وثّقت شبكة درعا 24 احتجاز تسعة أطفال ويافعين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من ريف القنيطرة الجنوبي والغربي منذ بداية شهر آذار/مارس الجاري، حتى تاريخ اليوم؛ أي خلال أقل من عشرة أيام، في حوادث وقعت أثناء وجودهم في منازلهم أو في مناطق رعي قريبة من القرى، قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد ساعات وأحياناً بعد أيام.
وفي أحدث هذه الحوادث، احتجزت قوات الاحتلال أربعة أطفال أثناء رعيهم للمواشي قرب تل أحمر غربي في ريف القنيطرة بتاريخ 8 آذار/مارس، قبل الإفراج عنهم لاحقاً. كما احتجزت طفلين في محيط قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي بتاريخ 5 آذار/مارس.
وسبق ذلك أيضاً احتجاز يافعين اثنين بتاريخ 4 آذار، إضافة إلى حادثة في 2 آذار، كانت قد احتجزتهما في قرية كودنة؛ الأول جرى اعتقاله أثناء رعيه للأغنام في المراعي القريبة من القرية، بينما تم اعتقال الآخر من منزله خلال توغل قوة عسكرية في القرية وتفتيش عدد من المنازل، بحسب ما وثقه مراسلو الشبكة.
وتثير هذه الحوادث حالة من القلق بين سكان القرى في ريف القنيطرة الجنوبي، خاصة مع تكرار عمليات الاحتجاز التي طالت أطفالاً ويافعين من منازلهم أو أثناء رعيهم للمواشي، وهي مهنة يعتمد عليها كثير من أبناء المنطقة كمصدر دخل أساسي.
وقال أحد السكان المحليين لشبكة درعا 24 إن الأهالي باتوا يعيشون حالة خوف متزايدة على أطفالهم، مضيفاً أن كثيراً من العائلات أصبحت تتردد في السماح لأبنائها بالخروج إلى مناطق الرعي أو الابتعاد عن المنازل.
كما تحدث مربو مواشٍ في المنطقة عن تعرض قطعانهم لإطلاق نار في أكثر من حادثة أثناء الرعي، ما أدى إلى نفوق بعض المواشي وإصابة أخرى، الأمر الذي انعكس سلباً على مصدر رزق عدد من العائلات. ووفق ما أفاد به سكان للمراسل، فقد وقع إطلاق نار باتجاه المراعي قرب تل أحمر الغربي أمس، ما أدى إلى نفوق بقرة وإصابة بقرتين أخريين أثناء وجودها في منطقة الرعي.
وأوضح أحد الرعاة أن الخسارة لا تقتصر على نفوق المواشي، بل تمتد إلى الخوف الدائم الذي بات يرافق الرعاة أثناء خروجهم إلى المراعي، حيث أصبح كثير منهم يتجنب الوصول إلى بعض المناطق القريبة من خط الفصل.
وبحسب ما أفاد به عدد من الأهالي، فإن استمرار هذه الحوادث يثير مخاوف من أن تؤدي الضغوط المتزايدة إلى دفع بعض العائلات لمغادرة المنطقة، خاصة في ظل القلق من حدوث اعتقالات مفاجئة أو مداهمات ليلية.
ويشير السكّان إلى أن هذا القلق يعيد إلى أذهانهم ما حدث في قرية الحميدية بريف القنيطرة، حيث انتهت سلسلة من الإجراءات والتضييقات بهدم 16 منزلاً وتهجير سكانها، وهو ما يجعل بعض السكان يتخوفون من تكرار سيناريو مشابه في مناطق أخرى، وإن اختلفت الأدوات المستخدمة.
اقرأ أيضاً: التحركات الإسرائيلية في القنيطرة في تصاعد: القواعد تنتشر والنقاط تترسّخ






