كشفيات الأطباء تمنع المرضى من زيارة العيادات في درعا وسط تفاوت بالأسعار

كشفيات الأطباء في درعا تكشف أزمة أعمق في القطاع الصحي
كشفيات الأطباء في درعا تكشف أزمة أعمق في القطاع الصحي

كشفيات الأطباء في درعا تكشف أزمة أعمق في القطاع الصحي

يقول محمد (50 عاماً)، وهو موظف من سكان مدينة درعا، إن الذهاب إلى العيادة الطبية بات أمراً معقداً، في ظل الارتفاع الكبير في كشفيات الأطباء، وخاصّةً لدى الأطباء الاختصاصيين ومن ذوي الخبرة الطويلة.

ويوضح في حديثه لمراسل درعا 24: “أعاني من مرض عصبي وبحاجة إلى متابعة دورية، لكن لا استطيع دفع الكشفية وراتبي الشهري لا يكفي للطعام والشرب، وهذا دون احتساب كلفة التحاليل والأدوية“.

يضيف: “الذهاب للطبيب أول مرة كشفية ولدى بعضهم 100 ألف ليرة، والمراجعة خلال أسبوع فقط لا تدفع، إذا راجعت بعد مضي الأسبوع تدفع من جديد”.

لا تبدو هذه الحالة استثنائيةً، إذ يشتكي كثير من الأهالي في مختلف أنحاء محافظة درعا من تفاوت كبير في كشفيات الأطباء بين عيادة وأخرى، ما جعل تكاليف المعاينة عبئاً متزايداً، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل وكلفة العلاج، خصوصاً لدى مرضى الأمراض المزمنة، ومع تدهور الوضع المعيشي بشكل عام.

تفاوت واسع وشكاوى متزايدة

بحسب مراسلي درعا 24 في مختلف مناطق المحافظة، تتراوح كشفيات الأطباء بين [25 ألف ليرة سورية] و[100 ألف ليرة سورية]، تبعاً للاختصاص وخبرة الطبيب وموقع العيادة، وتختلف بين المدينة والريف.

هذا التفاوت يضع المرضى أمام خيارات صعبة، أبرزها تأجيل العلاج، أو اللجوء إلى الصيدليات وطلب الدواء دون وصفة طبية، ما يعرّض صحتهم لمخاطر إضافية.

ويرى مختصون في القطاع الصحي أن هذا الواقع لا ينعكس فقط على الجانب المعيشي، بل يهدد السلامة الصحية العامة، إذ يؤدي تأخير التشخيص والمتابعة إلى تفاقم الحالات المرضية، ويزيد الضغط على المشافي العامة والمراكز الصحية الحكومية، التي تعاني بدورها من نقص في الإمكانيات والكوادر، نتيجة سنوات الحرب الطويلة.

ويشير مراسلون إلى وجود تفاوت بين المناطق، إذ إن كشفيات بعض الأطباء في عدد من بلدات ريف درعا أقل مقارنةً بمناطق أخرى، وتنخفض الكشفيات في بعض الأحيان إلى [20 ألف ليرة]، إلا أن هذه الحالات تبقى محدودة ولا تمثل القاعدة العامة.

اقرأ أيضاً: الصحة في درعا: بين مناشدات لإعادة المفصولين ورفض فصل القائمين على عملهم

ماذا تقول نقابة الأطباء؟

في هذا السياق، أوضحت نقابة أطباء سوريا، بعد انتشار أنباء عن نيتها رفع كشفيات الأطباء، أنها لا تناقش حالياً أي قرار بهذا الخصوص.

وأشارت النقابة إلى أن ما يجري تداوله يتعلق بإعداد إطار تنظيمي يهدف إلى الحد من التفاوت السعري الكبير بين الأطباء، ووضع معايير عادلة تراعي خبرة الطبيب واختصاصه وموقع العيادة ونوعية الخدمات المقدّمة.

وفي تصريحات سابقة لوسائل إعلام رسمية، أوضحت النقابة أن تنظيم الكشفيات يهدف إلى تحقيق توازن بين حماية المريض من الفوضى السعرية، وضمان دخل مهني عادل للأطباء، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار المستلزمات الطبية، واستمرار هجرة الكوادر الصحية إلى خارج البلاد.

التأمين الصحي غائب

يرى مختصون أن تنظيم الكشفيات، على أهميته، يبقى خطوة غير كافية ما لم يترافق مع توسيع مظلة التأمين الصحي، وتحسين خدمات المشافي العامة والمراكز الصحية (المستوصفات)، التي تستقبل الشريحة الأكبر من المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.

اقرأ أيضاً: درعا : عيادات الأطباء نارٌ كاوية، والإنسانية لا تغيب عند البعض!

أزمة أوسع من الكشفية

تعد قضية كشفيات الأطباء جزءاً من أزمة أعمق في المنظومة الصحية بشكلٍ عام، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مقابل مطالب الأطباء بتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وهجرة الكفاءات.

وبينما يُعد تنظيم الكشفيات خطوة ضرورية لضبط الواقع القائم، يؤكد مختصون أن الحل الحقيقي يتطلب سياسات صحية أشمل، تقوم على دعم القطاع الصحي العام، وتوسيع التأمين الصحي، وتفعيل الرقابة، بما يضمن حق المواطن في العلاج، وحق الطبيب في دخل لائق، ضمن نظام صحي أكثر توازناً وعدالة.

اقرأ أيضاً: واقع المشافي العامة في درعا: شكاوى متعددة وتكاليف عالية

موضوعات ذات صلة