يستقبل أهالي درعا عيد الأضحى هذا العام بشكل مختلف تماماً، فلم يعد لفرحة العيد أي وجود بعدما تفاقمت الأزمات الاقتصادية والمعيشية. فقد تخلت كثير من العائلات عن التسوق وشراء ملابس العيد، فالشراء لم يعد متاحاً للفقراء ومحدودي الدخل حتى بات توفير الاحتياجات الضرورية والاساسية لهم يمثل عيداً بحد ذاته.

عيد مختلف

لم يتمكن (أبو هيثم 45 عاماً) عامل باليومية من  شراء ثياب جديدة لطفليه، ويؤكد أنه بالكاد يؤمن الحاجيات الأساسية لعائلته المكونة من أربعة أفراد، لذلك قرر أن يكتفي بثياب العيد الماضي، مع شراء كمية قليلة من حلويات العيد. وأضاف أن طقوس العيد باتت حلماً لغالبية العائلات، بعدما كانت جزءاً أساسياً من حياتهم، فغابت عنه الأجواء التحضيرية المعتادة، حتى الأنشطة في الأسواق التجارية لم تكن حاضرة، ووصف العيد هذه السنة بأنه مثقل بالهموم والقلق ومختلف عما سبقه من الأعياد.

إقرأ أيضًا: ملابس العيد عبء إضافي على الأسرة في درعاالأحد 2022/05/01

رئيس مجلس إدارة “الجمعية الحرفية لصناعة الحلويات والمرطبات” بدمشق “بسام قلعجي” صرّح لصحيفة تشرين الرسمية بأن كميات مبيع الحلويات خلال موسم العيد لاتتجاوز الـ 20%، معتبراً الإقبال على شراءها شرائها في حدوده الدنيا. وأن سبب ارتفاع أسعار الحلويات هو ارتفاع تكاليف إنتاجها، بسبب غلاء أسعار المواد الأولية.

حسب ذات الصحيفة فإن سعر كيلو المبرومة يتراوح مابين 65 – 95 ألف ليرة، ووصل سعر كيلو البلورية إلى 72 ألف ليرة، وسعر البقلاوة لـ 70 ألف ليرة.

اما النواشف فسعر كيلوغرام النوع الأول من حلويات (البرازق-الغريبة-معمول العجوة) مابين 18 – 25 ألف ليرة، أما النوع الوسط من تلك الحلويات فتتراوح أسعاره مابين 18 – 20 ألف ليرة، في حين يتراوح سعر النوع الشعبي من هذه الحلويات مابين 15 – 17 ألف ليرة. وتراوح سعر السكاكر نوع عادي مابين 13-17 ألف ليرة، وسعر الشوكولا نوع عادي مابين 20—24ألف ليرة.

تختلف أسعار الحلويات هذا العام عن العام الماضي، حيث كان كيلو المبرومة ما بين الـ 30 ألف والنوع الأول بـ 80 ألف، والبقلاوة بين الـ 20 – 40 ألف ليرة سورية، والنواشف كالغريبة والبرازق فكانت 9 آلاف ليرة والنوع الأول قرابة الـ 19 ألف ليرة.

(أم أحمد 32 عاماً) تقول: “كان العيد جميلاً، وكانت العائلات تشتري لأطفالها ثياب ثياباً جديدة، وكنا مثل غيرنا ننهمك في إعداد المعمول وخبز العيد، لكننا لم نعد قادرين على ذلك بسبب الغلاء الفاحش، وسابقاً كانت الناس تتبادل الزيارات ويحملون الهدايا والحلويات، لكن كل هذه المظاهر تغيرت مع ارتفاع الأسعار، وتزايد الأعباء لقد ذهبت بهجة العيد، فالناس اليوم تلهث خلف الأولويات من طعام وشراب ودواء.

تراجع حركة البيع والشراء

اقتصرت الحركة في الأسواق في درعا على عدد قليل من الزبائن داخل المحلات، نتيجة تدني القدرة الشرائية لمعظم العائلات.

