سوريا والسعودية توقّعان اتفاقيات استراتيجية في عدة قطاعات حيوية

photo 4918406882083408724 w

شهد قصر الشعب في دمشق، اليوم، توقيع حزمة من العقود والاتفاقيات الاستراتيجية بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، شملت قطاعات الطيران، والاتصالات، والمياه، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، والتنمية، وتمت بحضور الرئيس أحمد الشرع.

وتضمنت العقود الموقعة مشروع تطوير مطار حلب الدولي الجديد وتشغيل وتحسين المطار الحالي، إلى جانب تأسيس شركة طيران لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي بالشراكة مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري. كما شملت اتفاقية استراتيجية لتطوير مشاريع تحلية ونقل المياه، عبر إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة وتقييم مشاريع تحلية مياه البحر.

وفي قطاع الاتصالات، جرى توقيع مشروع استراتيجي للارتقاء بالبنية التحتية، من خلال تمديد كابلات الألياف الضوئية وإنشاء مراكز بيانات، بما يسهم في تعزيز خدمات الإنترنت وتمكين سوريا من أن تكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي، إضافة إلى اتفاقية تشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات، وتطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني.

كما تم توقيع اتفاقية إطارية للتعاون التنموي، وإطلاق 45 مبادرة تنموية بين صندوق التنمية السوري واللجنة التنموية السعودية.

وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي إن الاتفاقيات الموقعة تهدف إلى تعزيز قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين، مؤكداً أنها ترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الثقة المتبادلة والاحترام.

من جهته، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن توقيع هذه العقود يعكس رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك بين البلدين، معلناً إطلاق أعمال تأسيس صندوق «إيلاف» للاستثمار في المشاريع الكبرى بسوريا، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية. وأشار إلى توقيع اتفاقيات في مجالات الطيران، والبنية التحتية الرقمية، والمياه، والتطوير العقاري.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن مشروع «سيلك لينك» يهدف إلى استثمار الموقع الجغرافي لسوريا كممر دولي لمرور البيانات، مبيناً أن شركة «إس تي سي» السعودية فازت بالمنافسة بعد تقييم طلبات تقدمت بها 18 شركة.

وأكد وزير الطاقة السوري محمد البشير الالتزام بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والمياه، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع شركة «أكوا باور» السعودية وشركة نقل المياه السعودية، لوضع خارطة طريق للتعاون في قطاع المياه وتحلية مياه البحر.

وفي قطاع الطيران، اعتبر رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري أن الاتفاقيات الموقعة تشكل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران، وتشمل تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي، وتأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم «طيران ناس سوريا»، بما يعيد سوريا إلى شبكة الطيران الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضاً: الخبير الاقتصادي زياد الغزالي لشبكة درعا 24: “يفترض أن تُطرح المشاريع الاستثمارية الكبرى عبر مناقصات شفافة وعادلة ومفتوحة”

وتعدّ هذه الاتفاقية سلسلة من توسيع مسار التعاون الاستثماري بين سوريا والمملكة العربية السعودية، حيث هناك توجهاً مشتركاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية، ودعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في قطاعات حيوية، بما يسهم في دعم التعافي الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والنمو المستدام.

ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح المشاريع الاستثمارية الكبرى في سوريا يبقى مرهوناً بتوافر دراسات جدوى واضحة، وآليات رقابة مستقلة، وطرح المشاريع عبر أطر تعاقدية شفافة، إضافة إلى ضرورة توزيع الاستثمارات بما يراعي حجم الضرر والحاجة في مختلف المحافظات.

وتأتي هذه الاتفاقيات في ظلّ نقاشٍ اقتصادي واسع داخل سوريا حول طبيعة الاستثمارات الجديدة، ودرجة شفافيتها، وتوزّعها الجغرافي، لا سيما مع تركّز معظم المشاريع الكبرى في العاصمة دمشق، مقابل مطالبات بخطط وطنية متوازنة تشمل المحافظات الأكثر تضرراً.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري بعد سقوط النظام: بين المبادرات المحلية واستثمارات المليارات

موضوعات ذات صلة