الزميل محمود الحربي
الزميل محمود الحربي

نقف في هذه المادة مع محطات من حياة الإعلامي السوري الزميل “محمود الحربي” الذي قُتل برصاص مجموعة مسلحة شرقي درعا في تشرين الثاني الماضي.

ولد الشاب “محمود الحربي (الكفري)” في بلدة معربة في الريف الشرقي من محافظة درعا، في الشهر الأول من عام 1986، وراح ضحية عملية اغتيال في العاشر من تشرين الثاني 2023. وله من الأطفال خمسة: بتول 12 سنة، وسيف 10 سنوات، ومحمد 6 سنوات، وريتال 4 سنوات، وميس سنتان. لديه شقيق معتقل منذ العام 2012، وفقد آخر في العام 2015.

درس “الحربي” في قسم اللغة العربية في جامعة البعث في محافظة حمص، ولم يكمل دراسته بعد العام 2011، حيث انضم للمظاهرات مع انطلاقها في درعا، وعمل في المجال الإعلامي والعديد من منظمات المجتمع المدني مثل الأوسوم UOSSM وغيرها، وعمل أيضاً في منظمة سند قبل العام 2018.

عمله مع درعا 24

 بدأ العمل مع شبكة درعا 24 في العام 2019، وكان يُعتبر من أوائل المنضمّين لفريق التأسيس، ومن أوائل المدافعين عن فكرتها منذ نشأتها، ولم يتردد في الانضمام لها ابداً، والإسهام بشكل مباشر في غالبية الأنشطة الإعلامية التي نفذتها الشبكة بدءاً من نقل الأخبار المحلية التي تتعلق بالجنوب السوري، وصولاً إلى التصوير ونقل الأحداث بتفاصيلها، ومنها إلى المهام الإدارية، وحضور الفعاليات التي شاركت فيها الشبكة.

يؤكد جميع زملاء محمود الحربي في الشبكة أنه كان مثالاً يُحتذى في الالتزام والتفاني في سبيل إيصال صوت المحافظة، وتوضيح ما يحدث فيها سواء لوسائل الإعلام بشكل عام، أو للمجتمع في الجنوب السوري بشكلٍ خاصّ، حيث كان يعتبر أن من واجبه توعية الناس لما يحدث حولهم من تطورات في المنطقة، بغض النظر إن كانوا يستطيعون تغيره أم لا، إضافةً إلى اهتمامه الكبير في نقل أوجاع المواطنين وشكواهم والواقع المعيشي والأمني الذي يعيشونه. وكان يُصرّ رغم الظروف الأمنية على نقل الأحداث، ولم يمنعه من ذلك أي تهديدات أمنية أو غيرها.

إقرأ أيضاً: فقدنا اليوم أحد أعمدة فريقنا … الغائب الحاضر : محمود الحربي

مشاركته في حراك السويداء السلمي والتهديدات

أسهم الحربي في العديد من الأنشطة المتعلقة بتحسين علاقات حسن الجوار بين محافظتي درعا والسويداء، وشارك في أكثر التقارير التي عملت عليها درعا 24 في هذا المجال، إضافةً إلى نشاطه الميداني والعلاقات الجيدة التي تربطه بالناشطين في السويداء، وعلاقته الطيبة مع المجتمع المحلي بدرعا أيضاً، فساهم بذلك في نبذ التفرقة ودعم السلم الأهلي في العديد من المشاريع بين المحافظتين.

وعندما انطلقت المظاهرات في مدينة السويداء سارع للمشاركة فيها للتأكيد على وحدة المحافظتين، وليؤكد أن المحافظتين جسداً واحداً، وأن مطالبهم مشتركة بدءاً من التغيير السياسي وصولاً إلى الإفراج عن المعتقلين.

محمود الذي يعرف جيداً شعور المعتقلين والصعوبة التي يعانيها أهلهم، لأنه عانى من ذلك بنفسه بعد اعتقال أخيه منذ العام 2012 وإلى اليوم.

نشر محمود في وقت سابق على صفحته الشخصية في فيس بوك: “شعور إنك تنطر أخوك المعتقل أو ابنك أو أي حدا قريب، لا يمكن بأي شكل من الأشكال، إنك توصف هيك احساس، وإنك تعيش هيك إرهاق جسدي ونفسي، هالأحساس بحد ذاته تعذيب، يا رب تفرج عن اخوتنا واحبتنا يا الله”.

التقت شبكة الراصد الإعلامية التي تعمل في السويداء “الحربي” أثناء مشاركته في مظاهرة يوم الثامن من أيلول 2023 وقال خلال اللقاء: “نحن نؤيد أي تحرّك سلمي في سبيل تحقيق مطالب الناس وضمان كرامتهم. نحن لا نعتبر أنفسنا ضمن محافظات متجزئة، نحن كلنا أولاد بلد، أولاد هذا الوطن. من واجبنا أن نقف مع بعض، ونحط أيدينا بأيدين بعض ونثبت وجودنا، لكي يكون في أي مجال الصوت المدني أعلى من صوت السلطة العسكرية”.

حديث الزميل محمود الحربي مع الاعلام في ساحة الكرامة

تبع مشاركة الحربي في المظاهرة بيوم واحد فقط في التاسع من أيلول اتصالاً من فرع الأمن العسكري لمراجعة رئيس الفرع العميد “لؤي العلي”، وعند استفساره عن السبب رفض الضابط المُتصل الكشف عنه، مصرّاً أنه مجرد محادثة سريعة لعشر دقائق. وكشف محمود في محادثات واتساب مع أفراد من الشبكة رفضه الكلي للذهاب لأنه يعرف جيداً معنى هذه العشر دقائق، وأبدى قلقاً شديداً طوال تلك الفترة حتى وفاته.

وأكد الحربي للشبكة بأنّه تلقى بعد ذلك عدة اتصالات رفض خلالها مراجعة الأمن العسكري صراحةً خوفاً من الاعتقال التعسفي، فتعرض لتهديدات مباشرة بالقتل، لكنه بقي مصرّاً على عدم الذهاب.

بعد ذلك بأيام قليلة، في 15 أيلول 2023، تم إطلاق النار على منزل الحربي أثناء تواجده مع أطفاله في ساحة المنزل في بلدته معربة، من قِبل سيارة كيا سوداء “فورتي مفيّمة” يستقلها مسلحون لم تُعرف هويتهم، لاذوا بالفرار مباشرةً، وأُصيب نتيجة ذلك شاب كان يجلس بالقرب منه، بينما نجا هو وأطفاله. الأمر الذي ضاعف حالة الخوف التي كان يعيشها، وزاد الرعب على نفسه وأطفاله.

إقرأ أيضاً: مجموعة تابعة للأجهزة الأمنية متورطة في مقتل أحد كوادر درعا 24

يوم أسكت الرصاص صوت الزميل محمود الحربي

 في العاشر من تشرين الثاني 2023 بينما كان محمود الحربي يستقل سيارته، وفور نزوله منها (من السيارة) اعترضته مجموعة محلية مسلحة تتبع للأفرع الأمنية وتُتهم بالعمل في تجارة المخدرات، حيث سارع أحد أفرادها ووجه السلاح إليه مباشرةً ثم أطلق عدة رصاصات باتجاهه، فارق الحياة فوراً على أثرها.

أثارت حادثة اغتيال الزميل محمود الحربي ضجةً كبيرة في بلدته معربة، وشهدت المنطقة اشتباكات سقط ضحيتها اثنين من أفراد المجموعة التي اغتالته، وأُصيب أيضاً ابن عمه وشقيق زوجته الشاب “محمد محمود الكفري”، الذي تُوفي متأثراً بجراحه بعد ذلك بأسبوعين.

حزنت محافظتي درعا والسويداء وبكتا فقيدهما، وعزّى به القريب والبعيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشهدت السويداء وقفات احتجاجية استنكاراً لاغتياله، ورُفعتْ العديد من اللافتات التي ذكرت مناقبه وأقواله، كان أبرزها: “محمود الحربي .. روحك تطوف فوق جبل العرب”.

عاش محمود محموداً ومات محبوباً من جميع من عرفه، ولا أحد منهم ينسى آخر مقولاته والتي نشرها عبر حسابه على منصة فيس بوك: “لسنا بحاجة شيء سوى الشجاعة لا أكثر”.

محمود حاضراً في ساحة الكرامة بعد اغتياله

الزميل محمود الحربي حاضرا في مظاهرات السويداء


من عزاء الزميل محمود

كلمات والد الزميل محمود الحربي وبعض الحضور في خيمة العزاء

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=35910

إذا كنتم تعتقدون بأن هذا المقال ينتهك المعايير الأخلاقية والمهنية يُرجى تقديم شكوى

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *