تُعدّ حوران من أغنى المناطق السورية بالمواقع الأثرية، والتي تعود الى عصور تاريخية مختلفة، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالحضارة النبطية والآشورية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى عصور الحضارة الإسلامية، فهي بمثابة متحف طبيعي مفتوح للأوابد الأثرية والتاريخية.

تعتبر مدينة درعا (أذرعات) من أبرز المدن الأثرية في حوران، فقد أثبتت بعض الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية الوطنية التابعة لدائرة الآثار أن البيوت التي ما تزال قائمة إلى اليوم، تدل على وجود مدينة قديمة بائدة قائمة تحت المدينة الحالية، وتعود أول إشارة مكتوبة تذكر مدينة درعا الى لوحات تل العمارنة التي اكتشفت في مصر عام 1882 ميلادي، والتي تعود الى 400 ق.م، كما تضم المدينة الأثرية القديمة العديد من المناطق الأثرية منها: المعبد والمسرح والكنيسة والطريق المستقيم.

الشيخ سعد .. حاضنة مقام نبي الله ” أيوب “

بصرى الشام عراقة وتاريخ

أما في الجنوب الشرقي من حوران فتقع مدينة بصرى الشام، التي سُجلت على لائحة التراث العالمي منذ العام 1980، وهي مشهورة بقلعتها ومسرحها الروماني وحماماتها القديمة، بالإضافة الى الكثير من الآثار والمعالم التاريخية مثل مبرك الناقة ودير الراهب بحيرا، وسرير بنت الملك، وباب الهوى والجامع العمري وقوس النصر والكاتدرائية البيزنطية.

في حوران العديد من المواقع الأثرية مثل كنيسة مارجاورجيوس في إزرع التي بنيت في العام 516 ميلادي على أنقاض معبد وثني، وكاتدرائية خبب التي بنيت في العام 900 للميلاد، ومقام النبي أيوب في الشيخ سعد الذي شيد في الألفية الثانية قبل الميلاد، إضافة الى العديد من التلال الأثرية المنتشرة في سهل حوران كتل الأشعري وتل عشترة وتل شهاب…

حوران في صور، بعض التماثيل والآثار القديمة في قلعة بصرى

كنيسة القديسين جاورجيوس في مدينة إزرع

يمتد الإرث الحضاري المشترك في منطقة حوران سواء في السهل أو الجبل أو اللجاة ليعكس وحدة المكان وتعايش الشعوب التي مرت عليه، ففي منطقة اللجاة العديد من المباني والقلاع واللقى الأثرية، إذ عثرت فيها بعثات التنقيب عن الآثار على حوالي 700 موقع أثريّ قديم. وقرابة 200 موقع أثري من العصر البرونزي والعهد الروماني، تقع أغلبها على الأطراف الداخلية للجاة. كما عثر في الأطراف الشمالية الشرقية منها على موقع اثرية في منطقة الشرايع ويمتد على مساحة تبلغ حوالي 80 هكتاراً ويضم نحو 650 منزلاً، بالإضافة إلى القلاع المنشرة في اللجاة كقلعة المسمية.

وتشكل محافظة السويداء امتدادا لهذا الإرث الحضاري والآثار المنتشرة في كامل حوران حيث نجد في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء مدينة صلخد والتي ذكرت في رسائل تل العمارنة أيضاً، وتحتوي على العديد من المواقع الأثرية وأهمها القلعة والحصن الأيوبي الذي بناه الأيوبيين فوق تل بركاني بالمدينة، وكان يربطها بقلعة بصرى نفق يمتد تحت الأرض.

أما في مدينة شهبا في السويداء أيضاً فنجد القلعة والمسرح والحمامات والمعابد التي تعود الى العصر الروماني، ويعتبر مسرح شهبا الذي يقع وسط مدينة شهبا التاريخية أحد أبرز معالم التراث المعماري. وإذا انتقلنا إلى باقي مناطق الجبل سنجد الكنيسة البيزنطية ومعبد شمس في بلدة قنوات والمعابد القديمة الرومانية واليونانية في بلدات عتيل وشقا، والكثير من الكنائس الأثرية والمعابد والتلال. 

تمثل هذه الآثار نافذة تطل على التاريخ وتروي حقبة مهمة من الأحداث التي مرت بها حوران، وتجسد الماضي المشترك بكل تفاصيله الفنية والهندسية والتاريخية، فلا يمكن للزائر التمييز أو الفصل بين منطقة وأُخرى في حوران، فهي نسيج طبيعي وجغرافي متكامل يروي قصة كفاح وإنجازات الأجداد على مدى عقود.

الرابط: https://daraa24.org/?p=24003

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *