اقتياد الشيخ يحيى الحجار في السويداء يسلّط الضوء على تباينات داخل التشكيلات المسلحة

اقتياد الشيخ يحيى الحجار في السويداء… وإطلاق سراحه بعد ساعات

شهدت محافظة السويداء مساء الخميس 19 شباط 2026 حادثة تمثّلت باقتياد الشيخ يحيى الحجار، المعروف بأبو حسن، من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي، على يد مجموعة مسلّحة، وفق مصادر محلية متقاطعة.

الحجار يُعد من القادة السابقين لما يُعرف بـ“حركة رجال الكرامة”. وبحسب المعلومات الأولية، جرى اقتياده من الموقع من دون إعلان مطالب أو توضيح رسمي للجهة التي نفّذت العملية، ما أدى إلى حالة استنفار داخل أوساط الحركة في مدينة السويداء، ورفع الجاهزية ضمن مقراتها، وفق ما نقلته شبكة “السويداء 24” عن مصادر خاصة.

وأفادت مصادر محلية بأن الحجار أُطلق سراحه بعد ساعات قليلة، عقب تحرّك لعناصر من الحركة قرب موقع الفرقة 15، الذي يُستخدم حالياً مقراً لما يُسمى “الحرس الوطني” في المنطقة. وأشارت المعلومات إلى أنه نُقل لاحقاً إلى مضافة القائد العام الحالي للحركة الشيخ مزيد خداج.

بيان “حركة رجال الكرامة”

بيان حركة رجال الكرامة

بعد الحادثة، أصدرت “حركة رجال الكرامة” بياناً اتهمت فيه المدعوين بديع ونعيم رشيد بالوقوف خلف العملية، معتبرة أنها نُفّذت “دون أي سبب أو تكليف رسمي”. وأعلنت نيتها التقدّم بدعوى أمام قيادة الأمن الداخلي في السويداء، ممثلة بالقاضي شادي مرشد، لملاحقة المتهمين قضائياً.

كما ثمّنت الحركة ما وصفته بتعاون قيادة “الحرس الوطني”، ممثلة بالعميد جهاد الغوطاني، في إنهاء الحادثة، ونفت في الوقت نفسه ما جرى تداوله حول وجود استنفار واسع أو دور مباشر للحرس الوطني في عملية الاقتياد، محذّرة من محاولات لإثارة انقسامات داخل المحافظة.

وأكد البيان أن تنفيذ أوامر الإحضار والتوقيف يقتصر على الجهات الأمنية المخوّلة قانوناً، وأن أي جهة تتجاوز هذا الإطار تُعد خارجة عن القانون.

إقرأ أيضاً: الزعيم الدرزي في سوريا حكمت الهجري: «إسرائيل أنقذتنا من إبادة جماعية»

بيان “الحرس الوطني”

بيان الحرس الوطني

في المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لما يُسمى “الحرس الوطني” بياناً اليوم الجمعة 20 شباط 2026، وصف فيه ما جرى بأنه “توقيف لأحد المواطنين” من قبل مجموعة أشخاص، جرى تسليمه لاحقاً إلى ذويه بعد التحقق من عدم وجود مذكرات قضائية بحقه.

وأوضح البيان أن الحرس الوطني يعمل ضمن الإطار القضائي، ولا يتم توقيف أي شخص إلا بموجب مذكرة رسمية، باستثناء حالات الجرم المشهود، مشدداً على رفض أي انتشار مسلح غير منسّق داخل المدينة.

البيان لم يذكر اسم الشيخ الحجار صراحة، ما يعكس اختلافاً في توصيف الواقعة بين رواية “الاختطاف” وفق بيان الحركة، و“التوقيف” وفق رواية الحرس الوطني.

سياق أمني متداخل

تأتي الحادثة في ظل واقع أمني متغيّر في السويداء، عقب إعلان توحيد معظم الفصائل المحلية ضمن مظلة ما يُسمى “الحرس الوطني”. ورغم تقديم هذا الإطار على أنه جسم موحّد، فإن الوقائع الأخيرة تشير إلى استمرار تباينات داخل بعض المكوّنات المسلحة، ظهرت في حوادث احتجاز متبادلة واستنفارات محدودة خلال الأشهر الماضية.

كما تعكس التطورات جدلاً متصاعداً حول آليات الضبط الأمني وحدود الصلاحيات بين التشكيلات المحلية والجهات الرسمية، في وقت تؤكد فيه الدولة السورية أن المرجعية القانونية والأمنية محصورة بمؤسساتها المعترف بها، وأن أي نشاط مسلح خارج هذا الإطار يُعد مخالفة للقانون.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد نقاشات داخلية بشأن مستقبل المحافظة، وظهور شعارات وصور أثارت انقساماً في الرأي العام المحلي، إضافة إلى خروج الأمير حسن الأطرش من ريف السويداء إلى محافظة درعا، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على حساسية المرحلة وتشابك المواقف داخل المشهد المحلي.


برأيكم، ما الذي تعكسه هذه الحادثة عن طبيعة المشهد الأمني الحالي في السويداء؟

موضوعات ذات صلة