تتزايد الإصابات بالتهاب الكبد الوبائي نتيجة تلوث المياه بدرعا. جاء ذلك بعد تقاعس المحافظة وتأخرها في معالجة التلوث الذي حصل في مياه الشرب في المدينة منذ مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي، ونتج عن ذلك العديد من الإصابات بداية الأمر ثم تفاقمها مؤخراً.

تناقض في تصريحات مدير الصحة

قال مدير صحة درعا «أشرف برمو» لإذاعة شام إف. إم بأنّه تم اكتشاف 670 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي بعد إجراء المسح لـ 2070 شخصاً تركزت معظمها في حي السبيل، والإصابات إلى انخفاض، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى اختلاط المياه مع الصرف الصحي، ولكن تمت معالجة المشكلة بشكل مباشر.

وهذا يناقض تصريحه لموقع سناك سوري بأن عدد الحالات التي تم فحصها بلغت 2070 حالة، تبين أن 939 حالة منها مصابة، وباقي الحالات كانت سلبية أي ليست مصابة، لافتاً إلى أن الأدوية متوفرة في العيادات المتنقلة وفي مشفيي الهلال الأحمر والحكومي في المدينة.

وأكد “برمو” أنهم يتابعون الإصابات منذ ظهور المرض نتيجة تلوث مياه الشرب في حي السبيل، وأوضح: “قمنا في المديرية بتوفير وفرز عيادتين متنقلتين إلى حي السبيل، المكان الذي تم حصر وجود الإصابات فيه، وعالجنا حالات كثيرة بالإضافة لأخذ عينات وتحليلها والتأكد من إصابتها”.

في حين أكد مصدر طبي من أحد مراكز الهلال الأحمر في مدينة درعا لمراسل درعا 24 بأن هناك بين الـ 800 والـ 1000 مصاب بمرض التهاب الكبد في العديد من أحياء مدينة درعا وبشكل خاص في حي السبيل والقصور، حيث يوجد في كل منزل إصابة أو اثنتين على أقل تقدير، وبأن عدد الحالات التي تراجع المركز الطبي أكثر من 50 حالة بشكل يومي.

وعبّر العديد من الأهالي الذين التقاهم المراسل عن تخوفهم من تفاقم الوباء أكثر من ذلك، مطالبين معالجته في أسرع وقت ممكن قبل أن ينتشر ويصل لجميع أحياء المدينة. لافتين إلى أن العديد من الأطباء يتخوفون من إصابة المصابين بعد تعافيهم بالحمى التيفية.

بداية مشكلة تلوث المياه بدرعا

للتنويه فإن مشكلة تلوث المياه ليست جديدة فهي مشكلة مستمرة منذ العام 2018 فلماذا لم تُعالج المشكلة منذ ذلك الوقت أم أن التأجيل والتنصل من المسؤولية ومعالجة مشاكل المواطنين أصبح من ضرورات المنصب.

ففي 15 نيسان عام 2018 ناقش محافظ درعا الأسبق «خالد الهنوس» هذه المشكلة مع ممثلة الصليب الأحمر أنداك وتم الاتفاق على ضرورة إقامة وتأهيل مشاريع الصرف الصحي لضمان عدم وصولها لمياه الشرب.

وفي 13 آذار من العام 2019 كلًّف «الهنوس» مدير صحة درعا وشعبة الأمراض السارية والمزمنة وفريق التقصي الوبائي في مديرية صحة درعا وفريق من المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي ومديرية البيئة بدرعا وعضو المكتب التنفيذي والأمين العام للمحافظة ورئيس مجلس مدينة درعا بزيارة المركز الصحي التابع لمديرية صحة درعا ومستوصف الهلال الاحمر بحي الضاحية وذلك بعد قدوم عدة حالات مختلفة تظهر عليها أعراض الاسهال والإقياء.

أفردت درعا 24 في مطلع شهر نيسان / أبريل 2022 تقريراً تحدثت فيه عن تلوث مياه الشرب التي تصل إلى المنازل، وبأنّ هناك حالات تسمم لدى العديد من الأهالي، بعد تلقيها العديد من الشكاوى من المواطنين حول تلوث الماء وحالات التسمم، ولم نجد وقتها أي استجابة من قبل المختصين في المحافظة.

