يعاني أهالي محافظة درعا من أزمة حقيقية تتمثل بالنقص الحادّ للمياه الصالحة للشرب، حيث لا تصل الماء إلى الاحياء بمدة تتجاوز الـ 20 يوماً على الأقل، وإن وصلت يتم ضخها لمدة لا تتجاوز الساعة أو الساعتين، وسط

انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي، الذي يعدُّ أحد الأسباب الرئيسية لتأخر ضخ المياه على الأحياء، مما اضطر الأهالي أمام هذا الواقع المرير إلى اللجوء إلى شراء صهاريج المياه، وتحمل نفقات إضافية، وسط سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

إقرأ أيضًا: مشكلة مياه الشرب منذ سنوات طويلة بلا حلول، هل تعطش درعا؟

أسعار المياه مرتفعة وتعجز عنها الأسر

وفق ما رصد مراسلو درعا 24 فيتراوح سعر صهريج المياه بين 25 إلى 35 ألف ليرة سورية، ويشكو عدد كبير من الأهالي من عدم قدرتهم على تحمل تكلفته المرتفعة، إذ أن الأسرة تحتاج من صهريج إلى اثنين على الأقل خلال الشهر الواحد، وهذا يفوق القدرة المالية للعديد من الأهالي.

 يؤكد (أبو عمر 40 سنة) وهو موظف حكومي، بأن المياه لم تصل إلى منزله أو إلى الحي الذي يسكنه منذ أكثر من 20 يوماً، وأن المياه إن وصلت الحي فإنها دائماً ما تكون ضعيفة، وتحتاج إلى تشغيل شفاط كهربائي من أجل الاستفادة منها لملء الخزانات، وأن الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، يحول دون تشغيل الشفاط الكهربائي والاستفادة منها. اذ بالنادر ما يتوافق دور الماء مع ساعة وصل الكهرباء المخصصة للمنطقة، وأن بعض العائلات عملت على شراء مولدات كهربائية، وتقوم بتشغيلها من أجل الحصول على الماء.

وأضاف، بأنه قام بشراء صهريج ماء هذا الشهر بتكلفة وقدرها 35 ألف ليرة، وأن نحو 40% من راتبه الشهري يذهب ثمن شراء صهريج الماء، في الوقت الذي يجب أن تلتزم الحكومة بتوفيرها للمواطن. 

إقرأ أيضًا: نقص مياه الشرب، وحماية المستهلك تسعى لوضع تسعيرة لصهريج الماء

فساد في توزيع أدوار مياه الشرب

يشكو العديد من الأهالي من انتشار الفساد بشكل ملحوظ ضمن صفوف العاملين في محطات الماء. إذ أن أدوار ضخ الماء لا يتم توزيعها بالتساوي على كافة الاحياء، وحسب شهادة العديد من الأهالي فإنّه يتم تخصيص كميات أكبر للأحياء التي يتواجد فيها شخصيات قيادية بالبلدات أو من طبقات اجتماعية واقتصادية معينة، إضافةً إلى تقاضي العاملين على توزيع المياه رشاوي من الأهالي، من أجل فتح المياه على الأحياء لمدة معينة لتفادي تحمل نفقات صهاريج المياه التي أثقلت كاهل المواطن.

(أبو أسامة 60 سنة) أحد سكان الريف الشرقي في محافظة درعا، يقول: أن هناك بعض الاحياء تستفيد من المياه أكثر من غيرها حيث تحصل على دور واحد للمياه كل أسبوع تقريباً، وذلك بهدف إرضاء بعض الأشخاص الذين يسكنون هذا الحي، وذلك بدافع المصلحة الشخصية والخوف أيضاً.

 وأضاف بأن العامل المسؤول عن توزيع المياه على الأحياء يتقاضى مبلغ مالي من كل حي يتراوح بين (1000 – 1500 ليرة من كل عائلة) حيث يتم تجميع هذه المبالغ مع شخص من أبناء الحي، ويتم تقديمها لهذا العامل من أجل فتح مياه الشرب لمدة ساعة أو ساعتين إضافيتين. وأشار بأنّه لا حلول بديلة عن ذلك وليس باليد حيلة ولا مفر من شراء صهاريج الماء، التي غالباً ما تكون على حساب أشياء أخرى لا تقل أهمية عن الماء مثل الطعام والدواء.

إقرأ أيضًا: القمح بدلاً من الخضروات لأن المياه تذهب لسد الوحدة لا لري المزروعات

مبادرات أهلية داعمة

شهدت العديد من مدن وأرياف محافظة درعا مبادرات أهلية مجتمعية في محاولة لتامين مياه الشرب ومن أجل تخفيف هذا الواقع المرير، الذي يقاسيه المواطنين جراء شح المياه وارتفاع ثمن صهاريج الماء، التي باتت ترهق الأهالي.

وفي هذا السياق بادر العديد من أهالي بلدة معربة في الريف الشرقي لمحافظة درعا، بإطلاق مبادرة لجمع تبرعات من أجل حفر بئر للتخفيف من معاناة أهالي البلدة جراء نقص المياه الصالحة للشرب، وقد لاقت هذه المبادرة استجابة سريعة من قبل الأهالي داخل البلدة والمغتربين من أبنائها، حيث تم جمع ما يقارب الـ 30 مليون ليرة سورية.  تمكنوا من خلاله شراء الأرض التي سيتم حفر البئر فيها، وبلغت تكلفة شراء الأرض 10 مليون ليرة سورية. وقد تم والبدء بعملية حفر البئر عن طريق مساهمة أحد فاعليّ الخير، حيث تحمل تكلفة حفر البئر كاملة، ولازال هذا البئر قيد العمل وتقدر القيمة التقريبية له 100 مليون ليرة، على أمل أن تتحمل تكلفة اكساء هذا البئر مؤسسة المياه، وذلك في محاولة لسد جزء بسيط من احتياجات البلدة من مياه الشرب.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=17948

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.