لا تزال المدارس في بلدة دير العدس بريف درعا الشمالي، تعاني من دمار واسع وغياب الترميم الكامل، ما أبقى العملية التعليمية عند حدّها الأدنى، وذلك بعد مرور أكثر من عقد على تضرّرها وخروج معظمها عن الخدمة.
وجاء في شكوى وردت إلى شبكة درعا 24 أن مدارس دير العدس لم تستفد إلا بشكل محدود من حملة «أبشري حوران»، حيث صدر قرار بترميم مدرسة دير العدس الثالثة فقط، وبأعمال وُصفت بأنها “خجولة ولا تتناسب مع حجم الدمار”.
وبحسب الشكوى، اقتصر الترميم على أعمال إسعافية شملت دهان نحو ستين مترًا من الجدران، وتركيب الباب الرئيسي، وترميم عدد محدود من النوافذ والأبواب، دون أي معالجة إنشائية أو تجهيزات صفّية متكاملة، في حين لم تشمل الحملة باقي مدارس البلدة بأي أعمال ترميم تُذكر.
فيما يبلغ إجمالي عدد المدارس في دير العدس أربع مدارس، اثنتان منها فقط تعملان حاليًا على استقبال طلاب البلدة، ذلك بعد ترميم جزئي، في حين توجد مدرسة مدمّرة كليًا وأخرى مدمّرة جزئيًا.
ويؤكد الأهالي أن حتى المدارس التي يوجد فيها دوام لا تزال غير مؤهلة بالكامل للعملية التعليمية، وتعاني من نقص كبير في الصفوف المجهّزة والبنية التحتية الأساسية.
مدارس مدمرة ومنهوبة منذ عشر سنوات
تشير المعلومات الواردة من أهالي البلدة إلى أن المدارس تُعد من أكثر المرافق الخدمية تضرّرًا في دير العدس، إذ خرج معظمها عن الخدمة منذ عام 2014 نتيجة القصف المكثف والعشوائي الذي طال البلدة عقب خروجها عن سيطرة النظام السابق، ما ألحق أضرارًا جسيمة بأبنيتها وأدّى إلى تعطّلها شبه الكامل.
ومع سقوط البلدة مجددًا عام 2015، دخلت ميليشيات مسلّحة مرتبطة بإيران وميليشيا حزب الله إلى دير العدس، واتخذت من المدارس مقرات عسكرية، لتتعرض بعدها لعمليات نهب وتخريب ممنهجة شملت سرقة المقاعد والأبواب والنوافذ والكابلات الكهربائية، إضافة إلى تدمير الصفوف والساحات، الأمر الذي فاقم حجم الدمار وحوّل معظم المدارس إلى أبنية غير صالحة للاستخدام.
وبعد توقف العمليات العسكرية وبدء عودة السكان إلى البلدة اعتبارًا من عام 2018، بادر الأهالي إلى ترميم عدد محدود من الصفوف بشكل إسعافي، بهدف استمرار العملية التعليمية، وذلك في ظل غياب أي دور فعلي للمؤسسات الرسمية أو الدعم الحكومي.
وعقب سقوط النظام السابق عام 2024، أطلق فريق محلي تطوعي مبادرة لترميم مدارس البلدة، إلا أن المبادرة لم تكتمل بسبب ضعف الموارد وغياب الدعم، واقتصر العمل على تجهيز عدد محدود من الصفوف الدراسية فقط، دون إعادة تأهيل شاملة للمنشآت التعليمية.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: 70% من السوريين بحاجة إلى المساعدة وثلث المدارس خارج الخدمة
مديرية التربية: مدارس دير العدس جزء من أزمة عامة في المحافظة
ويعتبر واقع مدارس بلدة دير العدس جزءاً من أزمة أوسع تعاني منها مدارس المحافظة عمومًا، ففي تصريح لشبكة درعا 24، أوضح مدير التربية في محافظة درعا، الأستاذ محمد الكفري، أن أن عدد المدارس في محافظة درعا يبلغ نحو 960 مدرسة، منها 85 مدرسة مدمّرة أي خارج الخدمة وتحتاج إلى ترميم إنشائي مكلف، إضافة إلى 430 مدرسة بحاجة إلى ترميم متوسط، فيما تحتاج أغلبية المدارس المتبقية إلى ترميم خفيف، في ظل ازدياد أعداد الطلاب العائدين.
موضحاً بما يخصّ “أبشري حوران” أن هذه الحملة قامت بترميم ما يقرب من 200 مدرسة من المدارس المصنّفة ضمن فئة الترميم المتوسط، وذلك لأن الترميمات الإنشائية بحاجة إلى ميزانية كبيرة جداً، وأن هذه الأعمال توزعت على معظم بلدات المحافظة وفق معايير الحاجة والأولوية، لكنها لم تغطِّ كامل الاحتياج الكبير.
وأضاف أن مديرية التربية رفعت طلبات ترميم لبقية المدارس إلى وزارة التربية، أملًا بوصول التمويل اللازم لإعادة تأهيلها وإعادتها إلى الخدمة.
مناشدة من سكّان البلدة
بدورها أوضحت بلدية دير العدس أنها قدّمت دراسة متكاملة حول واقع المدارس وحجم الأضرار والاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تأهيلها وإعادتها إلى الخدمة، إلا أن هذه الدراسة لم تُترجم حتى الآن إلى أي خطوات عملية على أرض الواقع.
ويعبّر أهالي دير العدس عن استيائهم من تجاهل ملف مدارس البلدة، مطالبين الجهات المعنية في المحافظة ووزارة التربية بإيلاء هذا الملف أولوية عاجلة، والبدء بإجراءات جدّية لإعادة التأهيل، محذرين من أن استمرار هذا الإهمال يهدّد مستقبل مئات الطلاب ويكرّس فجوة تعليمية يصعب تعويضها لاحقًا.
اقرأ أيضاً: وزارة التربية: ترميم 39 مدرسة في درعا، واستمرار العمل في 102 أخرى






