يُطلق اسم حوران على المنطقة الممتدة من جنوب مدينة دمشق شمالاً، ومنخفض وادي اليرموك وجبال عجلون ومنخفض وادي الأزرق ووادي السرحان في الجنوب والجنوب الشرقي، ومن جبل الشيخ وهضبة الجولان في الغرب والجنوب الغربي والبادية شرقاً.

تتكون من ثلاثة أقاليم فرعية: سهل حوران وهو الجزء الأكبر منها، مرتفعات جبل حوران (المعروفة أيضًا باسم “جبل الدروز” أو “جبل العرب”) ويقع شرق السهل. وحقل اللجاة البركاني شمال جبل العرب، وأكبر مدن حوران هي درعا والسويداء والرمثا.

جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي قوله:” وحوران كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى عديدة ومزارع وحرار ومنازل العرب”.

التسمية

ورد ذكر حوران في التوراة باسم “باشان أو باثان، وجاء ذكرها في رسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر حيث يعود تاريخها إلى القرن التاسع والثامن قبل الميلاد.

يعتقد أن التسمية جاءت من اللغة الآرامية، حوريم بمعنى بلد الكهوف، أو من اللغة السبئية بمعنى البلد الأسود. وسماها الآشوريون حورانو وتعني النقرة (والنقرة في اللغة هي الحفرة المستديرة في الأرض)، بينما أطلق عليها اليونان والرومان اسم “اورانتيس”، وقد سماها العرب في الجاهلية حوران بمعنى الملجأ أو بلد الكهوف.

السكان

غالبية سكان حوران من العرب، لكنهم غير متجانسين دينيًا. معظم سكان السهول هم من المسلمين السنة، وهناك نسبة من المسيحيين الذين يسكنون في مدينة درعا وبعض بلدات ومدن إزرع وبصير وخبب وطيسيا، في حين أن الدروز يشكلون الأغلبية في جبل العرب، وأقلية من الروم الأرثوذكس والكاثوليك تسكن السفوح الغربية لجبل حوران.

العلاقة بين درعا والسويداء

لطالما اتسمت العلاقات بين أهل السهل والجبل بحسن الجوار، على الرغم من الخلافات التي كانت تحدث بين الفترة والأخرى (بين أهالي المناطق المتجاورة)، وكانت نتيجة تعديات من أحد الأطراف على الآخر، وهذه الخلافات ليست حكراً على الجنوب بل تحدث في معظم المحافظات السورية، سواء الخلاف بين ريف ومدينة أو بين بعض أهالي البلدة الواحدة.

إبّان الثورة السورية الكبرى

انطلقت الشرارة الأولى للثورة السورية الكبرى عام 1925 من الجبل بقيادة سلطان باشا الأطرش، عندها طلب الفرنسيون من بعض مشايخ ووجهاء حوران مؤازرة الجيش الفرنسي ضد الثورة، وحاولوا إقناعهم بأنها ستشكل تهديداً لأمن حوران، وذلك لبثّ الخلاف والشقاق بين أهالي السهل والجبل، غير أن الطلب قوبل بالرفض التام وسارع أهالي السهل لمساعدة ثوار الجبل بكل الطرق الممكنة.

يقول سلطان باشا الأطرش في مذكراته: «وفد علينا ونحن في مخيَّم المزرعة شيخ مشايخ حوران الشيخ “إسماعيل الترك الحريري” على رأس قوّة من حوران مؤلَّفة من نحو مئة فارس، وأعلن استعداده للانضمام للثورة»

الصحفي علي عيد ابن مدينة بصرى الشام قال لمراسل درعا 24: بأن المرحوم فاروق المقداد نجل السيد “عبد اللطيف المقداد” وكان نائباً عن درعا عام 1954 وإحدى الشخصيات الوطنية المؤثرة في سوريا عموماً وحوران خصوصاً… أخبره أنه وفي فترة الاحتجاجات الطلابية في السويداء في عهد أديب الشيشكلي، تم اعتقال العديد من الطلاب وقتها، وبأن سلطان باشا الأطرش دعم الحراك الطلابي بشكل كامل، فكان أن اتخذ الشيشكلي قرارًا سريًّا لاعتقال سلطان باشا الأطرش.

وقد قرر نائب حوران “عبد اللطيف المقداد إفشال خطة الاعتقال مهما كان الثمن حبّاً بالجبل وسلطان باشا مقدّماً أولوية الجيرة والكرامة على أمنه ومستقبله السياسي.

