تقرير توثيق الانتهاكات: وثّقت شبكة درعا 24 خلال شهر نيسان 2026 مقتل 15 شخصاً في محافظة درعا، بينهم 8 مدنيين وطفل، إضافة إلى إصابة 10 آخرين بينهم ثلاثة مدنيون. وتوزعت الحوادث بين انفجارات ناجمة عن مخلفات الحرب، وجرائم قتل، وإطلاق نار، وحوادث فردية، إلى جانب استمرار حوادث الخطف وفقدان التواصل، وتزايد الأحداث الأمنية والخدمية في عموم المحافظة.
وخارج المحافظة، قُتل ثلاثة من أبناء درعا جراء القصف الإسرائيلي في لبنان، إضافة إلى مقتل شاب من أبناء المحافظة في جريمة جنائية في البقاع اللبناني. كما أُصيب ثلاثة من عناصر الجيش من أبناء درعا في ريف إدلب جراء انفجار مخلفات حرب أثناء نقلها.
أولاً: الضحايا من المدنيين
وثّقت شبكة درعا 24 مقتل ثمانية مدنيين، بينهم طفل واحد، في حوادث متفرقة شملت إطلاق نار، وانفجارات من مخلفات الحرب، وحوادث فردية.
في الريف الغربي، توفي شاب ينحدر من بلدة عتمان متأثراً بإصابته بطلق ناري على طريق طفس – درعا.
في الريف الشرقي، عُثر على جثة شاب على الطريق الواصل بين مدينة إزرع وبلدة بصر الحرير، بعد فقدان الاتصال به لثلاثة أيام. كما توفي شاب متأثراً بإصابته البالغة بعد أيام من إقدامه على حرق نفسه في مدينة بصرى الشام. وفي المنطقة ذاتها، عُثر على جثة شاب من عشائر البدو في محافظة السويداء على الطريق الواصل بين خربة غزالة والغارية الغربية، وتحمل آثار إطلاق نار.
كما قُتل ثلاثة عمال نظافة في بلدة بصر الحرير جراء انفجار مادة من مخلفات الحرب أثناء تأدية عملهم، وجميعهم من أبناء محافظة دير الزور. وفي بلدة صيدا، قُتل يافع يبلغ من العمر 15 عاماً جراء انفجار طلقة نارية أثناء حرقه أعشاباً داخل أرض منزلهم، يُرجّح أنها من مخلفات الحرب.

اقرأ أيضاً: أكثر من 2800 قتيل في درعا خلال السنوات الستّ الأخيرة، والمدنيون في الصدارة في العام 2025
ثانياً: إصابات المدنيين
وثّقت شبكة درعا 24 إصابة ثلاثة مدنيين، بينهم طفلة، في حوادث متفرقة شملت مشاجرات وانفجارات وإلقاء قنابل.
في الريف الغربي، أُصيب شاب بجروح جراء تعرضه للطعن بأداة حادة خلال مشاجرة في مدينة طفس. كما أُصيب مدني آخر بشظية جراء انفجار قنبلة ألقاها مجهولون في ساحة أبو السل وسط مدينة نوى، أثناء تواجده في مكان عمله.
في الريف الأوسط، أُصيبت طفلة نتيجة انفجارات ضخمة في محيط مجمع الغزالي على أوتوستراد درعا – دمشق، ناجمة عن انفجار مستودع أسلحة وذخائر، حيث تسببت شدة الانفجارات بتضرر منازل في بلدة قرفا.
ثالثاً: قتلى عناصر الأمن والجيش
وثّقت شبكة درعا 24 مقتل سبعة من عناصر وزارة الدفاع جراء انفجارات وقعت في محيط مجمع الغزالي على أوتوستراد درعا – دمشق، ناجمة عن انفجار مستودع متفجرات وأسلحة. وكان من بين القتلى خمسة من محافظة درعا من مرتبات الفرقة 40 العاملة في المحافظة، إضافة إلى اثنين من محافظة إدلب.
