الشؤون السياسية في درعا: إدارة للعمل المدني أم تدخل في الحريات؟

الشؤون السياسية (مبنى حزب البعث سابقاً) في مدينة درعا
الشؤون السياسية (مبنى حزب البعث سابقاً) في مدينة درعا

الأمانة العامة للشؤون السياسية هي جهاز إداري–سياسي يتبع لوزارة الخارجية السورية، أُنشئ في آذار/مارس 2025. تتولى تنظيم وإدارة النشاطات والفعاليات ذات الطابع السياسي داخل سوريا، والمشاركة في صياغة السياسات العامة المرتبطة بالشأن السياسي، إضافة إلى إدارة أصول حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المنحلة، وقد استلمت بالفعل عدداً من مباني الحزب السابق لاستخدامها مقرات لها.

الأمانة العامة للشؤون السياسية في درعا

برز دور الأمانة العامة للشؤون السياسية في محافظة درعا خلال الفترة الأخيرة، حيث يرافق ممثلها في المحافظة محافظ درعا في معظم الزيارات الرسمية، ويشارك في غالبية الأنشطة الحكومية. وبعد سقوط النظام مباشرة، وقبل صدور القرار الرسمي بتأسيس الأمانة، اتخذت الشؤون السياسية مقراً لها في المبنى السابق لحزب البعث في مدينة درعا، وهو المبنى الذي كان يُطالب بتحويله إلى مقر لفرع جامعة دمشق في المحافظة، في ظل العجز القائم في استيعاب أعداد طلابها.

تمارس الأمانة دوراً إشرافياً على الأنشطة السياسية والثقافية والمدنية، بما في ذلك الندوات العامة وفعاليات منظمات المجتمع المدني. وأكدت مصادر عدة لشبكة درعا 24 أنه لا يُقام أي نشاط مدني أو ثقافي في المحافظة دون الحصول على موافقة مسبقة منها.

التأسيس والإطار القانوني

تأسست الأمانة العامة بقرار صادر عن وزير الخارجية في آذار 2025، في سياق ما وُصف بتنظيم الحياة السياسية، وشمل القرار منحها صلاحية إدارة أصول الأحزاب المنحلة والإشراف على تنظيم الفعاليات السياسية. غير أن هذا الدور أثار جدلاً قانونياً، إذ يرى خبراء قانونيون أن ذلك يمثل تدخلاً مباشراً من السلطة التنفيذية في عمل النقابات والمنظمات المدنية، ويتعارض مع الإعلان الدستوري الصادر عن رئاسة الجمهورية، والذي نصّ على فصل السلطات واستقلالية العمل المدني والسياسي.

image 1
تشكيل الأمانة العامة للشؤون السياسية

إقرأ أيضاً: إغلاق المركز الثقافي في درعا، دون أي توضيحات!

علّق المحامي السوري عارف الشعال على القرار: “أن يقوم وزير الخارجية بإنشاء هيكل سياسي يخضعه لوزارته ويستخدم الأموال المصادرة لأحزاب الجبهة التي باتت من أملاك الدولة، فهذا يخالف المصلحة العامة التي تقتضي أن يتبع هذا الهيكل لجهة داخلية عليا كرئاسة الجمهورية، لا علاقة لوزارة الخارجية بها، مع الاحترام لكافة المسوغات التي ذكرها بعد كلمة بناء الواردة بمطلع القرار!”.

البنية والخلفية

تضم الأمانة ستة مكاتب هي: الشباب، شؤون المرأة، التعاون النقابي، الفعاليات، التنمية المجتمعية، وشؤون الطوائف. وتُعد امتداداً لـ«إدارة الشؤون السياسية» التي كانت تابعة لأبي محمد الجولاني، قبل أن تتحول عام 2024 إلى «المديرية العامة للشؤون السياسية» ضمن «حكومة الإنقاذ السورية» في إدلب، حيث لعبت دوراً في ملفات داخلية وخارجية خلال معركة «ردع العدوان» حتى سقوط نظام الأسد.

يقتصر حضور الأمانة إعلامياً على أخبار اجتماعات وأنشطة رسمية محدودة، ولا تمتلك قناة رسمية على تلغرام، بينما لمديرها محمد كحالة حساب رسمي على منصة «إكس». كما تُثار تساؤلات حول تدخلها في عمل بعض النقابات عبر تعيين إداراتها، إضافة إلى تعميمات وزارية اشترطت الحصول على موافقتها المسبقة لتنظيم أي فعاليات ذات طابع سياسي أو مجتمعي.

في المقابل، تغيب التصريحات الرسمية من مسؤول الشؤون السياسية في درعا حول طبيعة هذا الدور، بينما صرّح مسؤولون في محافظات أخرى بأن عمل الأمانة لا يهدف إلى فرض الوصاية، بل إلى تنظيم العمل السياسي والمجتمعي. غير أن عدداً من الناشطين والمراقبين يرون في هذه الممارسات مؤشرات مقلقة، ويخشون أن تمثل عودةً لأسلوب السيطرة الحزبية الذي طبع الحياة العامة لعقود طويلة في ظل حكم حزب البعث.

موضوعات ذات صلة