اضطرابات نفسية ناتجة عن الحرب، وإقبال على العيادات في درعا

الاضطرابات النفسيّة هي أشرس ما يمكن أن تُخلّفهُ الحرب، تبدأ مع بداية الحرب لكنها لا تنتهي مع نهايتها، بل أنها ما إن تبدأ وطأة الحرب تخف تدريجياً، تتبلور بشكل وصورة أوضح، وهي لا تقتصر على فئة معينة من المجتمع، بل على المجتمع بكامله، بنسائه وأطفاله ورجاله.

لم تكن محافظة درعا بمنأى عن هذه الاضطرابات التي عصفت بالأهالي، والتي تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم وتنتهي بنتائج لا تُحمد عقباها، ومن أهم المشاكل النفسية الناتجة عن النشأة في مناطق الحرب:

  • – اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD).
  • – اضطرابات الأكل (ينتج عنها أمراض سوء التغذية).
  • – انتشار الاِكتئاب والقلق واليأس من المستقبل.
  • – إدمان التدخين أو المخدرات أو الكحوليات.
  • – الانعزال عن المجتمع.
  • – صعوبة النوم وضعف الذاكرة.
  • – الشعور الدائم بالغضب وجلد الذات زيادة معدلات الانتحار.                                                

2  مليون سوري مصاب بالاكتئاب و300 ألف يفكرون في الانتحار

الأطفال أكثر عُرضة للاضطرابات النفسية

فيما يُعتبر الأطفال أكثر عُرضةً لهذه الاضطرابات، لما تتركه الحرب في نفسهم من ندوب، لا تزول بسهولة مع الأيام، بل تكبُر معهم ويعتادون عليها، ولعل أبرز هذه الأمراض هي : الشعور الدائم بالخوف والقلق والاكتئاب، وتأخر النمو العقلي والبدني والعاطفي، بالإضافة إلى صعوبة الاندماج في المجتمع والعجز عن بناء روابط عاطفية مع الآخرين.

يزن، 22 سنة، من الريف الغربي في محافظة درعا، وهو أحد الأطفال الذين عايشوا الحرب بكل تفاصيلها، يقول لمراسلة درعا 24: “عندما بدأت الحرب كان عمري 10 سنوات فقط، بعدها بعامين توفي أبي وأخي بتفجير، ثم لحقت بهم أمي، بسبب مرض وبقيت وحيداً، وتولّت خالتي تربيتي، لا أعرف كيف مرت تلك السنوات وكيف كبرت، فلم أكن مدركاً لتلك المأساة في صغري، حاولت ترك المدرسة عدة مرات، وأدمنت التدخين، لكن بعد دخولي الجامعة اقترحت خالتي أن أتزوج، لكي لا ابقى وحيداً على الرغم من صغر سني، وهو ما حصل بالفعل”.

لدى سؤال يزن عن زيارة أيّ طبيب نفسي خلال سنوات الحرب قال: “لم أفكر أبداً بزيارة الطبيب النفسي، لأني اعتدت على الأمر، ولم يعد يؤثر فيّ كما في السابق، وربما لم أتأثر إلى هذا الحد الذي يدفعني لزيارة طبيب، لأني وجدت من يهتم بشؤوني وتربيتي، وكبرت ضمن عائلة خالتي، ربما سيكون الأمر أسوأ لو كنت أتولى أموري بنفسي”.

الحرب ليست السبب الوحيد للاضطرابات

” القلق المستمر” هكذا يصف حسن الشاب – البالغ من العمر 30 عاماً – حياته في حديثه لمراسل درعا 24:” الواقع مجهول والمستقبل أيضاً، ولا يوجد بريق أمل لتغيير مانحن فيه، مع بداية الاحتجاجات تركت الدراسة في الجامعة خوفاً من الاعتقالات، وبقيت في البيت، ولم استطع حتى إيجاد عمل لأقضي وقتي وأتخلص من آفة التفكير، اليوم وبعد كل هذه السنوات لا زلت مكاني، ولا استطيع التنقل بحرية أو حتى الخروج خارج إطار منطقتي”.

