زواج القاصرات

تنتشر بشكل كبير ظاهرة الزواج المبكر للفتيات، وهي ظاهرة ليست جديدة في سوريا، لكنها ارتفعت نسبتها بشكل كبير خلال العشر سنوات الماضية، بسبب الظروف التي مرت بها البلاد.

أكدت المحامية «ساهير اقبيق» لإذاعة ميلودي اف إم المحلية، أن هذه النسبة ارتفعت من 10% قبل الحرب وصولاً حتى 45% في عام 2016، موضحةً بأن السبب الرئيسي لازدياد الأرقام بهذه الصورة الكبيرة هو الفقر وانتشار مفاهيم “السترة على البنت”، كذلك خوف الطفلة من العنوسة. 

وأوضحت آقبيق من خلال أمثلة عاينتها بنفسها، أن إحدى الحالات التي تعاملت معها كانت لطفلة تزوجت بسن 12 سنة، وبسبب الإجهاض المتكرر عانت من مرض سرطان، ليتخلى عنه زوجها فيما بعد، وأخرى تزوجت في سن 13 سنة ليتم اغتصابها زوجياً في ليلتها الأولى.

ونوهت إلى غياب الإحصائيات الوطنية المتعلقة بهذا الموضوع، لكنها استندت في كلامها هذا إلى تقارير منظمات دولية. 

بدوره رئيس الشعبة النسائية في مشفى التوليد والأستاذ في جامعة دمشق الدكتور «مروان زيات» أكد لنفس الإذاعة، وجود حالات نادرة لفتيات تزوجن وحملن في سن 12—13 عاماِ، لافتاً إلى وجود مخاطر صحية كبيرة جراء الزواج دون سن 20، وهي ارتفاع التوتر الشرياني، وارتفاع الضغط، كما يمكن أن تصل لوفاة الأم أو الجنين، فضلاً عن فقر الدم، أو الخداج، أو ولادة جنين ميت، أو ناقص وزن. 

من هذه الحالات تحدث الطبيب عن طفلة بعمر 11 عاماً كانت حامل على وشك الولادة، لكن بسب عدم التناسب بين رأس الجنين وحوض الأم كونها لازالت طفلة، تم اللجوء لعملية قيصيرية.

وأشار الزيات إلى أنه من أبرز الممارسات الخاطئة جراء الزواج في سن مبكر هي حدوث تمزق عقب الجماع الأول، لافتاً إلى وجود فتيات يتم إسعافهن “بفستان العرس” بسبب سوء الممارسة التي قد تسبب تمزق المستقيم أو تمزق المثانة، جراء عدم التلاؤم بين العضو الذكري والمهبل الذي يكون غير نامي بسبب صغر سن الزوجة “الطفلة”. 

منوهاً إلى أن بعض الحالات قد تنتهي بالوفاة جراء النزيف، ومنها حالة قديمة حدثت قبل عشرين سنة تقريباً لسيدة توفيت في ليلة العرس بسبب النزيف المستمر جراء سوء الممارسة.

وأضاف بأن نسبة الزواج دون سن 20 لا زالت قليلة في سوريا، علما أنها تزداد في المناطق الفقيرة بسبب اعتبار الأهل أنهم “يتخلصون من إعالة الفتاة”، معتبراً أن هناك خطورة عالية على الحمل والأم وجنينها عند الزواج دون هذا السن، وقد تصل في بعض الأحيان للوفاة كون الجهاز التناسلي لدى الفتاة يكون غير ناضج.

كانت أفردت درعا 24 تقريراً خاصاً حول زواج القاصرات في درعا، بعنوان “زواج القاصرات: فتيات كبش فداء لأسرهن في ظل سوء الأوضاع وغياب المُعيل”. ورصد التقرير ازدياد ظاهرة زواج القاصرات في محافظة درعا بعد منتصف عام 2018، حتى أصبحت أكثر شيوعا من ذي قبل، حيث تلجأ العديد من العائلات لتزويج بناتها في سن صغيرة، هرباً من جحيم هذه الأيام، وسوء الوضع المعيشي الذي أثقل كاهل الجميع.

لقراءة التقرير: زواج القاصرات: فتيات كبش فداء لأسرهن في ظل سوء الأوضاع وغياب المُعيل

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=25216

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *