترميم كامل، ومنذ اتفاقية التسوية والمصالحة وحتى هذا اليوم لم يتم ترميم سوى عدد قليل منها.