بين صمت الأمس وتحركات اليوم… سلوك إسرائيلي متناقض في حوض اليرموك

ثكنة الجزيرة العسكرية على أطراف قرية معرية في منطقة حوض اليرموك في الريف الغربي من محافظة درعا
ثكنة الجزيرة العسكرية على أطراف قرية معرية في منطقة حوض اليرموك في الريف الغربي من محافظة درعا

تعود منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي إلى واجهة الأحداث مجددًا، بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية سلسلة توغّلات داخل أجزاء محاذية لخط الفصل، تخلّلها اعتقال عدد من الشبان، ولا يزال ثلاثة منهم قيد الاعتقال حتى اللحظة والتهمة الارتباط “بتنظيم داعش”، وفق ما أكده مصادر من أهالي المنطقة لمراسل درعا 24.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2018، حين كان تنظيم جيش خالد بن الوليد المبايع لداعش يسيطر على كامل منطقة حوض اليرموك، ظلّ على تماس مباشر مع حدود الجولان المحتل دون أي ردّ فعل إسرائيلي. ورغم قرب التنظيم الجغرافي وقوة تسلّحه آنذاك، لم تُظهر إسرائيل أي خشية أو تحرك عسكري مباشر ضد التنظيم طوال سيطرته على المنطقة.

اليوم، ومع تغيّر السيطرة في الجنوب السوري وسقوط نظام الأسد، تبدو إسرائيل أكثر حضورًا في المنطقة، مستندة إلى ذرائع أمنية تتعلق بـ“متابعة خلايا داعش” ومنذ سقوط النظام في كانون الأول / ديسمبر 2024، اتخذت من ثكنة الجزيرة قرب قرية معرية في حوض اليرموك قاعدةً عسكرية، وقد كانت هذه النقطة بالذات مقراً عسكرياً لداعش إبّان سيطرته في المنطقة، لكن إسرائيل لم تحرّك ساكناً حينها.

هذا التناقض بين صمت الأمس وتحركات اليوم يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إسرائيل لعدم التعامل مع التنظيم حين كان في ذروة قوّته، ولماذا يُستخدم اسمه الآن لتبرير عمليات اعتقال وتوغّل داخل الأراضي السورية.

ما الذي تغيّر في الحسابات الأمنية الإسرائيلية حتى باتت المنطقة تُعامل اليوم على أنها مصدر تهديد؟

وهل يشكّل ملف داعش غطاءً لإعادة رسم النفوذ في الجنوب السوري؟

وهل كان التنظيم — خلال سنوات سيطرته — لا يشكّل خطرًا حقيقيًا على إسرائيل، بل ربما كان جزءًا من تفاهمات غير مباشرة أو مصالح متقاطعة؟

وما حدود العلاقة التي طُرحت كثيرًا بين داعش ونظام الأسد، وهل يمكن أن تفسّر جانبًا من الصمت الإسرائيلي خلال تلك السنوات؟

شارك برأيك

اقرأ أيضاً: عناصر داعش يعودون إلى درعا… هل يتكرر سيناريو 2014؟

موضوعات ذات صلة