يعود “جميل” يوميًا من عمله في سوق الخضار إلى منزله في مدينة نوى غربي محافظة درعا، محاولًا استغلال ساعات المساء للتواصل مع ابنه المقيم في ألمانيا إلا أن هذه المحاولة تتحول في كثير من الأحيان إلى معاناة متكررة، بسبب ضعف خدمة الاتصالات والإنترنت.
يقول لشبكة درعا 24: “عم أرجع من عملي المسا وبحاول أحكي مع ابني لكن الإنترنت بيكون سيئ جدًا بظل أنقل هاتفي من زاوية لزاوية مرة على سيريتل ومرة على MTN وبحاول لحد الساعة عشرة بالليل وما في نتيجة ما بقدر أسهر لبعد نص الليل لأحكي معه لأنه بيكون مشغول ووقته الفاضي هو نفس الوقت اللي الإنترنت عندي فيه سيء”.
ولا تقتصر المشكلة على الإنترنت الخليوي المرتبط بالأبراج إذ يشير جميل إلى أن الإنترنت الأرضي يعاني أيضًا من انقطاعات متكررة في ساعات المساء غالبًا ما تُبرر بنفاد بطاريات المقسم ما يزيد من صعوبة التواصل مع أقاربه في الخارج
وتتكرر هذه المعاناة بشكلٍ يومي لدى كثير من سكان المدينة مع حلول ساعات الذروة حين يعود العامل إلى منزله والمدرس من مدرسته والطالب من جامعته والتاجر من محله التجاري فيزداد الضغط على الشبكة بشكل كبير لتتراجع جودة الخدمة إلى مستويات متدنية
وتظهر الفجوة في جودة الاتصال بشكل واضح عند مقارنة سرعة الإنترنت بين النهار والمساء إذ تتراوح السرعات خلال ساعات الصباح والظهر بين 2 و3 ميغابايت في الثانية وهي سرعة تعد مقبولة نسبيًا بينما تنخفض مساءً في كثير من الأحيان إلى نحو 7 كيلوبايت في الثانية فقط وهو تراجع كبير يعكس حجم الضغط على الشبكة وضعف قدرتها على استيعاب أعداد المستخدمين
أما “يزن” وهو طالب جامعي فيؤكد أن ضعف الإنترنت مساء يؤثر بشكل مباشر على تحصيله الدراسي في ظل اعتماد جزء كبير من العملية التعليمية على المصادر الرقمية.
يقول: “أنا بحاجة للإنترنت بشكل يومي سواء لتحميل ملفات أو للتواصل مع زملائي ولكن مساءً الوضع سيئ جدًا أحيانًا ملف PDF صغير بيضل يحمل ساعة أو أكثر فبضطر أجل كل شي لبعد نص الليل أو للصباح”.
ولا يقتصر تأثير المشكلة على الطلاب أو الاستخدامات الشخصية بل يمتد إلى الأعمال التي تعتمد بشكل مباشر على الاتصال بالشبكة.
ويقول “ياسين” صاحب محل حوالات مالية في المدينة: “شغلي كله قائم على الإنترنت لأن الحوالات بتوصلني عبر الرسائل وضعف الإنترنت مساء بيخليني ما استلم الحوالات بوقتها وأحيانًا الإنترنت بيوقف بالكامل رغم أني مشترك بأكثر من شبكة”.
ويضيف أن الانقطاعات لا تقتصر على أوقات الذروة فقط بل تتكرر خلال النهار أيضًا نتيجة أعطال في الكابلات أو تعديات على الخطوط، ما يؤدي إلى انقطاع الخدمة لساعات طويلة وأحيانًا لأيام الأمر الذي ينعكس مباشرة على عمله وتعاملاته مع الزبائن.
ويعزو عدد من الأهالي هذه المشكلة إلى الضغط الكبير على الشبكة خلال ساعات المساء إضافة إلى ضعف البنية التحتية لقطاع الاتصالات وغياب الصيانة الدورية للأبراج والخطوط ورغم تكرار الشكاوى المقدمة لشركات الاتصالات يؤكد السكان أن الاستجابة تبقى محدودة وتقتصر غالبًا على وعود بمتابعة الأعطال دون حلول ملموسة.
كما يشير بعض الأهالي إلى أن بعض الأبراج تتوقف أحيانًا لأيام متتالية دون توضيح رسمي للأسباب أو تحديد موعد واضح لإعادة الخدمة ما يزيد من حالة الاستياء والغموض.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية أو إجراءات فعالة لمعالجة المشكلة تستمر معاناة سكان نوى مع ضعف الإنترنت في أوقات الذروة لتتحول خدمة أساسية يعتمد عليها الأهالي في تواصلهم اليومي ودراستهم وأعمالهم إلى مصدر ضغط متواصل ينتظر حلاً حقيقيًا.
اقرأ أيضاً: وعود بتحسين الاتصالات والإنترنت في درعا خلال المرحلة المقبلة