اقرأ أيضاً: انفجارات ضخمة قرب اتستراد درعا – دمشق، ينتج عنها ضحايا ومصابين
رابعاً: إصابات عناصر الأمن والجيش
سُجّلت إصابة سبعة أشخاص جراء الانفجارات التي وقعت في محيط مجمع الغزالي على أوتوستراد درعا – دمشق، يُرجّح أنها ناجمة عن انفجار مستودع متفجرات وأسلحة. وأدت شدة الانفجارات إلى تضرر زجاج نوافذ منازل في بلدة قرفا، فيما وُصفت حالتان من المصابين بالخطيرتين، وتم نقلهما إلى مشافي العاصمة دمشق لتلقي العلاج.
خامساً: تهريب المخدرات ومحاولات التسلل عبر الحدود
شهدت المنطقة الجنوبية استمراراً في محاولات التهريب والتسلل عبر الحدود السورية – الأردنية، إلى جانب عمليات ضبط وملاحقة لشبكات المخدرات.
أعلنت القوات المسلحة الأردنية إحباط محاولة تسلل لشخص حاول اجتياز الحدود من الأراضي السورية إلى الأردن بطريقة غير مشروعة، حيث تم رصده من قبل حرس الحدود وإلقاء القبض عليه وتحويله إلى الجهات المختصة. كما أُحبطت محاولة تهريب مواد مخدرة عبر الحدود باستخدام بالونات محمّلة بالمواد المهربة.
وبحسب إحصائيات إدارة مكافحة المخدرات في سوريا عن الربع الأول من عام 2026، أُحبط نحو 250 محاولة تهريب، وفُككت أكثر من 15 شبكة تنشط في تجارة المخدرات وترويجها، إضافة إلى اعتقال 14 شخصاً يُشتبه بانتمائهم إلى شبكات رئيسية. كما ضُبطت كميات كبيرة من المواد المخدرة شملت أكثر من 10 ملايين حبة كبتاغون، ونحو 4700 كيلوغرام من مادة الكريستال ميث، وأكثر من 173 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى ما يزيد عن 1000 كيلوغرام من الحشيش.
سادساً: الانتهاكات الإسرائيلية
شهدت مناطق ريف درعا الغربي ومحافظة القنيطرة تصعيداً متواصلاً في الانتهاكات الإسرائيلية، شمل قصفاً وتوغلات برية وعمليات احتجاز وإطلاق نار، إضافة إلى إجراءات ميدانية أثّرت على حركة الأهالي ومصادر رزقهم.
في ريف درعا الغربي، سُجّل سقوط قذيفتين في السهول الزراعية غربي قرية عابدين مصدرهما من داخل الأراضي المحتلة دون وقوع إصابات، كما نُفذت عمليات اعتراض لصواريخ وطائرات مسيّرة في أجواء المنطقة، ترافقت مع تحليق منخفض للطيران الحربي.
وتوغلت قوات الاحتلال عبر بوابة تل أبو الغيثار باتجاه وادي الرقاد وأطراف قرية جملة، حيث نصبت حواجز مؤقتة وأوقفت المارة وفتّشتهم، وأطلقت نيراناً عشوائية لفترات متقطعة، إضافة إلى استخدام قنابل مضيئة وتحليق طائرات مسيّرة، قبل أن تنسحب نحو مواقعها داخل الجولان المحتل. كما سُجلت توغلات متكررة في قرى معرية وجملة ومحيط وادي الرفاق، مع انتشار عسكري واسع ومشاركة آليات ثقيلة.
في محافظة القنيطرة، سُجل مقتل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً جراء استهداف سيارته بقذيفة دبابة في منطقة الزعرورة قرب بلدة الرفيد، إضافة إلى وقوع إصابات في الحادثة ذاتها. كما نفذت قوات الاحتلال توغلات متكررة في قرى كودنا ورويحينة والحرية وجباثا الخشب والأصبح، تخللها تفتيش منازل واعتقال عدد من الشبان قبل الإفراج عن بعضهم، إلى جانب احتجاز أطفال أثناء رعيهم للأغنام والإفراج عنهم لاحقاً.
كما أقامت القوات حواجز عسكرية في عدة مناطق منها قرية العجرف، حيث خضع المدنيون لعمليات تفتيش وتصوير بطاقاتهم الشخصية، إضافة إلى إغلاق طرق رئيسية وفرعية بين القرى عبر سواتر ترابية.
