المستلزمات المدرسية أسعار خيالية تفتك بجيوب المواطنين

مدرسة الحراك الثالثة للتعليم الأساسي

لم تنجُ المستلزمات المدرسية من موجة ارتفاع الأسعار الخيالية التي تشهدها محافظة درعا، فمع بدء الاستعداد لاستقبال العام الدراسي الجديد، وجد المواطنون أنفسهم بين فكيّ كمّاشة، بسبب ارتفاع أسعار اللوازم المدرسية، الواجب عليهم شراؤها، وعدم قدرتهم على تأمين النقود اللازمة لشراء تلك الحاجيات، فشراء هذه المستلزمات أصبح هماً جديداً يضاف إلى قائمة الهموم، التي أثقلت كاهل المواطن، بسبب الحاجة الملحة لها، إذ لا سبيل للخلاص منها.

لقد أصبح إرسال الأطفال إلى المدارس يحتاج لميزانية خاصة هذا العام، إذ أن تكلفة طفل واحد تعادل الراتب الشهري لموظف في دوائر الدولة الحكومية، مما شكّل عبئاً كبيراً على الأسرة، التي تعاني الأمرَّين جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وغيرها من المواد الأساسية، وعدم القدرة على تأمينها.

إقرأ أيضًا: كيف يستطيع ربّ الأسرة تأمين اللوازم المدرسية مع بداية العام الدراسي الجديد؟

تقول أم أحمد (40) عام، وهي موظفة في قطاع حكومي وأم لأربعة أطفال: “اصطحبت أبنائي للمكتبة لشراء حاجياتهم المدرسية، فوجدت الأسعار خيالية ووقفت عاجزة أمام الارتفاع الكبير بالأسعار الذي يفوق قدرتي على الشراء، فكل واحد من أولادي يحتاج لمبلغ يتراوح بين 60 و70 ألف ليرة سورية (باستثناء ثمن الزي المدرسي).

تؤكد: “لذلك لم أتمكن من شراء حقائب جديدة، لأني لا أملك المبلغ كامل لشراء كافة المستلزمات لأطفالي، وسأكتفي بشراء الدفاتر والأقلام وغيرها، من الأشياء الضرورية (على قد لحافك مد رجليك، حسب تعبيرها)، فالأسعار التي وصلت اليها أنواع القرطاسية في الأسواق عالية جداً، وباتت تشكل ضغطاً مادياً ومعيشياً ونفسياً، وتأمينها ليس بالأمر السهل، بسبب الغلاء الذي ضرب كل النواحي الحياتية، ومن بينها الأدوات المدرسية، والزّيّ المدرسي.

 ومع الارتفاع الكبير الذي شهدته المستلزمات المدرسية لهذا العام، لجأت العديد من الأسر إلى اتباع سياسة التقنين، فحسب شَهادات العديد من الأهالي، فإنّهم سوف يلجؤون لاستصلاح الحقائب والملابس المستخدمة في العام الماضي، للتخفيف من الأعباء المادية العالية، لاسيما أن هذا الشهر من السنة يستنزف مبالغ مالية كبيرة من المواطن بسبب عملية التجهيز للمؤن الشتوية أيضاً.

إقرأ أيضًا: اللوازم المدرسية بالتقسيط في السورية للتجارة، لكن بشروط!

همًّا كبيراً يُثقل كاهل “أم عادل” التي تقف حائرةً أمام الارتفاع الكبير في أسعار المواد المدرسية، بعد دخولها إحدى المكاتب للسؤال عن ثمن الحقائب المدرسية، لتجد ثمن الحقيبة ذات النوعية الجيدة يتراوح بين 30 و35 ألف ليرة سورية، وذكرت أنها تحتاج ل 100 ألف ليرة سورية ثمن حقائب لـ 3 أطفال، وهي غير قادرة على تأمين هذا المبلغ، ولا سيما أن الأيام الماضية استنزفت ما تدّخره من نقود ثمنًا للمؤن المنزلية.

وأضافت أن القرطاسية أصبحت مُكلفة جداً، وهي من أصحاب الدخل المحدود، وأنّها غير قادرة على تحمّل تلك التكاليف الإضافية، مُعلنةً عدم قدرتها على شراء الحقائب والأحذية هذا العام، وأنها سوف تلجأ لشراء الضروري جدًا والأقل سعرًا.

إقرأ أيضًا: مبادرات محلية تؤكد أن التعاون صفة أصيلة في محافظة درعا

أشار العديد من الأهالي إلى أن التجّار هم من يتحكمون بأسعار تلك المواد، دون شفقة أو رحمة منهم، على الرغم من أن البضائع مخزنة لديهم في المستودعات، وأضافوا ان الغلاء المستمر في أسعار تلك المواد، يعود إلى جشع التجار وطمعهم، وعدم وجود ضابط لأسعار هذه المواد من قبل الحكومة، فكل شخص يبيع على هواه، فهناك تفاوت كبير في أسعار المواد، في السوق بين مكتبة وأخرى.

“أبو محمد” (44 ) عام، وهو صاحب مكتبة لبيع اللوازم المدرسية، يقول: أن الاقبال ضعيف جداً، هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فالناس تزور المكاتب لتتعرف على الأسعار وتخرج كما تدخل، وذكر أنّ هناك قسمًا كبيرًا من الأهالي يطلب الشراء عن طريق الديَن، بسبب عدم مقدرتهم على دفع فاتورة لـ 3 أو 4 أولاد دفعة واحدة، وذكر أنه يقبل بالبيع عن طريق الديَن بتجميد باقي المبلغ بالدولار على الزبون، بحال ارتفع سعر الدولار أو انخفض لا يتعرض هو للخسارة.

وذكر أن هذا هو الحل الوحيد، فغير ذلك لا يمكنه أن يعطي أحد عن طريق الديَن، وأضاف انه لا علاقة لصاحب المكتبة بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، فالتجَّار وسعر الدّولار هو من يتحكم بالسعر وليس صاحب المكتبة، وأشار إلى أن هناك إقبال كبير على المنتجات الأقل جودة، حيث أن المواطن بات يبحث عما يوفي بالغرض فقط دون التحقق من الجودة، ليصبح المتحكم الأول في اختياره هو السعر قبل أي شيء.

معاناةٌ في البيوت، وكسادٌ في المستلزمات المدرسية، والعديد من التحديات والصعاب مع بداية العام الدراسي الجديد، تفرضها عودة الأبناء الى مقاعد الدراسة، مما يثقل كاهل المواطنين الذين غابت عنهم فرحة بداية السنة الدراسية أُسراً وطلاباً.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=14516

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *