موسم-سليقة-القمح-في-حوران

السليقة موسمٌ شعبيّ وحدثٌ سنويٌّ

يُقلّب ” أبو محمد ” القمحَ الّذي يغلي في الحلّة وتزيد زوجته نيرانها بوضع الحطب تحتها، منتظرين نضوج السليقة ليعطوا منها أطفال القرية المُصطفين بأوانيهم الصغيرة، وليُؤمنوا ما يكفي من مؤنة البرغل للأسرة في ظل ظروفٍ معيشيةٍ قاسيةٍ بلغت ذروتها هذا العام.

” السليقة ” موسمٌ تراثيٌّ وحدثٌ سنويٌّ في ريف محافظة درعا، لم يغب بل ضعف قليلاً الإقبال عليه في ظل انخفاض سعر كيلو البرغل سابقاً، وعاد هذا العام وبقوةٍ لارتفاع سعر البرغل وبقية المواد الغذائية.

تحدّثت درعا24 إلى ” أبو محمد ” ذو الستين عاماً، والّذي أكّد أهمية تجهيز السليقة لأجل هذا العام بشكل خاص مُشيراً إلى ارتفاع الأسعار وقلة الدخل، وقد حدثنا عن طريقة الإعداد مفصلاً :

” موسم السليقة يأتي بعد موسم الحصاد، ونجهز القمح الذي يكفي لمؤونة البرغل، ثم نبدأ العمل على تجهيزه عبر مراحل فبعد ” التصويل وهو تنظيف القمح وغسله بالماء وتخلصيه من كل الشوائب، نبدأ بتحضير الموقد ثم نشعل النيران “.

يُضيف: ” ثم ننقل القمح المصوَّل إلى الحلّة وهي عبارة عن وعاء يُستخدم لسلق القمح، ومن ثم نغمرُ القمح بالماء، وتبدأ عملية السلق التي تأخذ أكثر من ثلاث ساعاتٍ من الوقت، وبعدها ننقله إلى السطح ليجف تحت أشعة الشمس ليومين أو ثلاثة ثمّ يتم تعبئته بأكياس ونقله إلى الجاروشة لطحنه، وتحويله لبرغلٍ خشنٍ وناعمٍ لصنع الطبيخ والكُبّة والعديد من الأكلات الشعبية “.

يُشار إلى أنّ خلال عملية سلق القمح فإنّ البهجة تغمر أحياء القرية، حيث يُقبل الجيران للمساعدة في التجهيز، وبعد النضوج تُوزع صحون من السليقة على الأطفال الذين في المكان وعلى الجيران، ويخلطون قليلاً منها بالسكّر ويأكل الجميع آملين أن يطرح الله البركة والخير، وأن يغير الأحوال إلى أفضل حال.

الرابط المختصر: https://wp.me/pbRs9I-KH