كما سُجلت عمليات إطلاق نار باتجاه قطعان المواشي في محيط رويحينة ما أدى إلى نفوق عدد منها، واستمرت أعمال التجريف جنوب قرية بريقة ضمن مشروع “صوفا 53” العسكري الذي يمتد داخل الأراضي السورية، ترافقت مع منع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم. كما نقلت قوات الاحتلال تجهيزات وغرفاً مسبقة الصنع إلى مواقع عسكرية في تل الأحمر، ونفذت تفجيرات داخل مدينة القنيطرة المهدمة في سياق عمليات تدمير متكررة.
اقرأ أيضاً: التحركات الإسرائيلية في القنيطرة في تصاعد: القواعد تنتشر والنقاط تترسّخ
سابعاً: الأحداث الأمنية الأخرى
شهدت محافظة درعا ومناطق مرتبطة بها خلال شهر نيسان 2026 سلسلة من الأحداث الأمنية والخدمية والمتفرقة.
في الريف الغربي، استهدف تفجير عمود كهرباء على الطريق الواصل بين مساكن جلين وبلدة المزيريب، وهو من الخطوط التي تغذي محطات ضخ مياه الشرب إلى مدينة درعا، في حادثة تُعد الثانية من نوعها خلال أيام قليلة. وشهدت مدينة طفس تزايداً في حوادث السرقة، كما وقع انفجار محدود داخل حرم المدرسة الابتدائية الرابعة ناجم عن اشتعال نيران في عربة عسكرية من مخلفات الحرب بقيت داخل سياج المدرسة منذ معركة التحرير في كانون الأول 2024، قبل أن تتم إزالتها من قبل قوة تابعة لوزارة الدفاع.
كما توفي عامل من مدينة طفس متأثراً بإصابته جراء صعق كهربائي وسقوطه من أعلى أحد الأبراج في محطة كهرباء العجمي. وفي منطقة حوض اليرموك، أجرت دورية تابعة لقوات الأندوف جولة ميدانية في قريتي عابدين ومعرية، والتقت بعدد من ذوي المعتقلين واستمعت إلى شكاوى أهالٍ حول سرقة مواشيهم من قبل مستوطنين في الجولان المحتل. وفي بلدة سحم الجولان، اشتكى الأهالي من تلوث مياه الشرب في الحي الجنوبي منذ نحو عشرة أيام، مع تسجيل حالات مرضية يُعتقد أنها مرتبطة بالمياه الملوثة.
في الريف الشرقي، توفي طفل من بلدة الكرك الشرقي غرقاً في السد الغربي بالبلدة. كما توفي مواطن من بلدة الشرائع في منطقة اللجاة إثر سقوطه من الطابق الخامس أثناء عمله في مجال البناء بمدينة صحنايا في ريف دمشق.
في الريف الشمالي، أُفرج عن ثلاثة شبان من مدينة جاسم كانوا محتجزين في سجون مدينة بنغازي الليبية منذ عام 2024، بعد احتجاز دام أكثر من سنة وأربعة أشهر.
وفي بلدة محجة، ارتفع عدد الإصابات بمرض التهاب الكبد الوبائي “A” إلى نحو 100 حالة، معظمها في الحي الشرقي، وسط شكاوى من ضعف الاستجابة الصحية ونقص الكوادر والمستلزمات في المركز الصحي.
في الريف الأوسط، احترقت سيارة تحمل لوحة أردنية على طريق دمشق – درعا الدولي قرب موقع حاجز منكت الحطب، يُرجّح أن الحريق ناتج عن تماس كهربائي، دون تسجيل إصابات بشرية.
في محافظة القنيطرة، أعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط تخريبي لخلية مرتبطة بميليشيا حزب الله، كان يستهدف تنفيذ هجوم باستخدام صواريخ مخبأة داخل وسيلة نقل مدنية، حيث جرى ضبط صواريخ ومنصات إطلاق وتوقيف عدد من المتورطين. كما قُتل شاب من بلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة الأوسط إثر إصابته بطلق ناري في الرأس خلال شجار بين عائلتين.
في محافظة السويداء، اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة للمكتب الأمني في “الحرس الوطني” مبنى مديرية التربية في مدينة السويداء، واعتدت على عدد من الموظفين وأطلقت النار في محيط المديرية. كما قُتل مهندس في العقد السادس من العمر إثر استهدافه بإطلاق نار مباشر في حي الدبيسي بمدينة السويداء. وفي ريف السويداء الشمالي، احتجز حاجز المتونة شخصاً بعد ضبط بدلات وجعب عسكرية وشعارات تعود للنظام السابق بحوزته.
في دمشق وريفها، أُعلن إلقاء القبض على الضابط السابق المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن عام 2013، خلال عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي في ريف حماة. كما أعلنت نقابة المحامين في سوريا تشكيل لجنة قانونية متخصصة لتمثيل ضحايا جرائم الحرب أمام محكمة الجنايات الخاصة.
في لبنان، قُتل عدد من أبناء درعا والقنيطرة جراء القصف الإسرائيلي، بينهم شاب من قرية الجبيلية بريف درعا الغربي، وآخر من قرية أبو تينة بريف القنيطرة، وثالث من بلدة غصم شرقي درعا، وشابان من بلدة تسيل بريف درعا الغربي. كما أُصيب شاب من بلدة بصر الحرير جراء إطلاق نار من أحد حواجز الجيش اللبناني بعد عبوره من سوريا إلى لبنان، ووصفت حالته بالمستقرة.
في إدلب، أُصيب ثلاثة شبان من محافظة درعا يتبعون لوزارة الدفاع، جراء انفجار سيارة كانت تقل مخلفات حرب أثناء نقلها بهدف إتلافها في بلدة الهبيط بريف إدلب، وينحدر المصابون من قريتي كفر ناسج وكفر شمس في ريف درعا الشمالي.
في ليبيا، توفي شابان من بلدة ناحتة في ريف درعا الشرقي غرقاً في البحر قبالة شواطئ مدينة طرابلس، بعد أن جرفتهما تيارات مائية قوية أثناء السباحة.
ثامناً: الخطف وفقدان التواصل
وثّقت شبكة درعا 24 حالتي خطف وفقدان تواصل.
في السويداء، لا يزال الشاب حمزة العمارين، رئيس مركز الاستجابة الطارئة في منظمة الدفاع المدني السوري من أبناء مدينة نوى في ريف درعا الغربي، مفقود التواصل منذ 16 تموز 2025، أثناء توجهه لتنفيذ مهمة إنسانية لإجلاء فريق تابع للأمم المتحدة داخل مدينة السويداء. وحمّلت المنظمة الفصائل المسيطرة على مدينة السويداء المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبة بالكشف عن مصيره والإفراج عنه.
في الريف الشمالي، فُقد الطفل عمر ربيع الريابي البالغ من العمر 13 عاماً من مدينة إنخل، بعد أن كان موجوداً أمام منزله قرابة الساعة التاسعة مساءً قبل أن يختفي بشكل مفاجئ، دون ورود أي معلومات عن مكان وجوده أو ملابسات اختفائه حتى الآن.
تعكس المعطيات الموثّقة خلال شهر نيسان استمرار حالة عدم الاستقرار في محافظة درعا، مع تداخل عوامل متعددة تشمل مخلفات الحرب وفوضى السلاح وتصعيد الاحتلال، إلى جانب استمرار الحوادث الجنائية والخدمية. ويبرز استمرار سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال نتيجة مخلفات الحرب والحوادث الفردية، إلى جانب تزايد حوادث السير نتيجة تردي البنية التحتية، واستمرار حالات الخطف وفقدان التواصل، ما يشير إلى واقع أمني وإنساني هشّ في عموم المحافظة.
وتؤكد شبكة درعا 24 استمرارها في رصد هذه الأحداث وتوثيقها، إيماناً بأن الذاكرة الموثّقة ركيزة أساسية لأي مسار نحو المساءلة والعدالة.
اقرأ أيضاً: توثيق الانتهاكات في محافظة درعا خلال شهر آذار لعام 2026






