الأمم المتحدة : 18 ألف مدنياً أجبروا على الفرار من درعا، وهذه المواجهة هي الأخطر منذ 2018

دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان “الأمم المتحدة” في تقرير لها أمس الخميس، إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار فوراً، من أجل التخفيف من معاناة المدنيين في درعا جنوب سوريا، التي تشهد أحياؤها قتالاً عنيفاً وقصفاً عشوائياً.

وقالت أنّ تصعيد الأعمال العدائية في درعا البلد أجبرت ما لا يقل عن 18 ألف مدني على الفرار منها منذ 28 تموز/يوليو، وهرب الكثير منهم إلى مدينة درعا نفسها وإلى المناطق المجاورة. ومن بين هؤلاء مئات الأشخاص الذين لجأوا إلى مدارس في درعا المحطة.

وأشارت المفوضية إلى أنه مع اشتداد القتال، لا يقدر المدنيون على مغادرة هذه الأحياء إلا عبر طريق وحيد تسيطر عليه الحكومة السورية بشكل مشدد. وقالت مفوضة الأمم المتحدة السيدة ميشيل باشيليت: “تؤكد الصورة القاتمة التي تردنا من درعا البلد وأحياء أخرى، المخاطر الحثيثة التي يتعرّض لها المدنيون في هذه المناطق، حيث يواجهون مراراً وتكراراً الاشتباكات وأعمال العنف، وهم في الواقع تحت الحصار”.

بحسب مفوضية حقوق الإنسان، فقد عززت القوات الحكومية مواقعها العسكرية في درعا البلد، ونشرت دباباتها في المناطق السكنية. وفي الأيام الأخيرة، لم تسمح إلا للمشاة فحسب بالخروج من درعا البلد على طول طريق السرايا، مما عرّض الناس لإجراءات تفتيش أمنية صارمة.

ولفتت المفوضية إلى أنّ جماعات المعارضة شنّت هجمات مضادة على عدة مناطق في ريف محافظة درعا، وأفادت التقارير بأسر عشرات الجنود التابعين للحكومة. وأنّه من بين الحوادث الأخرى التي أكدتها المفوضية، استيلاء القوات الحكومية على عدة منازل خاصة في مناطق شمال الخط والبانوراما والسبيل في درعا المحطة، وقامت باحتلالها، وطرد سكانها ولم تسمح لهم بأخذ أي من ممتلكاتهم.

وأفادت المفوضية بأن القوات سرقت الأموال والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أثناء عمليات تفتيش لما لا يقل عن تسعة منازل خاصة نفذت يومي 30 و31 تموز/يوليو في درعا المحطة.

وفي بيانها الذي دقت فيه ناقوس الخطر بشأن المحنة التي يعيشها المدنيون في جنوب سوريا، قالت مفوضة الأمم المتحدة: “الأعمال العدائية تصاعدت بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة في نهاية تموز/يوليو، حيث استهدف القصف المدفعي المناطق السكنية. وتفاقمت الأوضاع عقب أسابيع من التوتر المتزايد، شددت خلالها الحكومة الرقابة على الطرقات المؤدية إلى أحياء درعا البلد، أحد المعاقل السابقة للمعارضة، وعلى مناطق أخرى، وذلك بهدف الضغط على بعض عناصر الجماعات المسلحة للاستسلام وتسليم الأسلحة والانتقال إلى شمال سوريا”. وفق ما جاء في بيانها.

فيما أكدت المفوضية إلى أن هذه أخطر مواجهة وقعت منذ عام 2018، عندما بسطت القوات الحكومية سيطرتها على درعا بعد اتفاقات المصالحة المختلفة التي أبرمت بوساطة روسية.

وقالت السيدة باشيليت في البيان: “أذكّر أطراف الصراع بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، لاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، والتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشير الدبابات المنتشرة في المناطق السكنية والحاجز العسكري الذي أقيم في أحد المنازل بوضوح إلى أن الاحتياطات اللازمة غير متخذة.”

يشار إلى أن حركة نزوح المدنيين من درعا البلد ومخيم درعا وطريق السد عبر حاجز السرايا المعبر الوحيد المفتوح باتجاه درعا المحطة ما تزال مستمرة سيراً على الأقدام، ويُمنع مرور السيارات المحملة بشكل مطلق، وقد تم يوم أمس رفع سواتر ترابية. في ظل استمرار التصعيد على المنطقة، وحالات تخوّف لدى المدنيين من اقتحام المنطقة عسكرياً خاصة في ظل تعثر المفاوضات.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=13990

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.