موظفو درعا يدفعون أكثر من نصف رواتبهم للوصول إلى عملهم

الموظفون يدفعون نصف رواتبهم للوصول إلى عملهم

لم تفِ الزيادة التي أقرّتها الحكومة السورية بمطالب واحتياجات موظفيّ القطاع الحكومي، جراء اتساع الهوة بين دخل الموظف وتكاليف الحياة المرتفعة، التي تتصدر قائمتها ارتفاع أجور المواصلات التي يستقلّها الموظف للوصول إلى عمله، إذ أنها تأخذ النصيب الأكبر من المرتب الشهري للموظف، فزيادة الرواتب بنسبة 50% غير كافية لتغطية ارتفاع الأسعار الناجم عن ارتفاع أسعار المحروقات، التي تركت أثراً سلبياً على كافة مناحي الحياة من (مواصلات وأسعار مواد غذائية وخبز وغيرها)، فبات التوجه إلى العمل أو إلى المراكز التعليمية همّاً كبيراً يشغل بال الموظفين الذين لا تكفي رواتبهم لأكثر من أجرة الطريق وشراء الخبز فقط.

إقرأ أيضًا: راتب الموظف لا يكفيه لأيام، ووزيرة تؤكد ليس هناك توجه لزيادة الرواتب!

“لم تعد الوظيفة تأتي بهمّها” هذا ما ذكرته “أم أحمد” وهي معلمة مدرسة في إحدى قرى الريف الشرقي من محافظة درعا، والتي ذكرت أنّ راتبها 67 ألف ليرة سورية، وأنها تقطع مسافة وقدرها  15 كم كل يوم للوصول الى مكان عملها، وانها تحتاج لمبلغ وقدره 2000 ليرة سورية كل يوم (بدل سير) أي ما يعادل 44  ألف ليرة سورية شهرياً، ويتبقى من راتبها مبلغ وقدره 20 ألف ليرة سورية.

تضيف، بأنها ناشدت وجهاء وأعيان البلد الذي تعمل به للتدخل وإيجاد الحل لها ولزميلاتها، ومساعدتهن في تأمين أجور التنقلات، وذكرت أنها وزميلاتها من المعلمات قد حصلن على تبرعات من الأهالي في نهاية العام الدراسي الماضي، كتعويض عن بدل المواصلات، وسط تجاهل كبير من قبل الحكومة لأوضاع الموظفين وعدم الاكتراث لاحتياجاتهم، وخاصة مسألة ارتفاع أجور النقل، والتي باتت تقضم أكثر من نصف راتب الموظف.

يدفع تدني رواتب الموظفين الحكوميين نسبة كبيرة منهم للبحث عن عمل إضافي، يساعدهم في تأمين مستلزماتهم اليومية إلى جانب وظائفهم الحكومية، التي لا تمكنهم من تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، إضافةً إلى أنها تستنزف منهم كامل وقتهم، مقابل الحصول على أجور زهيدة في آخر الشهر لا تكفي الموظف مدّة يومين متتاليين.

إقرأ أيضًا: راتب الموظف يحتاج لزيادة 10 أضعاف، لمواكبة التضخم الحالي

“أحمد 40 عام” موظف في إحدى الدوائر الحكومية يقول: أن الراتب الحكومي لا يكفي لأجرة المواصلات، في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده وسائل النقل، لذلك لجأت الى العمل في محل لبيع الخضار والفواكه مساءً بعد الانتهاء من عملي الصباحي، وأنا مجبر على ذلك لأنني اليوم اقف موقف العاجز عن تأمين متطلبات أسرتي من الاحتياجات اليومية، فذلك العمل يساعدني على تأمين جزء ولو بسيط من تلك الاحتياجات، حيث أقوم بتامين حاجة منزلي من الخضار والفواكه المتبقية لدينا دون أن ادفع ثمنها، فذلك يوفر علي مبلغ كبير من المال.

ويشير إلى أنه يعاني من التعب والإرهاق الشديدين جراء عمله صباحاً ومساءً، ولكنه مضطر للعمل من أجل تأمين مصدر دخل إضافي، وقد وصف سنين عمره التي مضت بالضائعة، إذ أمضى نصف عمره في سبيل الحصول على شهادة تمكنه من الوصول لحياة كريمة، ليجد نفسه اليوم يعيش أسوء أيام حياته، “نركض ورغيف الخبز يركض أمامنا، في ظل دولة لا تبالي بأوضاع موظفيها ومواطنيها”.

إقرأ أيضًا: عودة الموظفين المفصولين إلى الدوائر الحكومية ما زالت في دوامة الموافقات الأمنية منذ أكثر من عامين!

على الرغم من زيادة الرواتب التي أقرتها الحكومة إلا أن دخل الموظف لا يتناسب مع متطلبات الحياة اليومية، وما تشهده الأسواق من ارتفاع كبير للأسعار، خاصةً أنّ الجزء الأكبر من الراتب يذهب بدل مواصلات، وصرح العديد من الموظفين أنه في ظل هذا الوضع المتردي أصبحت زيادة الرواتب أمراً ضرورياً، حتى يتمكن الموظف من تلبية احتياجاته الملّحة، فالرواتب بحاجة الى تعديل جذري لكي تتناسب مع ارتفاع الأسعار، إذ تعتبر متدنية جداً، إذا ما قورنت بما تشهده الأسواق من ارتفاع في الأسعار، وأزمة المحروقات الحادّة التي تجبر موظفي القطاع الحكومي للخضوع لأي تسعيرة يطلبها السائق للوصول الى عملهم.

ان أوضاع العاملين في القطاعات الحكومية هي الأسوأ وفقاً لتعبير “إيمان 32 عام” وهي معيلة لأربعة أطفال بعد وفاة زوجها، تؤكد بأن الراتب يكفيها لثمن خبز ومواصلات فقط، وأنها لو أرادت ان تطعم اطفالها وجبة غذاء جيدة ستدفع أكثر من نصف الراتب ثمنا لتلك الوجبة، فضلاً عن السكن واللبس وتعليم الأولاد وغيرها من أبسط مقومات الحياة.

يعاني الموظفون الحكوميون الأمرّين جرّاء اتساع الهوَّة بين ما يقبضه الموظف وما يدفعه من مستحقات شهرية، فهل يستطيع الموظفون الاستمرار على هذا الحال؟ وهل باستطاعة الحكومة رفع أجور العاملين فيها، بما يتناسب مع متطلبات الحياة اليومية وتأمين حياة كريمة لموظفيها؟

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=15311

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *