المرأة الحورانية بين آثار الحرب والحالة المعيشية القاسية

المرأة الحورانية بين آثار الحرب والحالة المعيشية القاسية

غيبتْ سنوات الحرب في محافظة درعا الكثير من الرجال، إمّا موتاً أو اعتقالاً أو هجرةً …. إلخ. كلّ ذلك انعكس على المرأة بشكل خاصّ. حيث أخذت كثيرٌ من النساء الدور الكامل لإعالة الأسرة مادياً، وتربية الأبناء. في ظل غياب الدعم من المنظمات والمجتمع المدني ومن الحكومة لهذه الأسر.

كل عام ونساء سوريا عامّة وحوران خاصّة بألف خير

أوضاع المرأة في ظل غياب الزوج

«حنان» امرأة تعيش مع أطفالها الثلاثة في منزلٍ، خلّفه لها زوجها بعد مقتله جرّاء قصف طيران روسي لمنطقتهم. ولذلك هي مضطرة للعمل في الزراعة، ضمن ورشات تبدأ بجني محصول البندورة وأنواع الخضروات، ولا تنتهي بالعمل في قطاف الزيتون. تؤمِّن من خلال ذلك مبلغاً بسيطاً بشكل غير منتظمٍ، يسدّ شيئاً من احتياجات أطفالها.

تُضيف؛ العمل مُتعب جداً، ووقته طويل. ومع حرارة الشمس العالية يكون أكثر صعوبة.
وفي السابق كانت هناك جمعيات تُقدم المساعدة لي ولأطفالي، ولكن منذ العام 2018 انتهى كل ذلك. وقدكنت أعمل حينها هنا وهناك، ولكن لم أكن أعمل لساعات طويلة. أما الآن فمع هذا الغلاء عليّ أن أعمل كثيراً لأحصل على أجر زهيد.

إنّ أمثال «حنان» كثيرات في حوران، منهنَ «نور» التي غادر زوجها درعا منذ فترة قصيرة خوفاً من الاعتقال، عبر طرق تهريب خطرة باتجاه شمال سوريا، ومنها إلى تركيا. ولكنه حتى اللحظة لا يستطيع تأمين دخل لأسرته. وهي لا تُجيد مهنة إلا عملها في المنزل، ورعاية أطفالها. تعتمد في معيشتها حالياً على حوالات مالية بسيطة يرسلها أخوها الذي يعيش خارج سوريا.

اقرأ أيضًا: المرأة السورية تحديات وصعوبات .. وإرادة لا تُكسر

الاوضاع المعيشية القاسية

درعا 24 من خلال رصدها للواقع المعيشي المُعقد في درعا، فقد تبيّن بأنّه في ظل الظروف الراهنة الحصول على الحدّ الأدنى من الدخل للعائلة، هو أمر في غاية الصعوبة. حيث الأسعار حطمتْ كل الحواجز، حتى أصحاب الدخل المتوسط، تراجعت معيشتهم، وأصبحوا لا يتمكنون من تأمين حاجات عائلاتهم، والحال بالنسبة للعائلات التي بدون معيل أشد سوءاً.

غياب المنظمات المدنية

في ذات السياق؛ فإنه مع تطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة في منتصف العام 2018. انسحبت جميع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني من درعا، وخضع العاملون فيها من أبناء المحافظة للتسوية. ولم يعد هناك أي مساعدة منها للأسر التي تحتاج لذلك. وحتى كفالات الايتام تمّ ايقافها.

علاوة على ذلك ذهبت مع مغادرة المنظمات العمل في درعا مئات فرص العمل سواء للشباب أو للنساء. حيث كانت هناك فرص في قطاعات متعددة، كالتعليم والصحة والخياطة، والعديد من المهن الأخرى التي تناسب المرأة، والتي لم تعد موجودة الآن.

اقرأ أيضًا: درعا ما تزال منكوبة وغياب غير مبرّر للمنظّمات الإنسانيّة

حوالي مليون امرأة فقدْنَ أزواجهن

يُشار إلى أنّ هناك تقرير للأمم المتحدة صدر منذ عام 2018. أوضح بأنّ عدد النساء الّلواتي فقدْن أزواجهن في سوريا بلغ أكثر من مليون، بين قتيل ومفقود. وقد أكد التقرير أنّ نسبة النساء المعيلات لأسرهن تخطت 11%، حيث دخلت النساء مجالات كثيرة في سوق العمل في سوريا.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=5536

شاركنا برأيك؟