القمح الحوراني

أين قمح حوران، وما الدور الروسي في نقص وسوء جودة الخبز؟

قمحُ حوران، ذهبها الأصفر، جهد الفلاح طوال العام، يتناهشه المُستغلّون، ويتلاعب في عملية شرائه المسؤولون. القمح الّذي يُباع ختاماً لجهاتٍ حكوميّة، وينتهي بالتصدير إلى روسيا، في وقتٍ يعاني فيه أهالي محافظة درعا وسوريا عامة من سوء جودة الخبز، ويحصل المواطن منهم على كميات قليلة، بعد معركة في ظل أزماتٍ غير مسبوقة.

تصدير القمح واستيراد أنواع أقل جودة

أفاد مراسل درعا 24؛ بأنّه بعد جنيّ ما نجا من الحرائق من محصول القمح، تقوم «مؤسسة الحبوب» و «المؤسسة العامة لإكثار البذار» (مؤسسات حكومية) بشراء القمح من الفلاحين، وذلك إما مباشرة أو بواسطة تجّار، ويتم جمعه في صوامع الحبوب، ومن ثم يتم نقل أحسنه جودةً عبر شاحنات إلى ميناء طرطوس، الذي يُعتبر تحت سيطرة القوات الروسية، ومنه يتم تصديره لروسيا.

أضاف المراسل نقلاً عن مصادر مُطلعة بقيام الحكومة السورية باستيراد قمح بجودة أقل بكثير من القمح الحوراني، من روسيا أيضاً. ويتم تخزينه في الصوامع، ومن ثم طحنه في المطاحن العامة، وتوزيعه على المخابز.

المحسوبية والرشوة لتحديد جودة القمح في مؤسسات الدولة التي تشتري القمح

أحد الفلاحين من ريف درعا الغربي تحدث حول محصوله هذا العام، بأنّه في بداية الموسم قام بالتسجيل في «المؤسسة العامة لإكثار البذار»، التي قدمت له كمية من السماد بسعر مدعوم، ومن ثم زودته بأكياس لتعبئة القمح عند الحصاد، بشرط بيعه لها.

يوضح؛ بأنه بعد الحصاد، قام بتسليم القمح للإكثار وفق العقود التي تم التوقيع عليها، والمفاجأة بأن المسؤولين عن تقييم درجة جودة القمح ونظافته، أعطوا محصوله رفضاً، وقاموا بتحويله للصوامع بسعر 400 ليرة فقط للكيلو غرام، على الرغم من أن صاحب الحقل الذي بجواره بعد دفعه رشوة، ولديه واسطة في المؤسسة، تم إعطاء محصوله درجة أولى وشراء الكيلو ب 500 ليرة.

بيع القمح للتجّار

فلاح آخر أشار خلال حديثه لـ درعا 24 بأنّه فضّل بيع محصوله من القمح لأحد تجّار الحبوب، وبسعر أقل من سعر الشراء في مؤسسات الدولة، لارتفاع أجور النقل، إضافةً إلى التأخر بدفع ثمن القمح، بسبب العديد من الإجراءات البيروقراطية التي لا تنتهي.

أضاف بأنّ هذا لم يكن اختياراً لدى أكثر الفلاحين، بل إجباراً، حيث بعد استقبال العديد من مراكز مؤسسة الحبوب وإكثار البذار في درعا، الإنتاج من الكثير من الفلاحين، أغلقت الباب لاستقبال المزيد، بحجة عدم توفر سيولة مالية حيناً، وبحجة اكتفاء المؤسسات بهذه الكميات حيناً آخر، الأمر الذي شكك فيه كثيرون، وبيّنوا بأنه كان تمهيداً لبيع القمح لتجار محددين، حيث يجمعون المحصول ويتم نقله، وبيعه لروسيا مباشرةً أو تصديره نحو اليونان، عبر تجار من الجنسية الروسية.

استيراد 400 ألف طن من القمح من روسيا

مدير عام السورية للحبوب لم ينفِ تصدير القمح من سوريا إلى روسيا، وأكد استيراد سوريا القمح، وقد صرّح بأن 90 مليون دولار مستوردات سوريا منذ بداية العام الجاري، حيث تم استيراد ما يتجاوز 350 – 400 ألف طن من القمح، مؤكداً أنه يتم تزويد المطاحن بالكميات المعتادة دون أن يطرأ أي تخفيض على مخصصات المخابز.

تصريحات مدير السورية للحبوب تختلف تماماً عن الأمر الواقع في محافظة درعا، وفي عموم سوريا، حيث تم تخصيص كميات الخبز للعائلة بحسب أفراد الأسرة، وبيعه يتم حصراً عبر البطاقة الذكية، والعديد من المخابز في بلدات ومدن درعا تنقطع بشكل شبه يومي من الطحين.

يُشار إلى أنّ الفلاح في محافظة درعا، ينتظر الموسم ليجني محصوله، ويُسدد ديونه، ويغطي بعض مصروفات الحياة في ظل الأزمة المعيشية، وغلاء الأسعار الجنوني، ووسط ظروف غير مسبوقة تمرّ فيها عموم الأراضي السورية يُعاني فيها الموطنون بالدرجة الأولى، ولا يستطيعون الحصول على أساسيات الحياة، بينما ينعم أهل السلطة والنفوذ بخيرات البلاد ويصدرونها.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=5179

شاركنا برأيك؟