يُعرّف العنف ضد المرأة على أنه أي سلوك عنيف يمارس ضدها، يقوم على التعصب للجنس، ويؤدي إلى إلحاق الأذى بها، على الجوانب الجسدية والنفسية والجنسية، ويشكل العنف ضد المرأة انتهاكاً واضحاً وصريحاً لحقوقها. ويتفاوت العنف ضد النساء بين الجسدي، الذي لا يُصرّح عنه إلا في الحالات القصوى، لكونه يعتبر في المجتمع (فضيحة) واللفظي الذي يمسّ بكرامة المرأة، التي دائماً ما تلجأ للصمت، ظنّاً منها أنها تحافظ على زواجها، وخوفاً من سماع العبارات التقليدية، التي يتلفظ بها الأهل (بدك تفضحينا، وكل ما ضربك زوجك بدك تطلقي)، مما أدى إلى تنامي استخدام العنف ضدها يوماً بعد يوم، وأصبح متغلغلاً في المجتمع بشكل مخيف. 

لقد أصبح الخطر النفسي والجسدي يلاحق النساء داخل المنزل، والذي يُفترض أن يكون الملاذ الآمن لهن من العالم الخارجي، وتلعب العادات والأعراف الاجتماعية دوراً كبيراً في شرعنة العنف ضد المرأة. 

إقرأ أيضًا: المرأة في درعا، انتهاك حقوقها، وقتلها في حالة الغضب!

المجتمع يعتبره شأن أسري، لا يحق التدّخل به

(هيفاء 20 عاماً وهو اسم مستعار) قالت في حديثها مع مراسلة درعا 24: “تزوجت بطريقة تقليدية عن عمر 17 عاماً، وبعد شهر من زواجي تحولت حياتي الى جحيم، فقد كان زوجي يضربني دائماً وكانت والدته تقف الى جانبه، ولم أجد يوماً من يدافع عني، كنت صغيرة ولم أكن أجرؤ على الحديث أو أن أدافع عن نفسي. ولم أتمكن من اخبار أهلي بما يحدث لي، لأني اعرف النتيجة مسبقاً”. 

أضافت: “لقد تحملت طويلا تلك المعاناة، وعندما قررت أن أخبر أهلي بذلك، تعالى صوت والدي على وهو يوبخني، وخاصة عندما سمع أني أريد أن أطلب الطلاق، وقام بصفعي على وجهي وطلب مني ألا أعيد ذلك الكلام أبداً، وانه علي أن أتحمل زوجي الذي يعاني الأمرّين، من أجل تأمين الطعام والشراب وكافة المستلزمات لي، وأنه عليّ أن امتص غضبه واتجنب الأشياء التي تزعجه، فهو يرفض تماماً فكرة عودة ابنته إلى البيت وهي تحمل لقب مطلقة، خوفاً من كلام الناس.

  تخترق ظاهرة العنف ضد النساء المجتمع دون تمييز بين طبقاته الاجتماعية، فضحيته المرأة الفقيرة والغنية والمتعلمة والأمية على حد سواء، لتصبح ظاهرة العنف ضد النساء واحدة من أكثر الظواهر انتشاراً وتدميراً بسبب مظاهر الصمت والوصم بالعار، تحت ذريعة الشرف (المحافظة على السمعة). 

 ولا يقتصر الامر على الآباء والازواج بل للأخوة والأعمام والأخوال نصيبٌ أيضاً في استخدام العنف، كما حصل مع (سوسن 15 عاماً، من إحدى قرى الريف الشرقي) التي قُتلتْ على يد خالها رمياً بالرصاص في العام الماضي، وهو تحت تأثير المخدرات. 

 ووفقاً لإحدى المُقرّبات من الضحية، فإنّ الطفلة “سوسن” كانت تعيش برفقة أمها، بعد أن توفي والدها منذ قرابة أربع سنوات، مع شقيق أمها، الذي أقدم على قتلها بدم بارد، ولم يجرؤ أحد على التدخل عند سماعهم الخبر، فالمسألة هي مسألة حفاظ على الشرف وفقاً لوجهة نظر شقيق والدتها، الذي بقي حراً طليقاً دون أن يخضع لأي مسائلة قانونية، جراء الجريمة التي ارتكبها. 

 وأما والدتها فقد كانت تتعرض للضرب والإهانة والشتائم، من شقيقها على مرأى من الجميع دون أن يحرك أحد ساكناً. وقالت بأنّ المجتمع يرى أنّ ما يحدث داخل أي بيت هو من شأن أهل البيت فقط ولا يخص الآخرين.

إقرأ أيضًا: العادات والتقاليد تسلب المرأة حقّها في الميراث والقانون لا يساعدها

تضاعف العنف بعد الظروف المعيشية القاسية

 تضاعف استخدام العنف في المنازل تزامناً مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب ما خلفته من ضغوط نفسية، يتعرض لها الفرد والأسرة، التي ولدت ظروفاً معيشية صعبة، أدت الى اضطراب العلاقات الأسرية مما جعل المرأة ضحية له، ومجبرة على تحمل عبئه غالباً، لكونها من الفئات الضعيفة في المجتمع. 

 تحمّلتْ (أم محمد 40 عاماً) سوء معاملة زوجها عدة سنوات دون تذمر أو شكوى وهي أم لـ 3 أولاد، وقالت إنها كانت تتعرض للضرب بين الحين والآخر، ولكن بعد أن تعرض زوجها لعدة أزمات مادية نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة، التي طالت الجميع أصبحت تتعرض للتعنيف بشكل شبه يومي، دون حول لها ولا قوة ة، وأنها تكتفي بالبكاء، إذ لم يعد بالإمكان الانفصال عن زوجها فليس هناك من يكفل لها حق رعاية أولادها، وضمان حقوقهم. إضافةً إلى أنها لا تمتلك أي مؤهلات للعمل من أجل كسب لقمة العيش، مما سيجعلها عرضة لكافة أنواع الاستغلال فهي ترى أن القانون غير منصف للمرأة في مجتمعنا. 

إقرأ أيضًا: المرأة الحورانية بين آثار الحرب والحالة المعيشية القاسية

القوانين لا تحمي النساء 

  (المحامي أحمد، وهو اسم مستعار) أكد في تصريحه لدرعا 24 إلى أن السلطة المجتمعية تجبر المرأة على تحمل كافة اشكال العنف، الذي أدى الى انتهاك كافة حقوقها، وأن غياب ثقافة الحوار داخل الاسرة وعدم التكافؤ بين الأزواج، وضعف الوازع الديني والموروث الاجتماعي التقليدي، وانتشار المخدرات هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى استخدام العنف الاسري. 

 وأكد أن أهمية تعديل القوانين من أجل حماية المرأة من العنف والعدوان بات ضرورة ملحة، وأن توفير الحماية لها يتمثل بتحسين وضعها الاقتصادي، ومنع الزواج المبكر وصون حقوقها، وتوفير معيشة كريمة لائقة لها، وضرورة معاقبة الزوج المُعنِف، كي تشعر المرأة بالأمان، لذلك لا بد من تعزيز الجهود لتغيير الصورة النمطية للنساء، المبنية على الهيمنة الذكورية، وتشجيع النساء للتخلي عن ثقافة الصمت على العنف والإبلاغ عنه والعمل على مناهضة العنف بجميع أشكاله للوصول إلى مجتمع سليم معافى.

إقرأ أيضًا: زواج القاصرات: فتيات كبش فداء لأسرهن في ظل سوء الأوضاع وغياب المُعيل

وظاهرة العنف ضد النساء لا تقتصر على محافظة درعا وحدها، بل تتعداها إلى كافة المحافظات السورية، والأمثلة عن العنف تكاد لا تُحصى في المحافظات الأخرى والتي وصلت إلى قتل المرأة دون أدنى تحمل للمسؤولية، وأخرها السيدة “آيات الرفاعي” التي قُتلت نتيجة الضرب المُبرّح على يد زوجها. 

وبحسب منظمة الصحة العالمية فقد تعرضت واحدة من كل ثلاث نساء في العالم، أي نحو 736 مليون امرأة، لعنف جسدي أو جنسي خلال حياتهن. وبحسب التقرير، فإن واحدة من كل أربع إناث بين سن 15 و24 قد تعرضت بالفعل للعنف على يد شريك.

https://daraa24.org/?p=17815

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.