بعد فيلم «مفاتيح دمشق» الذي عرضته قناة الجزيرة القطرية قبل أيام، والذي أثار جدلًا واسعًا حول طريقة تناول دور فصائل الجنوب السوري في معركة تحرير دمشق، وإغفاله لدورها، عرضت الإخبارية السورية اليوم فيلمًا توثيقيًا جديدًا، تجاوزت مدته الساعتين، قدّم معالجة مفصّلة لمعركة ردع العدوان، وتتبّع مسار العمليات العسكرية خطوةً بخطوة، منذ انطلاقها وحتى الوصول إلى العاصمة، مع التركيز على آليات اختراق صفوف جيش النظام ومسار التقدّم الميداني.
في هذا الفيلم، الذي بُثّ على التلفزيون الوطني السوري، خُصِّص لمحافظة درعا والجنوب السوري كاملًا حيّزٌ زمني لا يتجاوز دقيقتين، اقتصر على الإشارة إلى وجود «تنسيق مع مجموعات تم تشكيلها في الجنوب قبل ثلاث سنوات»، وأنها تحرّكت بعد التوجيه لها بذلك، من دون التطرّق بشكل واضح إلى أبناء الجنوب سواء أفراداً تحركوا بالمئات أو فصائل محلية في درعا والجنوب السوري، والدور الذي كان لهم في تحرير المحافظة ثم التقدّم نحو دمشق والوصول إليها.
ويأتي ذلك بالتوازي مع رواية زمنية وردت في الفلم على لسان نائب وزير الدفاع، تشير إلى وصول قوات ردع العدوان إلى دمشق بعد الساعة العاشرة صباحًا، في حين تتحدث الوقائع الميدانية عن وصول فصائل الجنوب إلى العاصمة منذ ساعات الفجر الأولى.
إقرأ أيضاً: في مثل هذا اليوم بدأت معركة تحرير درعا
هذا التباين في السرد، سواء من حيث توزيع الأدوار أو التسلسل الزمني للأحداث، يفتح نقاشًا حول معايير التوثيق المعتمدة في الإعلام الوطني، وكيف تُبنى الرواية الرسمية بعد انتهاء المعارك:
ما هي المرجعيات التي يتم العودة لها؟ وكيف يتم توثيق دور الفاعلين المحليين من أبناء المناطق؟ وأين يقف الخط الفاصل بين الاختزال التحريري وإعادة ترتيب الوقائع؟
فهل تعتقد أن ما جرى يعود إلى تقدير مهني قابل للنقاش، أم إلى خلل أعمق في مقاربة توثيق مرحلة مفصلية من التاريخ السوري؟ لمشاهدة التعليقات والآراء على الفيس بوك اضغط هنا
الرابط:https://daraa24.org/?p=56182