وجاء في الشكاوى حينها بأنّ مياه الصرف الصحي اختلطت بشبكة مياه الشرب، نتيجة وجود كسر أدى إلى وصول التلوث لشبكة المياه التي تُغذي عدة أحياء في مدينة درعا، وبأنّ هناك حالات تسمم وإعياء والتهابات معوية لدى المواطنين اضطرتهم لمراجعة المستشفيات.

وقد وجه الأهالي في هذه الأحياء حينها العديد من الشكاوى لمجلس مدينة درعا ومجلس المحافظة وشركة المياه، وطالبوهم بالمسارعة لحلّ هذه المشكلة، ولكن الاستجابة لم تكن بالسرعة المطلوبة من أجل معالجة المشكلة، وأعرب سكّان هذه الأحياء عن تخوفهم حينها من تفاقم الوباء وانتشار الأمراض بشكل أكبر.

الاستجابة المتأخرة

بعد العديد من النداءات، وبحسب صفحة المحافظة على الفيسبوك «وجّه محافظ درعا ”لؤي خريطه“ وبشكلٍ فوري كلاً من مدراء المياه والصرف الصحي والبيئة والصحة ورئيس مجلس المدينة بالكشف على خطوط مياه الشرب والصرف الصحي في الحي المذكور ،حيث تمت معالجة الانسدادات بخطوط الصرف الصحي ،وتم توزيع حبيبات الكلور من قبل مؤسسة المياه والشرب بدرعا على الأهالي في الحي ليتم وضعها في الخزانات وتعقيم مياه الشرب كما تم وضع أدوية شراب فلاجيل لدى مختار الحي ،وتفقد «خريطه» الأعمال التي تقوم بها مؤسسة المياه وشركة الصرف الصحي بمعالجة المشكلة وقطف عينات من المياه وإجراء الاختبارات اللازمة لها بالسرعة القصوى» .

واستمرت “توجيهات المسؤولين وزياراتهم لمناطق التلوث” حتى تم العثور أخيرا على مصدر التلوث في الثالث عشر من نيسان وقد رافق ذلك أجواء من الاحتفال والتقاط الصور من قبل محافظ درعا والعديد من المسؤولين بمناسبة العثور على الخلل.

وقامت ورشات مؤسسة المياه والصرف الصحي بأعمال استبدال الخط الرئيسي القديم المتواجد في شارع بنايات الشهداء في حي السبيل في مدينة درعا بخط جديد، وانهاء حالة تلوث المياه الحاصلة نتيجة اهتراء الخط القديم والقيام بأعمال غسيل وتنظيف الشبكة وسحب عينات والبدء بضخ المياه للحي.

أحد أهالي مدينة درعا قال لمراسل درعا 24: «إنّ شبكات المياه تالفة منذ زمن، ووجودها بجانب شبكة الصرف الصحي، أدى إلى تلوث المياه، والمسؤولون يريدون تقزيم المشكلة، وبأنها تقتصر على عدد معين من المنازل، لكن سبب استفحال المشكلة هم المسؤولون أنفسهم الذين لم يستجيبوا منذ البداية، وعند استجابتهم يريدون من الناس أن تشكرهم بدلاً من محاسبتهم».

 وأشار إلى أنّ «العديد من النداءات والشكاوى لم تكن تلقى آذاناً صاغية، وبعد إصابة مئات المواطنين بالتسمم نتيجة شرب المياه الملوثة، بدؤوا بالبحث عن المشكلة ومحاولة إصلاحها. وبدأ مع ذلك التطبيل والتزمير للمسؤولين عبر صفحات الفيس بوك، وبدأ الشكر لجهود المسؤولين ومؤسسة المياه والصحة والمحافظة، لكن لماذا لم يكن هناك استجابة قبل أن يستفحل الأمر!».

إقرأ أيضًا: مشكلة تلوث مياه الشرب في درعا: عشرات حالات التسمم والاستجابة متأخرة، والمحاسبة غائبة! 

إجراءات خجولة والمحاسبة غائبة

(م.م، أحد سكان حي السبيل) قال في حديث مع مراسل درعا 24 : «مشكلة تلوث المياه لم تنتهِ، واليوم نعاني تداعيتها بوجود التهاب الكبد الوبائي، وهذا ما يستدعي محاسبة المسؤولين في الدوائر الحكومية بدءاً من مدير مؤسسة المياه بدرعا ومدير الصرف الصحي ومدير الصحة وصولاً إلى أكبر مسؤول في المحافظة لأنهم جميعاً يتحمّلون المسؤولية».

مؤكداً أن الأهالي وجهوا العديد من الشكاوى التي لم يتم الاستجابة لها إلا بعد تفاقم الوضع، وعلى الرغم من مراجعة العديد من الحالات المصابة للمشافي والمراكز الصحية إلا أن مديرية الصحة لم تكترث بمعرفة سبب انتشار الوباء إلا متأخرة أيضاً.

مدير مؤسسة المياه في درعا “محمد مسالمة” في اتصال هاتفي مع تلفزيون سما الرسمي قال «بأنهم تلقوا شكاوى من الأهالي في نهاية شهر آذار بوجود تلوث في مياه الشرب وبأنه بالفعل بعد إجراء الفحص تبين وجود اختلاط لمياه الشرب مع مياه الصرف الصحي. مؤكداً بأن العمل على إصلاحه استغرق أسبوعين، “بعد عمل متواصل من قبل الدوائر الحكومية وبإشراف من محافظ درعا لمدة أسبوعين، تم العثور على بؤرة التلوث الرئيسية».

وبالرد على سؤال أن الأهالي يحملونكم المسؤولية الكاملة، قال المسالمة: «مسؤولية سلامة مياه الشرب هي مسؤولية مشتركة لكافة الدوائر الحكومية». وقال «بأن سبب المشكلة هو خط صرف صحي مُنفّذ بشكل سيء، غمر خط مياه الشرب»، كذلك ألقى المسؤولية على عاتق المواطنين الذين لم يبلغوا عن التلوث أو الذين يتعدون على خطوط مياه الشرب.

ماذا فعل محافظ درعا؟

أما محافظ درعا “لؤي خريطه” فلم يتحدث لا عن تحمل المسؤوليات ولا عن المحاسبة بل اجتمع يوم الثلاثاء 10 أيار بالمدراء المسؤولين “ووجَّههم” بعدة إجراءات للحد من انتشار المرض، منها الاستمرار بأخذ عينات لخزانات المياه ووضع حبيبات الكلور في الخزانات مع عدم تجاوز النسب المعتمدة في الكلور رسمياً، كما وجّه إلى وضع قائمة تتضمن الأولويات لتأهيل ومعالجة الانسدادات وتبديل بعض خطوط الصرف الصحي بالمدينة.

كذلك أصدر المحافظ قراراً يقضي بإغلاق المسابح في مدينة درعا بدءاً من تاريخ 10 – 5 لنهاية الشهر الحالي، وذلك نظراً لمقتضيات المصلحة العامة وللحد من انتشار التهاب الكبد الوبائي واتخاذ كافة التدابير الوقائية والاحترازية من قبل الصحة المدرسية في المدارس بتعقيم خزانات المياه كافة والقيام بحملات توعوية شعبية للحد من هذا الوباء وللحفاظ على سلامة الأخوة المواطنين. معولاً على وعي وتعاون ومساعدة المجتمع المحلي في الإبلاغ عن أي حالة تلوث او تسرب أو اختناق حاصل في شبكات الصرف الصحي والمياه ليصار معالجتها فوراً. وفق تعبيره.

يُشار إلى أن الأعطال في شبكات الصرف الصحي وبشبكات مياه الشرب لا تقتصر على حيي السبيل والقصور – كما صرّح العديد من المسؤولين سابقاً -، فاليوم أعلن مجلس مدينة درعا استجابته لمعالجة العديد من المشاكل والأعطال والانسدادات الحاصلة في مسالك وشبكات الصرف الصحي في كلا من منطقة البانوراما والكاشف الشرقي ومحطة كهرباء درعا درءاً من حصول التلوث، بعد تلقيهم شكاوى من المواطنين، وبأن ورشة الصيانة في مجلس المدينة بدأت صباح اليوم بعمليات الإصلاح.

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=23049

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.