 ‏الحرب ليست السبب الوحيد للاضطرابات النفسيّة، بل العنف الأسري بأشكاله أيضاً، والذي يُعدّ الأطفال والنساء، أكثر ضحاياه، ويؤدي إلى الاكتئاب والقلق والخوف، وميول انتحارية في بعض الأوقات. كما حصل مع هبة وهو اسم مستعار لشابة رفضت الكشف عن اسمها ومنطقتها خوفاً على نفسها.

تقول للمراسلة: “هناك مشاكل مستمرة مع زوجي وعائلته، ولم أستطع الانفصال بسبب أطفالي، ولم أستطع الوصول معه إلى حل، فقررت إنهاء حياتي ووضع حد لمعاناتي، فأقدمت على شرب مادة سامّة، لكن تم اسعافي في اللحظات الأخيرة، وعلى الرغم من ذلك لم تتحسن علاقتنا أبداً”.

وتضيف: “يعاني أطفالي من حالة نفسية سيئة بسبب المشاكل المستمرة والصراخ الدائم، لكن لا أستطيع فعل شيء”.

إقرأ أيضاً: الاضطرابات النفسية لدى طلاب المدارس أحد مفرزات الحرب

الطبيب النفسي “خالد الحصان” في حديث لدرعا 24: “زاد الإقبال في الفترة الأخيرة على العيادات النفسية في محافظة درعا، بسبب زيادة الوعي والتقبّل لدى الناس لهذا النوع من الأمراض”.

‏إقبال على العيادات النفسية في درعا

 الطبيب النفسي “خالد الحصان” في حديث لدرعا 24 حول الأمراض النفسية قال: “زاد الإقبال في الفترة الأخيرة على العيادات النفسية في محافظة درعا، بسبب زيادة الوعي والتقبّل لدى الناس لهذا النوع من الأمراض”.

 ‏ويوضح أن الأمراض النفسية هي أمراض تُصيب من هم في عمر 16 إلى 18 عام، وتصبح جليه في عمر 22 عام، إذ لم تتم معالجتها، وبعض هذه الأمراض مزمنة قد تستمر مدى الحياة.

 وبالنسبة لأنواع هذه الأمراض فهي تختلف من فئة لأخرى، فالقلق والاكتئاب يظهر بشكل أكبر لدى النساء، أما أمراض الفصام والفصام الثّانوي تكون عند الشباب، وهي ناتجة عن تعاطي بعض المواد، وهي السبب الأساسي في مراجعة فئة الشباب للعيادة، أمّا فيما يخص الأطفال أصبح الأهالي أكثر إدراكاً لأمراض أطفالهم، مثل متلازمة فرط النّشاط ونقص الانتباه، وسوء السلوك، واضطراب المسلك، وغيرها من هذه الأمراض.

 وختم الطبيب الحصان حديثه بعدة نصائح للمجتمع ليتمكن الناس من مساعدة بعضهم بعضاً، وإظهار تفهم أكبر لهذه الأمراض: “ليس من السهل السيطرة على هذه الأمراض، لذلك تحتاج إلى مختصيّن، والحالات تختلف فيما بينها، ويجب على الصيادلة عدم إعطاء أدوية دون وصفة طبيّة، والابتعاد عن استخدام الأدوية بشكل غير منظّم”. لافتاً إلى أن أدوية الاكتئاب لا تسبب الإدمان، وأن علاج الأمراض النّفسيّة، قد يكون طويل الأمد.

إقرأ أيضاً:نقابة الصيادلة : ازدياد الطلب على الأدوية النفسية في سوريا 

 ‏يُذكر إن استمرار تدهور الأوضاع في محافظة درعا، وتزايد الضغوط النفسية، وما خفيّ من خلافات عائلية، كان كفيلاً للوصول لنتائج وخيمة، كالانتحار، وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة في محافظة درعا قليلة، إلا أنها موجودة بين فئة الشباب، وتم تسجيل 7 حالات انتحار في محافظة درعا في عام 2022، و3 حالات أيضاً منذ بداية العام 2023، وحتى اليوم.

الرابط: https://daraa24.org/?p=31761

المزيد من المنشورات

One Comment

  1. احنا من دون شي فينا تسعة وتسعين عقدة، شلون مع الحرب والاوضاع المعيشية، من قلة المصاري، حتى الطبيب النفسي صار حلم، وما منقدر نصل له

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *