التيار الثالث في السويداء: مبادرة مدنية مفتوحة لحماية المجتمع ومنع الفوضى

التيار الثالث في السويداء- مبادرة مدنية مفتوحة لحماية المجتمع ومنع الفوضى

أطلق أكاديميون ومثقفون من محافظة السويداء مبادرة مدنية مفتوحة للنقاش والتطوير تحت اسم «التيار الثالث»، قدّموا من خلالها وثيقة سياسية–مجتمعية وُصفت بأنها خارطة طريق عملية تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، عبر إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع وتعمل لأجله.

وجاء في البيان الموجّه إلى أهالي السويداء في الداخل والخارج أن المبادرة انطلقت استجابةً لما وصفه الموقعون بـ«واقع الاستعصاء» الذي تمرّ به المحافظة، وفي ظل مرحلة حرجة تتسم بالمجازر والتهجير والتهميش، مع انسداد سياسي وخطاب مركزي يتجاهل معاناة السكان. وأكد القائمون على المبادرة أنهم لا يدّعون تمثيل أحد ولا يزعمون امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يطرحون وثيقة قابلة للنقاش والتطوير، تتضمن خطوات عملية لتحويل الواقع الراهن إلى مسار مدني وطني يحمي المجتمع ويصون كرامته ويؤمّن استقراره.

وحدّد «التيار الثالث» سبعة أهداف رئيسية، تمثّلت في:

  • إدانة المجازر والانتهاكات بحق المدنيين، والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر دون تسييس أو انتقام.
  • تحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، باعتبار حماية المدنيين واجبًا أساسياً للدولة،  مشددًا على أن تحميل المسؤولية لا يعني تبرئة أي أطراف أخرى، بل الإقرار بأن غياب الحماية أو سوء إدارة الملف ساهم في تفاقم المأساة.
  • التأكيد على أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل.
  • ضمان عودة الأهالي إلى قراهم عودةً آمنة وكريمة، والإفراج عن المختطفين، وتعويض المتضررين.
  • حماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم، وتأمين وصولهم الآمن وتعويض الفاقد التعليمي.
  • تحييد السويداء عن المحاور والاصطفافات الإقليمية، وضمان مقومات العيش الكريم.
  • اعتماد الحوار والتعاون المدني أساسًا للعمل المجتمعي وبناء الثقة ومنع الانقسام.

وأكدت المبادرة أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مستندة إلى تاريخ المحافظة وإرثها الوطني، بما في ذلك الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل، ورفض أي مشاريع تقسيم أو عزل أو توظيف خارجي لمعاناة المحافظة.

إقرأ أيضاً: اللجنة القانونية العليا في السويداء ترفض بيان الخارجية السورية: لا عدالة بدون تحقيق دولي وحق السويداء بتقرير المصير خط أحمر

كما شدّد البيان على أولوية عودة الأهالي المهجّرين إلى قراهم عودةً آمنة وكريمة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين المدنيين، ووضع آلية واضحة وشفافة لتعويض المتضررين ماديًا ومعنويًا، مع ضمانات تمنع تكرار الانتهاكات. وفي الجانب التعليمي، طالب «التيار الثالث» بحماية الطلاب وضمان وصولهم الآمن إلى الجامعات، وتعويض الفاقد التعليمي، وتقديم الدعم النفسي والأكاديمي للمتضررين، والاعتراف الكامل بشهادة الثانوية لعام 2025 دون أي انتقاص.

ودعت المبادرة إلى تحييد محافظة السويداء عن المحاور والاصطفافات الإقليمية، ورفض استخدام معاناة أهلها كورقة ضغط أو صراع، معتبرة أن ضمان الأمن والخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم أولوية قصوى، وأن تحييد السلاح عن الخلافات الداخلية خط أحمر لا يجوز تجاوزه.

إقرأ أيضاً: وفد من السويداء يلتقي أعضاء في الكونغرس الأمريكي لعرض تطورات الأوضاع في المحافظة

وفي ما يتعلق بآليات التنفيذ، تضمّن البيان ملحقًا لتعريف هيئة الإنقاذ المدني في السويداء، بوصفها إطارًا مدنيًا وطنيًا غير حزبي وغير مسلح، ينشأ كمبادرة مجتمعية لمعالجة القضايا الإنسانية والمجتمعية العاجلة، دون ادعاء التمثيل أو الوصاية. وترتكز الهيئة على مبادئ حماية المدنيين، والعدالة والمحاسبة، ورفض العنف في إدارة الخلافات الداخلية، والالتزام بالهوية الوطنية السورية مع احترام التعددية.

وأوضح الموقعون أن عمل الهيئة يشمل التوثيق المهني للأضرار والانتهاكات، ووضع آليات واضحة للتعويض دون تأجيل، إضافة إلى التعاون مع مؤسسات الدولة في إدارة الشأن المحلي، على أساس الاعتراف بما جرى، وضمان عودة الأهالي، وفتح مسار محاسبة شفاف.

وختم البيان بالتأكيد أن «التيار الثالث» مبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش، وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم، داعيًا جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار إلى مناقشتها والمشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع ويخدمه.

ووقّع على الوثيقة عدد من الأكاديميين والمثقفين، بينهم: وائل شجاع، كنان مسعود، هادي منذر، فادي الأطرش، مهند شهاب الدين، علاء أبو العز، جميل الجباعي، سومر صيموعة، تمام اللحام، طارق عدوان، أسامة الحلبي، عدنان أبو العز، منصور خزعل، سعيد الغضبان، يارا جعفر، فارس أبو فخر، بسام عزي، تركي العنداري، جادالله حسون، أماني أبو دقة، وكندا المعاز.

إقرأ أيضاً: خيام لا تقي برد الشتاء: أبناء عشائر السويداء المهجّرون يعانون في مخيمات درعا

موضوعات ذات صلة