تابع “عيد” رواية فاروق المقداد: “كنت صبيًّا وقتها لكني شهدت التفاصيل، حيث جهّز والدي اثنين من خيرة شباب بصرى الشام، وطلب منهما تسليم رسالة لسلطان الأطرش، بتفاصيل عملية مخابراتية عسكرية لاقتحام بلدة القريّا بجبل العرب لاعتقال الباشا، وتمت المهمّة، وخرج على إثرها سلطان الأطرش إلى الأردن، لتفشل عملية الشيشكلي.

أضاف “عيد” أذكر أن عزاء شيوخ بصرى الشام كان لا يقام إلا إذا كان عدد “اللفّات البيضاء” على الرؤوس والتي ترمز لشيوخ وأجاويد الجبل أكثر من عدد “العُقُلِ والقضاضات” والتي ترمز لشيوخ بصرى وسهل حوران، وحصل هذا في مأتم عبد اللطيف المقداد نفسه.

image 3
عبد اللطيف المقداد- نائب عن درعا عام 1954

بعد العام 2011

أما شرارة الاحتجاجات في العام 2011 فقد انطلقت من السهل، وسرعان ما خرجت المظاهرات في شهبا والسويداء نُصرة لدرعا، والتي واجهتها قوى الامن بالقمع والاعتقالات، وبعد مقتل اول شباب المظاهرات في درعا البلد، كان أول من تغنّى بالانتفاضة ومظاهراتها السلمية، سميح شقير، ابن القريا بلد سلطان باشا الأطرش.

وفي السنوات الأخيرة حاولت العديد من الجهات اللعب على وتر الطائفية، من خلال إطلاق الكثير من الشائعات والقيام بأعمال هدفها زعزعة السلم الأهلي بين المحافظتين إما بتعزيز عمل عصابات مسلحة، وتسهيل عمليات الخطف والخطف المضاد، من قبل بعض ضباط الأجهزة الأمنية والمليشيات وهدفها إشعال نار الفتنة بين المحافظتين الجارتين.

وقد شهدت المحافظتان أواخر العام 2020 توتراً أدى إلى اشتباكات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى من الطرفين، كان سببها الخطف والخطف المضاد، الذي كانت تنفذه عصابات من المحافظتين هدفها طلب الفدية.

 ولكن الأهالي في المحافظتين كانوا دائما على قدر من الوعي، فسارع وجهاء من السهل والجبل لوأد الفتنة وأصدروا وقتها بياناً مشتركاً، وحصلتْ درعا24 على نسخةٍ منه، وكان تحت عنوان” بيان حسن الجوار بين سهل وجبل حوران “.

وحول ذلك قال الدكتور «زيدون الزعبي» لمراسل درعا 24، وهو (ناشط مجتمع مدني وباحث في قضايا الحوكمة): «بداية لا يوجد حيان متجاوران في سوريا لم يشهدا شكلاً من أشكال العنف، لكن حقيقة الوضع بين السويداء ودرعا ربما كان من بين الأفضل. بمعنى صحيح أنه بعض حالات العنف كالخطف، والخطف المقابل حدثت بين المحافظتين، وصحيح أن بعض الاشتباكات جرت بين فترة وأخرى، ولكن ألم تحدث قبل أيام اشتباكات بين فصائل السويداء ذاتها؟ ألم تحدث اشتباكات عديدة بين فصائل حوران السهل؟ ما جرى حتى الآن ليس مقلقاً حقاً، وإن كان ضروريا وأد أي محاولة لخلق نزاع بين المحافظتين.»

أضاف: « يكفي أن نعلم أن لواء حوران كان يضم أقضية درعا وصلخد والسويداء و عجلون وبصر الحرير، لازالت الأكلة الشعبية لدى المحافظتين ذاتها، والجوفية ذاتها. ويكفي أن نرى ما كان يحدث من تعاضد بين المحافظتين عند اشتداد العنف بعد العام 2011 وبعد أكثر من حصار تعرضت له درعا-أنا شهدت تحركات كبيرة بين المحافظتين في أكثر من مرة خلال الحرب.»

واليوم، كسائر السوريين يعاني أهل حوران عامة سهلاً وجبلاً من ذات الظروف المعيشية القاسية، (فقر وبطالة، وانعدام شبه تام للخدمات الأساسية)، بالإضافة إلى انعدام الأمن حيث أن الفلتان الأمني وفوضى السلاح هو المسيطر على كامل الجنوب السوري، فلا يكاد يمر يوم إلا وهناك إطلاق نار ، وقتل، وخطف والمدنيين هم الخاسر الأكبر ،  ويزيد من هذه المعاناة قبضة أمنية واعتقالات جعلت من حياة السوريين بؤساً لا يُحتمل.

رابط التقرير المختصر: https://daraa24.org/?p=25241

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *