بعد رفع الحكومة لأسعار العديد من المواد الأساسية، فهل سيتوقف الأمر عند هذا؟

الحكومة السورية

تستمر الحكومة في سوريا بانتهاج سياسة رفع أسعار المحروقات والسكر والأرز والخبز وجميع المواد الاستهلاكية والغذائية، وتحاول تبرير ذلك تارةً بسبب العقوبات الاقتصادية على سوريا، وتارةً أخرى باحصائياتٍ وأرقام لقيمة تكلفة هذه المواد ولسد العجز كما تقول، مُتناسيةً الواقع المعيشي للمواطن. 

فيما تتداول بعض الصحف الرسمية وشبه الرسمية، ومعظم المواقع التابعة للسلطة، أنّ رفع الأسعار يعود لأسباب موضوعية، حيث تُشكل  دعم بعض المواد عبئاً كبيراً على موازنة الدولة، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج، وصعوبة توفير المواد الأولية لأسباب باتت معروفة للجميع ولا داعي لتفصيلها. وفقًا لما جاء في صحيفة الوطن.

كذلك يعزون الأمر إلى استغلال ضعاف النفوس للدعم المقدم للمازوت والخبز، والمتاجرة بهما في السوق السوداء، الأمر الذي بات من الصعب ضبطه علماً أنه يومياً يتم تنظيم عشرات الضبوط، وإغلاق محال ومخابز.

 حسب دراسة حكومية، فإنّ تكلفة سعر ليتر المازوت الواحد تتجاوز حالياً 1967 ليرة، في الوقت الذي يباع فيه للمواطنين لأغراض التدفئة بسعر 180 ليرة، أي إن السعر الذي يباع فيه يقارب حوالي 10% من إجمالي تكلفته، كذلك توفير المازوت للمخابز العامة والخاصة بسعر 135 ليرة، وهو أقل من السعر المخصص لأغراض التدفئة.

وقالت ذات المصادر بأنّ دعم مادة المازوت وحده يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة، ولاسيما مع ضخ حوالي 5 ملايين ليتر مازوت يومياً لمختلف القطاعات والاحتياجات اليومية، بسبب الفرق بين تكلفة الليتر الواحد البالغة حوالي 1900 ليرة، وسعر مبيعه البالغة 180 ليرة، وهو الأمر الذي يزيد من عجز الموازنة سنوياً بمئات المليارات.

للاطّلاع على النشرة اليومية لأسعار المواد التموينية والاستهلاكية

وأشارت صحيفة الوطن شبه الرسمية، بأنه من المؤكد أن رفع سعر الليتر المدعوم من مادة المازوت إلى 500 ليرة – في حال حصل – سيقلص من هذا العجز الذي لا يمكن لأي دولة تحمله في مثل هذه الظروف الصعبة، أما بالنسبة للخبز، فإنّ الدعم الحكومي لها بما يقارب 50 مليار ليرة يومياً، وأن حصة كل أسرة من هذا الدعم تترواح بين 30 إلى 60 ألف ليرة شهرياً.

كذلك أوضحت بأن هناك إحصائيات وأرقام تُشير إلى أنه مع ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج نتيجة الحصار الاقتصادي، فإن تكلفة إنتاج الربطة الواحدة من الخبز تصل اليوم إلى 1065 ليرة، وبهذا فإن خزينة الدولة تدعم الربطة الواحدة حالياً بحوالي 965 ليرة سورية، وستصل القيمة الإجمالية للدعم المخصص لمادة الخبز هذا العام إلى 1300 مليار ليرة سورية بدلاً من 700 مليار كانت معتمدة في موازنة عام 2021، وتأتي هذه الزيادة نتيجة ارتفاع أسعار القمح المستلم من الفلاحين هذا الموسم من 475 ليرة للكيلو الواحد إلى 900 ليرة، ما يعني زيادة في تكلفة تصل إلى 89.4%، وهي زيادة ناجمة فقط عن تغيير تكلفة بند واحد من أصل 15 بنداً تدخل في تكلفة إنتاج الخبز.

فيما أكدت الصحيفة بأنّ تقليص قيمة الدعم وزيادة الأسعار أمر لا مفر منه، في حال أردنا أن يستمر تدفق المواد، وأن يستمر توافر المواد، ولذلك قد لا ننتظر طويلاً لنرى أسعاراً جديدة لهاتين المادتين. 

إقرأ أيضًا: لا علاقة للعقوبات الأوربية بارتفاع الأسعار في سوريا

يشار إلى أنّ البلاد تمر بأزمات غير مسبوقة، حيث أسعار المواد الغذائية والأساسية مرتفعة جداً، ولا تتناسب أبداً مع دخل المواطن، وتقوم الحكومة برفع أسعار المواد المدعومة، حتى بات الكثير منها يماثل سعرها في السوق، ومن ثم تحتج بالعقوبات الأوربية، وفي هذه الأيام بدراسات واحصائيات تبرر رفع الأسعار، وتروج لذلك إعلامياً عبر وسائل الإعلام التي تُسيطر عليها.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=13247قناة درعا 24 على التيليغرام

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.