كانت المرأة الحورانية من أكثر المتضررين من آثار الحرب وويلاتها خلال السنوات العشر الماضية، كما تحمّلت العديد من الأعباء بسبب ارتفاع معدلات البطالة وغيرها من المصاعب الاقتصادية التي اضطرت المرأة لأن تكافح وحدها في كثير من الأحيان لتوفير العيش الكريم لأسرتها.

تضحيات بلا حدود

لم تكن فقط الأم التي فقدت فلذة كبدها، أو الزوجة التي فقدت شريك حياتها، بل أيضًا أجبرت الظروف كثير من النساء في درعا على التغاضي عن آلام الفراق لتقوم بدور المسعفة أو الناشطة إضافة إلى دورها كعاملة ومعيلة للأسرة، وهي في كل الأحوال ساهمت في صنع واقع اجتماعي جديد لا تُخطئه عين.

(أم حسن، 50 عام) إحدى الأمثلة لهؤلاء النساء، فهي لم تستسلم لأحزانها بعد أن فقدت ابنها منذ أكثر من 7 سنوات، وترى أن موته ولّد في داخلها إرادة للحياة والعمل، فهي اليوم تعمل بكلّ ما لديها من قوة في سبيل أن يحيا أولاد ابنها حياةً كريمةً.
لقد تعرضت المرأة في محافظة درعا إلى سلسلة من النكبات، على مدى السنوات العشر الماضية، فلم تسلم من القتل، وهدم المنازل والتشريد.

تحدّي الظروف

نتيجة للظروف المعيشية والاقتصادية القاسية، وصعوبة تأمين المواد الأساسية والغلاء، وشحّ فرص للعمل، تعيش المرأة في حوران أكثر من معاناة، بين محاولتها العمل لتأمين الطعام والشراب، والقيام بدورها كربة أسرة، ومكافحتها مرارة الحياة ومجالدتها لشظف العيش والصبر على الشدائد.

وقد برز دور المرأة في الحياة الاقتصادية، حيث عملت إلى جانب زوجها من أجل توفير لقمة العيش، وعملت في العديد من المهن لتعيل نفسها وأسرتها، وقد واجهت تحديات كبيرة في قطاع العمل، في محاولة منها لسد الفجوة الناتجة عن الظروف الاقتصادي المرهقة وغياب الرجل.

( أم ميسر، 30 عام) وهي مسؤولة عن إعالة أطفالها الثلاثة، بعد مقتل زوجها منتصف عام 2018 تقول: «أعمل بشكل يومي دون أي انقطاع، صباحاً أعمل في تنظيف المنازل، ومساءً أعمل في مجال التطريز والخياطة وصناعة الألبسة، فهدفي هو تأسيس ورشة للخياطة، وتشغيل عدد من السيدات معي».

تضيف: “أنا أقبل بأي عمل شريف يحفظ لي كرامتي من الحاجة، وطلب المساعدة من الناس، فعلى الرغم من أن بلدنا يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلا أننا لم نرفع راية الاستسلام لهذه الظروف، مهما تكالبت علينا الأوجاع.

بدورها (أم ليلي، 45 عام) تحكي تجربتها في التجارة التي ولدت من صميم المعاناة اليومية التي تعيشها مع زوجها، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة، التي أجبرتها على التفكير في خلق بدائل، من أجل مواصلة العيش، ومساعدة زوجها بالنهوض بأعباء الحياة، لذلك قررت الدخول في مجال التجارة وتسويق البضائع عبر مجموعات التواصل الاجتماعي. وبأنها تشعر برضا كبير، لأنها ساهمت بتحسين دخلها كثيراً، بسبب هذه التجارة. حيث أصبحت تدخل للعائلة بين 100000- 110000 ليرة شهرياً.

الباحثة الاجتماعية «ف. السلامات» قالت لمراسلة درعا 24 لقد استطاعت الكثير من النساء في حوران أن تتخلص من النظرة النمطية التي رسمتها العادات والتقاليد منذ فترة طويلة، مثل: “المرأة يجب أن تظل في المنزل”، “أخت الرجال”، “هذه المرأة بألف رجل” …الخ. فأصبحت ندّاً للرجل في الكثير من الأعمال بل وتسبقه أحياناً، كل ذلك في بلد يفتقر لأبسط معايير الحياة، ولا شك أن معاناة المرأة الحورانية كان حافزاً قوياً لها، للنهوض على درب الابداع والنجاح، فكانت ولا زالت حارسة، وبانية للمنزل والوطن.

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=18974

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.