يثير أسلوب التعامل مع المطلوبين أو المشكو بحقهم نقاشاً بين المواطنين في عدد من المحافظات السورية، ولا سيما في محافظة درعا، حيث يتحدث بعض الأهالي عن حالات يُطلب فيها من أشخاص الحضور إلى أحد الأفرع الأمنية عبر اتصال هاتفي من أحد معارفهم العاملين هناك، ثم يتم توقيفهم والتحقيق معهم، ويقول بعض الأهالي إن عدداً منهم يبقى موقوفاً لفترات طويلة أثناء التحقيق.
وكمثال على مثل هذه الحالات، شهدت قرية الفقيع بريف درعا الشمالي وقفة احتجاجية طالب خلالها مجموعة من المواطنين بالكشف عن مصير والإفراج عن إبراهيم جاد الكريم الحريري، المعروف بـ”أبو زيد الفقيع”، والمحتجز منذ نحو ثمانية أشهر على خلفية شكوى جنائية، قال أحد المواطنين في فيديو للوقفة نشرته درعا 24 إنها شكوى كيدية.
وبحسب مصدر يعمل في القصر العدلي لمراسل درعا 24، فإن بعض هذه الحالات تتم دون وجود مذكرة صادرة عن النيابة العامة أو تبليغ رسمي بالحضور، ما يطرح تساؤلات حول مدى توافق هذه الإجراءات مع الأصول القانونية، خاصة في القضايا التي قد تكون ناتجة عن خلافات شخصية أو شكاوى كيدية.
في هذا السياق، أوضح المحامي عارف الشعال في حديث لـ درعا 24 أن القانون السوري يجيز لأجهزة الضابطة العدلية التحفّظ على المشتبه به في حالة الجرم المشهود وتنظيم الضبط بالجريمة، على أن يتم تقديمه إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة، وذلك وفقاً للمادة 105 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وأضاف أن الضابطة العدلية، إذا احتاجت إلى مدة أطول للتحقيق مع المشتبه به، يجب عليها الحصول على إذن من النيابة العامة لتمديد التوقيف.
وبيّن الشعال أن الأمر يختلف في حالة الجرم غير المشهود، إذ لا يحق لأجهزة الضابطة العدلية مباشرة التحقيق مع المدعى عليه أو تنظيم ضبط بحقه دون إذن مسبق من النيابة العامة.
وأشار إلى أن مثول المدعى عليه أمام قاضي التحقيق يتم عبر عدة أنواع من المذكرات، منها مذكرة دعوة أو مذكرة إحضار أو مذكرة توقيف غيابية، ويصدرها القاضي بحسب خطورة الجريمة والأدلة المتوافرة في القضية.
ولفت إلى أن محاكم الدرجة الأولى، مثل محاكم البداية والصلح، تصدر عادة مذكرة دعوة فقط للمدعى عليه، ويمكن استجوابه بموجبها، مع امتلاك القاضي صلاحية توقيفه لاحقاً إذا رأى أن خطورة الجريمة تستدعي ذلك.
ويفتح هذا الواقع نقاشاً أوسع بين المواطنين حول آليات التوقيف والتحقيق، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها، خاصة فيما يتعلق بدور النيابة العامة وحق المشتكى عليه في الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ قرار التوقيف.
هل ترون أن توقيف المشتكى عليهم لفترات طويلة أثناء التحقيق أصبح ممارسة شائعة في بعض القضايا؟
وهل تعتقدون أن بعض الشكاوى الكيدية قد تُستغل أحياناً لإيذاء الآخرين عبر هذا الأسلوب؟
اقرأ أيضاً: إطلاق سراح غسان الأكرم أبازيد بعد توقيفه لساعات في مدينة درعا





