عمالة-الاطفال-في-محافظد-درعا-جنوب-سوريا

أطفال سوريا بدلاً من مقاعد الدراسة في ساحات العمل

لا يستطيع خالد لوحده تأمين قوت يومه، هو مضطر لإشراك ابنه ذي العشر سنوات في عمله الشاقّ، وخاصّةً في ظل الواقع المعيشي الغاية في السوء بسبب سوء الظروف الاقتصادية العامة الّتي تمرّ بها سوريا.

«خالد» من مدينة نوى بريف درعا الغربي وأب لثلاثة أطفال قال لمراسل درعا24: «أنا أعمل على شراء الأشياء القديمة والتالفة (الخردة) ومن ثم بيعها، وابني محمد يرافقني في هذا العمل، وقد كان سابقاً يذهب إلى المدرسة، ولكن منذ العام الماضي لم أعد استطيع أن أدفع أجرة عامل، واشركت ابني في عملي بدلاً من ذلك».

حال محمد مع أبيه خالد أقل سوءاً من حال العديد من الأطفال الآخرين الذين قُتل آباؤهم خلال سنوات الحرب، وهم يعملون لإعانة أُسرهم، ويضطرون للعمل ضمن معامل ومصانع أو في الزراعة أو في محلات تجارية …، وهناك الكثير من حالات الاستغلال لهؤلاء الأطفال.

قال أحد العاملين في إحدى الجمعيات الخيرية في درعا سابقًا، لمراسل درعا24 ورفض الكشف عن اسمه: «إنّ مئات من الأطفال اليتامى، أصبحوا كباراً قبل أن يبلغوا سنّ الرشد، حيث اضطروا للعمل ….، لقد حاولنا مساعدة هؤلاء خلال السنوات الماضية، وتم كفالة العديد من العائلات وتأمين دخل يسير يُعينهم على الحياة، ويُمكّن أولادهم من متابعة تعليمهم».

يُضيف: «مع حلول منتصف العام 2018 وبدء سريان اتفاقية التسوية والمصالحة في عموم محافظة درعا، وإعلان السلطة في سوريا فرضها السيطرة، توقف كلّ ذلك ولم يعد هناك أي كفالات مع انتهاء عمل المنظمات التي كانت تدعم ذلك، وغدا معظم هؤلاء الأطفال يعملون في المزارع والمصانع أو في أعمال شاقَّة أُخرى وسعيد الحظ منهم من وجد بسطةً وصار يبيع عليها في الشارع بعضاً من الأطعمة أو ما شابه».

إحدى السّيدات من إحدى بلدات الريف الشرقي من درعا تُوفي زوجها أثناء قصف الطيران الروسي لمنزلهم في العام 2018، ونجتْ هي وأربعة من أطفالها، وقُتل زوجها وابنتها الكبرى، تحدثت لـِ درعا24 «لم يبقَ لنا منذ وفاة زوجي مُعيل للأسرة سوى ابني سامر البالغ من العمر 16 سنة، والّذي اضطر لترك المدرسة، وهو الآن يعمل في ورشة لتصليح السيارات وأردت من ذلك أن يتعلم (صنعة) تُفيده مستقبلاً».

تُضيف: «تمنيت أن يستطيع ابني متابعة دراسته، لقد بذلتُ كلّ الجهود لأجل ذلك ولكن ضيق الحالة المعيشية والظروف الحالية أجبرتنا على ذلك، بعد أنْ كُنّا نرجو أنا وأبيه أن نراه مهندساً أصبح صبياً في ورشة لتصليح السيارات».

يُشار إلى أنّ تقريراً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في العام 2019 أوضح بأنّ أربعة من خمسة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر في الداخل السوري، ما يدفع الأطفال للعمل، للبقاء على قيد الحياة، ولمساعدة عائلاتهم، وإنَّ 2 مليون طفل سوري في الداخل هم خارج المدرسة، مما يُعطي صورة واضحة عن عمالة الأطفال حيث أن التسرب من المدرسة، وعمالة الأطفال متلازمان خاصة في ظل الظروف الرَّاهنة..

الرابط المختصر: https://wp.me/pbRs9I-JE