العنف ضد المرأة في درعا

المرأة في درعا، انتهاك حقوقها، وقتلها في حالة الغضب!

المرأة في درعا، انتهاك حقوقها، والعنف الذي يصل للقتل في بعض الأحيان!

“نحن نعيش في غابة، الحياة لم تعد تُطاق، نُضرب ولا يمكننا فعل أي شيء، ولا يوجد قانون يدافع عنّا، نُقتل ويتم التستر على الجريمة، ويختلقون الأكاذيب، لتبرئة ساحة قاتلنا”. هذا ما قالته “فاطمة “إحدى سيدات الريف الغربي من محافظة درعا، خلال حديثها مع درعا 24 عن وضع النساء في المحافظة.

تُضيف “نعيش في مجتمع متسلط ذكوري، لا يُقيم وزناً للنساء، بل ويتكئ في ذلك على اعتبارات دينية ومجتمعية، وعادات وتقاليد بالية، ولا مشكلة في حال غضب الرجل وضرب زوجته أو ابنته أو أخته، كذلك لا مشكلة إذا ضربها بأداة حادّة، وسبّب لها إعاقة دائمة، أو قتلها”.

إقرأ أيضًا: كل عام ونساء سوريا عامّة وحوران خاصّة بألف خير

جرائم تتكرر، ولا حساب للفاعل!

التعليق الأخير للسيدة، كان حول جريمة القتل التي وقعت في مدينة طفس غربي درعا، قبل أيام قليلة، حيث رصدت درعا 24 جريمة قتل بحق امرأة من منطقة العادلية في العاصمة دمشق، على يد زوجها في مدينة طفس.

لم تكن هذه السيدة هي الضحية الوحيدة لهذا الزوج ، حيث ضربها بأداة حادّة حتى الموت، بل أيضاً ضرب ابنتها البالغة من العمر قرابة 16 عاماً، وقد أدى ذلك إلى إصابتها بكسور بالغة، نُقلت على أثرها إلى المشفى.

العديد من الأهالي في مدينة طفس قالوا لمراسل درعا 24 بأنّ الزوج يتعاطى المخدرات، وبأنه تحت تأثيرها قام بهذا الفعل الذي تستنكره الطبيعة البشرية. والأدهى والأمَرّ أن المُذنب في تلك الجرائم لا يُحاسب على جرائمه في أغلب الأحيان، مما يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم لعدم وجود الرادع لذلك.

في ذات المكان في مدينة طفس غربي درعا، وبعد ذلك فقط بيومين، رصدت درعا 24 مقتل الطفلة “ملاك أحمد خالد الزعبي” التي لا تتجاوز الثلاث سنوات، على يد والدها، حيث ضربها ضرباً شديداً حتى الموت.

حاولت درعا 24 التحرّي والبحث حول أسباب قتل الرجل لطفلته، حيث تستر العديد من أقارب الضحية، ورفضوا التصريح، وشاركهم في ذلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض إخفاء الجريمة، وبأنّ ذلك ناجم عن سقوط الطفلة عن سطح منزلها…

استطاع أحد المراسلين الوصول إلى أحد أقارب الطفلة والحصول على بعض المعلومات، حيث أوضح بأنّ الأب يضرب ابنته ذات الثلاث سنوات بشكل مستمر، وبأنّه يدخل في حالات عصبية شديدة، فيضرب طفلته وزوجته عند ذلك، ضرباً مبرحاً عادةً.

وقعت حادثة مشابهة أيضاً في مدينة الحراك شرقي درعا، حيث أقدم رجل بتاريخ 5 أبريل / نيسان 2021، على قتل زوجته بإطلاق نار، وأصيب جراء ذلك شقيقه، الذي أراد أن يسيطر عليه، ويمنعه من قتلها. وقد أوضحت مصادر محلية آنذاك، بأنّ الرجل يتعاطى حبوب مخدرة نتيجة وجود إصابة قديمة في رأسه. وما يزال القاتل حرّاً ولا حساب لكل هذه الجرائم.

إقرأ أيضًا: المرأة السورية تحديات وصعوبات .. وإرادة لا تُكسر

إقرأ أيضًا: مُلابسات مقتل امرأة في مدينة درعا

جريمة بحجة الشرف

أما في بلدة المليحة الشرقية شرقي درعا، فقد أقدم شاب من البلدة على قتل أخته، بإطلاق نار مباشر بتاريخ 9 مايو / أيار 2021، وبعدّة طلقات وبحضور بقية أفراد عائلتها، في حين لا يتم النشر أو التصريح حول مثل هذه الحوادث، حيث يتم اعتبار ذلك شأن خاص وعائلي، ولا يمكن لأحد الاستفسار عنه أو التدخل في ذلك.

تلقت درعا 24 بعد نشرها خبر مقتل هذه الفتاة عشرات التعليقات السلبية، وعبر الرسائل، على اعتبار أنّ ذلك شأن داخلي عائلي ولا يحق لأحد التدخل به!…

وأسباب هذه الجرائم في الغالب ظنيّة وغير موجودة إلا في رأس الجاني فقد يُقدم أحدهم على القتل لمجرّد الشك. أو نتيجة العقد النفسية المتراكمة نتيجة الموروث الشعبي الخاطئ والذي لا يقبله عقل ولا دين ولا منطق. حتى أن الشرطة والأجهزة الأمنية، وجميع الجهات الفاعلة في المناطق تغض الطرف عن هذه الجرائم.  

يشار إلى أن المرأة في عموم المناطق السورية ، تعايش انتهاكاتٍ لا حصر لها، منذ عشر سنوات إلى يومنا هذا، وما تزال هذه الانتهاكات مستمرة، بدءاً من قتلها جراء القصف والمعارك، إلى الاختفاء القسري والاعتقال والاغتصاب في السجون والموت داخلها، وليس انتهاءً من ممارسة العنف الأسري ضدها، وصولاً إلى قتلها بحجة الشرف، أو ضربها حتى الموت في لحظة الغضب!

إقرأ أيضًا: المرأة الحورانية بين آثار الحرب والحالة المعيشية القاسية

إقرأ أيضًا: اختفاء امرأة في درعا، يزيد من الغموض والتوتر!

حملات مناهضة للعنف ضد المرأة

وقد أُطلقت الكثير من الحملات المناهضة للعنف ضد المرأة، مثل حملة في الأردن والتي توصلت إلى تعديل المادة 340 التي تحمي القتلة وتمنحهم أحكام مُخفّفة.

وكذلك أطلق “مرصد نساء سوريا” حملة بعنوان: ” الحملة الوطنية المناهضة لجرائم الشرف في سورية ” منذ 9/2005، بهدف إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، وتعديل المادة 192 من القانون نفسه، بحيث يجري اعتبار القتلة بهذا العذر كالقتلة بأي عذر آخر، دون إمكانية الاستفادة المسبقة من القانون . واستمر العمل بهذا القانون إلى أن صدر المرسوم رقم 1 لعام 2011، الذي ألغى نص المادة 548 من قانون العقوبات السوري.

وقد قامت العديد من دول العالم الثالث بإلغاء أية أعذار قانونية للقتلة بهذه الذريعة، مثل تركيا وباكستان وتونس، بينما لا يزال القتلة يستفيدون من دعم القانون لهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في بلدان كثيرة مثل أفغانستان، إيران، اليمن، الصومال، السودان، مصر وغيرها.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=12534قناة درعا 24 على تيليجرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *