المدرج والمسرح الذي كان يُقام عليه مهرجان بصرى الدولي
المدرج والمسرح الذي كان يُقام عليه مهرجان بصرى الدولي

صهيب المقداد: باحث في التراث

يُعدّ مسرح مدينة بصرى الشام في الريف الشرقي من محافظة درعا من أضخم المسارح الرومانية في المشرق العربي، حيث يتسع لأكثر من 15 ألف متفرج وشكله نصف دائري(1)، بالإضافة للمنصة التي تسمى “الأوركسترا” وهي التي تقام عليها العروض، ويعتبر المسرح تحفةً فريدةً ومكاناً مناسباً لإقامة المهرجان وتقديم العروض المسرحية والغنائية.

فيما تعتبر فكرة مهرجان بصرى قديمة، حيث كانت موجودة منذ تأسيس المسرح على يد الرومان، الذين بنوا هذه المسارح والمدرجات أساساً ليُقام عليها العروض التي كانت في زمنهم، كمصارعة الحيوانات ومعارك المجالدين (وهم المصارعين الذي كانوا يخوضون لعبة تنتهي بموت أحدهم في تلك العصور). 

إقرأ أيضاً: بصرى الشام عراقة وتاريخ

الكشف عن المسرح

بعد جهود طويلة – بدأت منذ العام 1930 واستمرت حتى 1970 – تم الكشف عن مسرح بصرى، الذي كانت تغطيه الأبنية العربية والإسلامية والتي تمت إزالتها، وذكرت صحيفة الجهاد في عددها 2979 سنة 1963 في الصفحة الرابعة بأن المسرح ستُقام عليه العروض عند الانتهاء من عمليات الترميم والكشف عن كامل أجزاء المدرج (2)

مدير آثار مدينة بصرى في السبعينيات

كان في ذلك الوقت مدير آثار درعا “سليمان عبدالله المقداد”، والذي قدّم دراسة ومخطط عن مهرجان بصرى، ورصد ميزانيته إلى وزيرة الثقافة حينها الدكتورة نجاح العطار، لتعقد لجنة في نفس العام برئاسة: نجاح العطار وزيرة الثقافة والإرشاد القومي، وعضوية: أديب اللجمي، معاون الوزيرة، والمقداد وغيرهم.

كانت ترتيبات عمل المهرجان بين العاشر من شهر أيلول والسادس من شهر تشرين الأول على مدرج بصرى الشام، وقالت العطار وقتها: “يتم التجهيز للمهرجان منذ سنوات، وقد أنفقت الوزارة نحو المليونين حتى اللحظة، وأتم دعوة ست دول للمشاركة في المهرجان وهي: الاتحاد السوفياتي، بولونيا، الهند، المانيا الديمقراطية، فرنسا، جمهورية المجر، بالإضافة لدور الأردن الكبير في المهرجان”.

إقامة مهرجان بصرى

مهرجان بصرى 1978

أُقيم مهرجان بصرى الشام الدولي ولأول مرة في تاريخه سنة 1978، وقد افتتحت المهرجان الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة أنذاك وبحضور وزير الثقافة والشباب الأردني الدكتور شاكر اللحام ومسؤولي وسفراء بعض الدول وحوالي 10 آلاف متفرج، وألقى كلمة الافتتاح بالضيوف والسائحين المحامي إبراهيم عبد الحميد المقداد. 

أحد الفرق الاوربية الشرقية في مهرجان بصرى out
مهرجان بصرى الشام الدولي 8

مهرجان بصرى 1979

أما في النسخة الثانية من المهرجان سنة 1979، والذي أُقيم في الخامس من أيلول وحتى السادس تشرين الأول، وشهد تحسناً ملحوظاً ومشاركة أوسع وتسهيل للإجراءات، في هذه النسخة، حيث تم بيع البطاقات للحضور، من شباك التذاكر في مسرح الحمراء ومسرح القباني / فندق الشيراتون، فندق مريديان، في دمشق، وأمام مدخل مسرح بصرى. وأمّنتْ الوزارة التسهيلات للحضور، حيث كانت تنطلق الباصات يومياً من ثلاثة مراكز في الساعة الثانية، وتعود في المساء بعد انتهاء العروض، ويمكن الانطلاق من القطار يومياً في الساعة الواحدة والعودة في التاسعة مساءً. 

شاركت في هذه النسخة 6 فرق عالمية وعربية و11 دولة، كالاتحاد السوفياتي واليونان وألمانيا الديمقراطية والجزائر وبلغاريا وتونس، بالإضافة لفِرَق فنون شعبية من حلب وحماة  والسويداء ودرعا. وكان من الفرق المشاركة في هذا المهرجان:

  • فرقة موسكو:  التي افتتحت المهرجان. 
  • الفرقة اليونانية: التي قدمت 3 عروض فنية.
  • فرقة أمية: التي اختتمت المهرجان.

كما شاركت سوريا بفرقة أمية وفرقة الشبيبة، وغيرها من الفرق. كذلك خُفضت الأجور للشعب الأردني الجار، بحيث تباع التذاكر بسعر رمزي 35 قرشاً فقط للدرجة الأولى، ووزعت الوزارة ألف بطاقة دعوى على الجمهور بشكل مجاني. 

شعار مهرجان بصرى الشام 1979

مهرجان بصرى 1980

ظلَّ المهرجان في تطور مستمر عاماً بعد عام، فشهدت نسخة 1980، مشاركة إسبانيا ولأول مرة، بالأضافة إلى الفرق الشعبية والمحلية من الحسكة ودير الزور وإدلب وحلب وحمص وحماه ودرعا والسويداء والقنطيرة.

مهرجان بصرى الشام الدولي
مهرجان بصرى الشام الدولي 9

مهرجان بصرى 1984

وفي نسخة 1984، حضر المهرجان ما يزيد عن 20 ألف سائح، كما شاركت فيه اليمن وليبيا وفلسطين وتركيا، وأصبحت العروض تقام في قصر العظم ومسرح معرض دمشق الدولي وفي محافظات حمص وحلب واللاذقية وطرطوس،باسم مهرجان بصرى. 

مهرجان بصرى 1985

فيروز out

في حين تميزت نسخة 1985 بحضور الفنانة العربية فيروز التي غنت بحضور أكثر من 30 ألف مشاهد، وفقاً لما نشرته صحيفة الجزيرة في ذلك العام، في عددها 4780 (3).

إقرأ أيضاً: الزي الشعبي في حوران

عرض أبناء بصرى للتراث الحوراني 

ساهم أبناء مدينة بصرى الشام في هذا الفعاليات الكبيرة على مرّ السنوات، لإنجاح المهرجان واستقبال الزوار والسائحين، يقول السيد موسى الفلاح المقداد، أبو محمد في حديث مع شبكة درعا 24، (وهو أحد أبناء المدينة ومن الأشخاص الذين عاصروا المهرجان في أوج ازدهاره، وعملوا ضمن فعالياته) : “كانت مدينة بصرى الشام تَعجُّ بالسياح من جميع أنحاء العالم من عرب وغير عرب، قادمين بالقطار من دمشق ودرعا، وكانت الجمال تنقل الزوار داخل أرجاء بصرى، والحانوت الذي يجره الخيل، وتنشط المبيعات داخل المدينة والحرف اليدوية، التي يقتنيها السائح، كذكرى من زيارته للمهرجان ومدينة بصرى الشام”. 

أما السيد حسن العيسى المقداد، أبو قيس، وهو أيضاً أحد سكان مدينة بصرى الشام، فيشرح حول إحدى الفعاليات التي كان يعمل ضمنها وهي البيت الحوراني: “أهم الفعاليات المرافقة للمهرجان هما الأوبيرا والبيت الحوراني، البيت الذي قاموا ببنائه مجموعة من رجال المدينة، ويحوي غرفة عروس واللباس الحوراني القديم، والفرن الذي يصنع فيه اللزاقيات والخبز، وغرفة الفلاحين التي فيها أدوات القهوة والفلاحة”.

صور من تراث بصرى الشام
مهرجان بصرى الشام الدولي 10

إقرأ أيضاً: الأغنية الشعبية في حوران

تأثّر مهرجان بصرى الشام بعد أحداث 2011 في سوريا، وتعطلت فعالياته، ولم يبقَ منه سوى الذكريات والفعاليات، التي حُفرت ليس فقط في ذاكرة سكان المدينة، بل وزورّاه من أنحاء العالم أيضاً، ليكن شاهداً على حقبة زمنية، كان في مسرح مدينة بصرى الشام محط أنظار العالم أجمع.

الرابط: https://daraa24.org/?p=36891

المصادر والمراجع:

(1)الحضارة النبطية، أ.د.زيدون حسن المحيسن، ص 252
(2)صحيفة الجهاد، سنة 1963م، العدد 2979، صفحة 4
(3)صحيفة الجزيرة، سنة 1985م، العدد 4780، صفحة

إذا كنتم تعتقدون بأن هذا المقال ينتهك المعايير الأخلاقية والمهنية يُرجى تقديم شكوى

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *