تحقيق يكشف هوية ضابطين متهمين بالمسؤولية عن مجزرة وادي طعيم

تحقيق يكشف هوية ضابطين متهمين بالمسؤولية عن مجزرة وادي طعيم
تحقيق يكشف هوية ضابطين متهمين بالمسؤولية عن مجزرة وادي طعيم

كشف تحقيق استقصائي هوية ضابطين في جيش نظام الأسد، متهمين بالمسؤولية عن «مجزرة وادي طعيم»، التي قُتل فيها 13 شخصاً من قرية صيدا الجولان في محافظة القنيطرة في 26 آذار/مارس 2013، وأُلقيت جثثهم في قعر الوادي بعد إطلاق النار عليهم.

وكشف التحقيق الذي عملت عليه ونشرته الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية «سراج»، وصحيفة الثورة السورية الرسمية وباللغة الإنكليزية نشرته New Lines، أن الضابطين هما المقدم حافظ طعمة والرائد رائد سليم، المعروف بين سكان المنطقة باسم «رائد سلوم»، وكلاهما كان من ملاك اللواء 61 في جيش النظام.

واعتمد هذا التحقيق على مقابلات مطولة مع أهالي الضحايا وناجين وشاهدين على عمليات القتل، إضافة إلى معلومات من عدّة مصادر، وعلى استخدام برامج التعرف على الوجوه ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي وصور الأقمار الصناعية، للتحقق من تفاصيل المجزرة وتحديد المسؤولين عنها.

13 ضحية بينهم طفل

بحسب التحقيق، اقتحمت قوة عسكرية تابعة للواء 61 قرية صيدا الجولان، المعروفة أيضاً باسم «صيدا الحانوت»، في 26 آذار/مارس 2013، وكان على رأس القوة ثلاثة ضباط برتب لواء ومقدم ورائد.

وضمت القوة نحو عشرين عنصراً برتب مختلفة، طوقوا البيوت واقتحموها واقتادوا عدداً من الشبان مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، ووضعوهم في ثلاث سيارات عسكرية.

وتزامن الاقتحام مع وليمة غداء أقامها أحد أفراد عائلة الهريسي، ودعا إليها عدداً من أقاربه وسكان المنطقة. وفقد عيسى الهريسي في ذلك اليوم ثلاثة من أبنائه الأربعة، وهم عماد وعلي ومحمد.

وتحركت السيارات التي تقل المعتقلين باتجاه وادي طعيم، وتوقفت خلال الطريق عند سرية صيدا التابعة للواء 61، قبل أن تتابع طريقها وتتوقف عند بحيرة سد الرقاد المجاورة للقرية.

وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت قوات النظام فادي صياح من متجر للهواتف المحمولة على بعد نحو خمسة كيلومترات، واقتادته إلى كتيبة عين ذكر التابعة للواء 61.

ويروي صياح، الذي يُعدّ الناجي الوحيد من المجزرة، أنه شاهد عند مفرق بحيرة السد سيارتين لقوات النظام بداخلهما أشخاص منبطحون في الخلف، ثم شاهد سيارة قال إنها معروفة بأنها للمقدم حافظ طعمة تتجه نحو الوادي.

فيما كان على رأس القوة المتجهة إلى وادي طعيم المقدم حافظ، وبإمرته الرائد رائد سليم «سلوم». ويقول صياح إنه سمع أصوات إطلاق النار وتوسل أحد الشبان، قبل أن يخبره أحد الجنود بأنهم رموا الشاب في الوادي.

كما تحدث التحقيق إلى شاهدين آخرين، محمود يوسف المحمد وحسين العقلة العيساوي، قالا إنهما شاهدا السيارات العسكرية تصل إلى حافة الوادي قرابة الساعة الرابعة عصراً، وإن الجنود أنزلوا المعتقلين وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين، ثم أطلقوا النار عليهم وألقوا بهم في الوادي واحداً تلو الآخر.

ووثق التحقيق أسماء 13 ضحية، تسعة منهم من عائلة الهريسي، بينهم الطفل عبد الإله موسى الهريسي، الذي كان يبلغ من العمر 12 عاماً.

وظلت الجثث في قعر الوادي نحو أربعة أشهر في ظل الطوق الأمني المفروض على المنطقة، قبل أن يتمكن الأهالي من انتشالها بعد سيطرة فصائل تابعة للجيش الحر والمعارضة السورية على المنطقة في 18 تموز/يوليو 2013.

المقدم حافظ

كان اللواء ياسر معلا نوفل يتولى قيادة اللواء 61 وقت وقوع المجزرة، وقد قُتل بعد أسابيع منها في نيسان/أبريل 2013، وفق التحقيق.

لكن أهالي الضحايا، بحسب «سراج»، كانوا يكررون اسم ضابطين قالوا إنهما اقتادا أبناءهم إلى الموت، وهما المقدم حافظ طعمة والرائد رائد سليم «سلوم».

وبعد أشهر من البحث، تمكن فريق التحقيق من الوصول إلى ضابط منشق سبق أن خدم مع طعمة في اللواء 61، وحصل منه على معلومات حول سجله العسكري وملامحه.

كما اطلع الفريق على وثائق مدنية وعسكرية قال إنها أكدت أن طعمة من مواليد تلكلخ في محافظة حمص، وأكدت خدمته العسكرية في اللواء 61.

وعرض فريق التحقيق صورة طعمة على أهالي ضحايا وسكان وشهود عيان، إضافة إلى 15 معتقلاً سابقاً، بينهم أشخاص سبق أن أوقفهم طعمة، وتعرف 13 منهم بصورة جازمة على صورته.

وبناءً على معلومات من مصادر محلية في حمص، توصل التحقيق إلى أن طعمة يقيم في مزرعة بمنطقة تلكلخ قرب الحدود اللبنانية، وتمكن فريق التحقيق من التواصل معه مباشرة.

وفي 17 حزيران/يونيو 2026، توجه الفريق من دمشق إلى حمص بعد تحديد موعد لمقابلته، لكنه رفض لاحقاً الحديث إلى الصحفيين بشكل شخصي، وأجرى بدلاً من ذلك محادثة هاتفية مقتضبة معهم.

وخلال حديثه لم ينكر طعمة وقوع المجزرة، وأكد أن عدد الضحايا لا يقل عن 13 شخصاً، كما أكد حصول عملية إعدامهم ورمي جثثهم في الوادي، لكنه نفى أي دور له فيها.

وقال طعمة إن بقاءه في سوريا دليل على براءته، وإنه ترك الخدمة في الجيش عام 2016 ولم يحصل على تعويضات.

وفي 20 حزيران/يونيو، اتصل طعمة مجدداً بفريق التحقيق من رقم مجهول، وطلب مقابلة صحفي واحد فقط برفقة الضابط المنشق الذي ساعد الفريق في الوصول إليه، في إحدى كنائس محافظة حمص عند منتصف الليل، دون أن يقدم تفسيرًا لهذا الطلب، ثم لم يعد يستجيب لمحاولات التواصل اللاحقة.

الرائد سلوم

الضابط الثاني الذي ركز عليه التحقيق هو الرائد رائد سليم، المعروف بين سكان المنطقة باسم «رائد سلوم» أو «سلوم»، والمنحدر من قرية بيت عانا في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية.

وبحسب الشهادات كان سليم في طليعة المشاركين في المجزرة، كما اتهمه عدد من المنشورات التي عثر عليها فريق التحقيق في المصادر المفتوحة بالمشاركة في جرائم ضد مدنيين، من بينها مجزرة وادي طعيم.

وعندما سأل فريق التحقيق حافظ طعمة عن سليم خلال المكالمة الهاتفية، وصفه بأنه «قذر ومتعاون مع الأمن العسكري والدفاع الوطني في المنطقة».

وعثر التحقيق على صورة لسليم منشورة على «فيسبوك» بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2013، أي بعد المجزرة بنحو أسبوعين، وأظهرت أنه كان ما يزال يؤدي خدمته في محافظة درعا، إحدى مناطق انتشار اللواء 61.

وبمقارنة الصورة مع صور الأقمار الصناعية، حدد فريق الوحدة السورية للصحافة مكان التقاطها بالقرب من مبنى بلدية تسيل في ريف درعا الغربي، حيث تظهر في الصورة مكتبة الهدى سابقاً ومئذنة مسجد عمر بن الخطاب. ويبعد الموقع نحو 13 كيلومتراً عن موقع المجزرة في وادي طعيم.

كما وثق الفريق حساباً على «فيسبوك» يُرجح أنه يعود لسليم ويحمل اسم «العقاب العقاب»، لكنه لم يتلق رداً بعد مراسلته، ويعود آخر نشاط للحساب إلى عام 2019.

وبحسب مصدر مطلع تحدث إليه التحقيق، نُقل سليم بعد المجزرة لإكمال خدمته العسكرية في منطقة الكسوة بريف دمشق.

وتوصل التحقيق، عبر عدة مصادر محلية، إلى أن سليم غادر سوريا قبل سقوط نظام الأسد بأشهر للمشاركة في دورة عسكرية لقوات النظام في سلطنة عُمان.

ونقل التحقيق عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية السورية تأكيده أن سليم غادر سوريا قبل أربعة أشهر من سقوط النظام ولم يعد منذ ذلك الوقت.

وقال التحقيق إن السفارة العُمانية في دمشق ووزارة الخارجية العُمانية لم تردا، حتى موعد نشره، على استفسارات الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، بشأن وجود سليم في السلطنة، وسبب السماح له بالبقاء بعد سقوط النظام في حال ثبوت وجوده هناك، وموقف السلطات العُمانية في حال طلبت السلطات السورية تسليمه.

بانتظار العدالة

يقول تحقيق وحدة الصحافة إن أهالي الضحايا ما يزالون ينتظرون محاسبة المسؤولين عن المجزرة بعد مرور 13 عاماً على وقوعها.

ومن بينهم رقية البرهومي، التي فقدت زوجها وشقيقها يوم المجزرة، وتحدثت من منزلها في صيدا الجولان عن انتظارها سنوات طويلة لتتمكن من الحديث عن مأساة عائلتها دون الخوف من بطش النظام السابق.

وكانت مجزرة وادي طعيم قد أسفرت، عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، أُعدموا بالرصاص وأُلقيت جثثهم في الوادي، قبل أن تتمكن عائلاتهم من انتشالها بعد أربعة أشهر من وقوع المجزرة.

اقرأ أيضاً: القبض على الضابط المتهم بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق

موضوعات ذات صلة