الواقع الزراعي في درعا جهود كبيرة ومردود متدني!

عندما تفوق التكاليف الربح
الأسمدة والمبيدات
بذور النباتات
كيف يتمكن المزارع من سداد ديونه للمحل الزراعي؟
تسويق المُنتج يزيد التكاليف
مديرية الزراعة في واد والمُزارع في وادٍ اخر!


أرضٌ زراعيّة خصبةٌ بطبيعتها، مساحات شاسعة تُزرع، إلّا أنّ زارعوها يعانون العديد من المشاكل، ممّا يجعل بعضهم يقلّل حجم المساحات الّتي يزرعها في كلّ عامٍ، وذلك نتيجة التكاليف الباهظة الّتي يتوجب عليه تأديتها، والّتي تزداد في كلّ عامٍ أضعافاً مضاعفةً، هذا هو حال المُزارع في محافظة درعا.

عندما تفوق التكاليف الربح

” أبو محمد” أحد هؤلاء المزارعين من مدينة طفس، تحدّث إلى مراسل درعا24 مشتكياً من الانخفاض الشديد في سعر البندورة وغالبية الخضروات مع بدء نزول الموسم من درعا، مؤكّداً أنّ البيع بهذه الأسعار هو خسارةٌ حتميّة، لأنّ سعر التكلفة أعلى بكثير.

يُضيف؛ إنّ ضمان الدونم الواحد هذا العام بلغ أكثر من 15 ألف ليرة، وسقاية الثمانين دونماً الّتي قام بضمانها تحتاج إلى ضمان بئرٍ والّذي كلّفه هذا العام أربعة ملايين ليرة، وثمن السقاية الّتي تحتاج إلى “ماتور” يعمل على المازوت هي 90 ألفاً للدونم الواحد، بينما الحراثة تُكلف 9 آلاف للدونم أيضاً، ولم يتحدث ’’ أبو محمد‘‘عن الأسمدة والأدوية والبخ وتكاليفها، لأنّه يعتمد في ذلك على أحد أقاربه الذي يمتلك صيدلية زراعية، فيستدين منه السماد إلى نهاية الموسم الذي ينتظره.

الأسمدة والمبيدات

أحمد خالد ‘‘اسمٌ مستعار لمهندس زراعيّ، تحدث إلى مراسل درعا24 حول أسعار الأسمدة الّتي يستخدمها الفلاحون في درعا، فقال: كيس واحد من نوع يوريا بـ 30 ألفاً، والترابة بـ 25 ألفاً، – هذا بالسعر المدعوم -.

وكل 1 دونم خلال الموسم يحتاج إلى 15 كغ، وأمّا بالنسبة للأسمدة الذائبة (عالي فسفور ومتوازن، وعالي بوتاس) سعر الكيلو الواحد يتراوح من 1.4 ال 2.2 دولار، وذلك يعتمد على مصدر السماد أوربي أو أردني أو إماراتي أو سوري.

وأمّا عن المبيدات المُستخدمة فيتابع؛ إنّ الحاجة للمبيدات تختلف من صنف لأخر، وكمعدلٍ وسطي إذا أراد الفلاح أن يكافح لحماية محصوله فهو يحتاج لذلك كل 15 يوماً، وخزان الـ 1000 لتر يحتاج لمحلول بكلفة 50 دولار أمريكي، وهذا الخزان يقوم برش 8 دونمات فقط، مع أجرة عمال ما يعادل 5 آلاف ليرة كل 5 ساعات.

بذور النباتات

يُضيف: أمّا البذور فهي لا تختلف كثيراً عن الأسمدة والمبيدات، حيث الطن الواحد من بذار البطاطا ب 1500 دولار يغطي زراعة 6 دونمات، والبندورة الدونم الواحد يحتاج 1200 شتلة وكلّ شتلة بـ ١٣٠ ليرة سورية، وأمّا الخيار فيحتاج الدونم إلى ٢٥٠٠ شتلة والشتلة الواحدة بـ ٧٠ ليرة، والبطيخ يحتاج الدونم إلى 1200 شتلة وكل شتلة بـ 200 ليرة، والزهرة والملفوف 5000 شتلة للدونم والشتلة بـ 40 ليرة.

كيف يتمكن المزارع من سداد ديونه للمحل الزراعي؟

وأكّد ’’ المهندس خالد ‘‘بأنّ نزول سعر المنتج إلى هذا الحدّ لن يُمكّن المزارع من سداد ثمن ما تم استدانته خلال العام من المحلات الزراعية، والّتي هي بالأصل تشتري هذه المواد بنفس الطريقة من قبل الشركات الخاصة، ومعظم هذه المواد هي مُستوردة وشرائها بالدولار، وارتفاع الدولار بهذا الشكل سيجعل أسعار هذه المواد يرتفع كثيراً، مما يُضعف قدرة المزارع على زراعة الأرض بالحجم الذي زرعه في العام السابق، وستعجز كذلك المحلات الزراعية عن تسديد فواتيرها!

تسويق المُنتج يزيد التكاليف

’’ أبو زياد‘‘ مُزارع من منطقة حوض اليرموك غربي درعا، تحدّث إلى درعا24؛ حول معاناة كبرى فعند البدء بجني المحصول يجب وضع خطّة لتسويقه؛ يقول التسويق وبيع الخضروات الحورانية يكون إما في سوق الهال في مدينة طفس أو في سوق الهال في العاصمة دمشق، وأجرة السيارة من درعا إلى دمشق تُقدر بما يزيد على 90 ليرة، هذا قبل أن تتدهور الأحوال الاقتصادية إلى هذا الحد الذي بلغته اليوم.

مديرية الزراعة في واد والمُزارع في وادٍ اخر!

مديرية زراعة درعا تحدثتْ في وقتٍ سابق حول سعيها لزيادة خطة الزراعات المروية بالمحافظة للموسم القادم، وأن ذلك يأتي في إطار دعم العملية الإنتاجية الزراعية وخاصة للمحاصيل المهمة التي تتميز بها المحافظة مثل البندورة والبطاطا، مُشيراً إلى أن حالة الأمن والاستقرار لكامل مناطق درعا – حسب تعبيره – كان له الأثر الجيد على تحسين واقع المساحات المروية في الموسم الجديد، الأمر الذي تعكس غيره الأرقام وحال المُزارعين في أراضي محافظة درعا.

يُشار إلى أنّ محافظة درعا تحتل المرتبة الأولى بين المحافظات على مستوى المساحات المزروعة بالعديد من المحاصيل الزراعية كالبندورة مثلاً، والتي إنتاجها السنوي يُغطي حاجة العديد من المحافظات، وتُباع هذه الأيام في أحسن أحوالها ب 200 ليرة سورية، بينما بلغت سعر الكيلو في وقتٍ سابق ال 900 ليرة.