يقول نائب رئيس “جمعية حماية المستهلك “ماهر الأزعط” في تصريح لجريدة الوطن بأن هناك تراجع في حركة الأسواق بنسبة تراوحت بين 50 و60 بالمئة، مقارنة بعيد الفطر الماضي، وذلك نتيجة غلاء أسعار المواد وصعوبة وصول المواطنين من الريف إلى المدينة بسبب أزمة المواصلات الحالية.

 (أبو إبراهيم صاحب محل ألبسة) قال لمراسل درعا 24: “الحركة ضعيفة جداً في الأسواق، وهي تنحصر في بيع بعض ملابس الأطفال، لبعض العائلات، وسابقاً كانت الحركة الشرائية في مثل هذه الأيام تبلغ ذروتها إلا أنها تراجعت بشكل كبير، وعلى الرغم من اقتراب العيد فإن الإقبال على شراء الألبسة أقل من الأعوام السابقة، ومشهد الزحمة لم نعد نراه ابداً”.

اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الحلويات في درعا يفوق القدرة الشرائيةالجمعة 2021/12/31

(أبو أسامة 47 عاماً) يقول: “إن رب الأسرة يقع على كاهله عبء كبير خلال هذا الموسم، فالأسعار مرتفعة جداً هذه السنة والغلاء وجشع التجار يقللان من فرحة العيد، فثياب الولد الواحد لا تقل عن الـ 100 ألف ليرة سورية، أي أني أحتاج لمبلغ 300 الف ليرة لكسوة ثلاثة أولاد، بخلاف ملابس النساء، إذ أن سعر العباية الواحدة يتراوح بين 100 والـ 150 ألف ليرة وظروف الحياة قاسية جداً، فبالكاد أستطيع تأمين مستلزمات الحياة اليومية”.

كسوة العيد لمن لديه نقود والعائلات تبحث عن الارخص

أضحت الأسواق تحت رحمة التجار في ظل غياب الرقابة ووضع صعب للغاية، لاسيما للعائلات محدودة الدخل التي أرهقها ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ومن خلال الحديث مع عدد من العائلات أبدوا تذمراً كبيراً من الوضع الذي آلت إليه الأسعار، وقد أكدوا أن العديد من العائلات الفقيرة وذات الدخل الضعيف توجهت نحو الأسواق الشعبية التي تُعرض فيها الألبسة بأسعار مقبولة مقارنة بغيرها من الأسواق.

وقد رصد مراسلو درعا 24 بعض أسعار الملابس وكانت الأسعار:

فستان 85000- 110000 ل.س

بيجامة ولادي 25000- 35000 ل.س

بيجامة رجالي: 25000- 35000 ل.س

بنطال جينز رجالي: 35000- 60000 ل.س

بنطال جينز ولادي: 20000- 35000 ل.س

قميص رجالي: 40000- 65000 ل.س

حذاء ولادي: 25000- 35000 ل.س

اقرأ أيضاً: أسعار الألبسة تحلق مع المناسبات، والمبادرات الخيرية لا تغيب الثلاثاء 2021/05/11

تؤكد (سناء 33 عاماً) أنها اصطدمت بلهيب الأسعار في رحلة البحث عن كسوة لأطفالها، لذلك قررت البحث عما يناسبها في الأسواق الشعبية، لأن “أسعارها أرحم من أسعار الأسواق الأخرى”، وأضافت أن العديد من العائلات لم تعد تكترث لنوعية الملابس، فالكل يبحث عن الأرخص من أجل إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال بلبس ثوب جديد.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت ملابس وحلويات العيد حلم للعائلة السورية؟ الخميس 2020/07/30

من جهتها (سلمى وهي أم لثلاثة أولاد) تقول إنها حريصة على إدخال البهجة والسرور لقلب أطفالها، وجعلهم يشعرون بفرحة العيد، لذلك ذهبت للتسوق، واشترت لكل واحد منهم قطعة ملابس واحدة، وأضافت قائلةً: “أريد أن يلمس أولادي معاني العيد وكل تفاصيله، فهذه الأشياء البسيطة تدخل البهجة إلى قلوبهم من شراء ملابس والاستعداد لأداء صلاة العيد وزيارة الجد والجدة، لقد حُرمنا فرحة العيد التي باتت تقتصر اليوم على المقتدرين، ولكن الأطفال لا ذنب لهم”.

الرابط: https://daraa24.org/?p=24353

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.