تفوق أقساط المدارس الخاصّة قدرة الأهالي في محافظة درعا. وقد حددت وزارة التربية الحد الأعلى والأدنى في جميع أنحاء سوريا، ولكن تركته مبهماً دون توضيح لنقاطه. فيما واقع التعليم في المدارس الحكومية يُجبر الطلاب للتوجه للتعليم الخاص.

بتاريخ 10 يونيو / حزيران 2022 حددت وزارة التربية الحد الأدنى والأعلى لأقساط المدارس الخاصة على كامل الأراضي السورية، حيث تم تصنيف المدارس إلى أربع فئات، فحددت الفئة الأولى قسطاً قدره بين الـ 400 والـ 700 ألف ليرة سورية، والثانية بين الـ 300 والـ 600 ألف، والثالثة بين الـ 200 والـ 500، والرابعة بين الـ 150 والـ 400 ألف.

نقاط مبهمة

أحد العاملين في مديرية التربية في درعا قال لمراسل درعا 24: “هذه الأرقام هي للمرحلة الثانوية فقط، وجعلت التربية للخدمات الإضافية، مثل المناهج الإثرائية، الملاعب والمسابح والرحلات العلمية والترفيهية وغيرها نظاماً جديداً، أطلقت عليه اسم نظام النقاط، فحددت لكل نقطة 30 ألف ليرة للمرحلة الثانوية، دون أن توضح كيفية توزيع هذه النقاط، وتركت هذا الأمر مبهم وغير واضح”.

بدوره أحد أصحاب المدارس الخاصة في مدينة درعا أكد للمراسل قيامهم بالتواصل مع الوزارة لمعرفة كيفية احتساب النقاط، دون تلقي أي رد واضح حتى اليوم. مشيراً إلى أن وزارة التربية تركت تعرفة المواصلات دون تحديد، وذلك لتقلب سعر المحروقات.

اقرأ أيضاً: الواقع التعليمي في محافظة درعا، إلى متى المعاناة!

أقساط المدارس أعلى من تقديرات وزارة التربية

‏في جولة على أسعار أقساط المدارس الخاصة في أرجاء محافظة درعا، تبين بأن الأرقام التي تتلقها المدارس الخاصة منذ العام الماضي فاقت ما حددته وزارة التربية، حيث تراوحت أقساط المدارس بين الـ 500 ألف ليرة سورية والمليون للمرحلة الثانوية خلال في العام الماضي في محافظة درعا. فيما فاقت المليونين في دمشق ومحافظات أخرى.

يعزو أصحاب المدارس الخاصة هذه الأسعار إلى التزاماتهم المالية، وتقلب سعر المحروقات والقرطاسية، حيث ارتفعت أسعار القرطاسية بشكل جنوني العام الماضي، ووصل سعر ماعون الورق ال A4 قياس 70 إلى 22 ألف ليرة، بينما كان 7000 في بداية العام، وسعر علبة خرطوش أقلام الوايت بورد 5000 ليرة في حين كانت في بداية العام 1500 ليرة سورية.

وأما يخص أجور المدرسين، بات العديد منهم يطلبون أسعار مرتفعة، لتعويض رواتبهم المتدنية في مدارس الدولة، حيث تراوح سعر الجلسة (ساعة ونصف) في التعليم الخاص بين ال 10 آلاف ليرة، والـ 25 ألف في العام الماضي.

1b8b57e7 88af 41b7 ab7a 074d3bd85cb3

ضرائب والتزامات مالية تقع على عاتق الطالب

صاحب مدرسة خاصة في ريف درعا أوضح: “هناك التزامات مالية كبيرة تجاه الدولة، فوزارة المالية مثلاً تأخذ ضريبة دخل وضريبة أجور، حيث لا تقل ضريبة كل مدرسة عن مليون ونصف المليون. وكذلك نقابة المعلمين تستحوذ على نسبة 1% من أقساط الطلاب، سواء مدارس أو روضات، على الرغم أن أصحاب المدارس غير منتسبين للنقابة، عدا عن مخالفات وزارة التربية التي تفرض كل عام مخالفة على المدارس لتحصيل مبالغ”.

(أبو ياسر الرفاعي، والد لخمسة أولاد اثنين منهم درسوا في مدارس خاصة مرحلة الصف التاسع والبكالوريا)، يقول لمراسل درعا 24: “الأقساط مرتفعة جداً، والخاسر الأول والأخير هو ولي أمر الطالب، حيث لا يوجد أي رقابة من الجهات المختصة، وأصحاب المدارس يرفعون الأقساط على هواهم، بحيث يستطيعون تأدية التزاماتهم تجاه الدولة، ودفع المخالفات المترتبة عليهم، ودفع أجور المدرسين، التي باتت مرتفعة أيضاً”.

اقرأ أيضاً: الدروس الخصوصية ضرورة تتخطى ميزانية الأهالي

إقرأ أيضًا: وزير التربية: الدروس الخصوصية أصبحت موضة يتباهى بها الأهالي!

لماذا يتوجه الطلاب للتعليم الخاص؟

المدرس محمد عبد الله يقول: “هناك ضعف كبير في في العملية التعليمية في المدارس الحكومية، ولا ينهي الكثير من الطلاب المنهاج التعليمي كاملاً في المدارس، فيتوجه الطلاب للمدارس الخاصة، التي تكون غالباً جودة التعليم فيها أفضل بدرجات”.

يضيف: “كذلك هناك نقص في بعض التخصصات العلمية في المدارس الحكومية، واكتظاظ في الغرف الصفية (حيث يتراوح عدد الطلاب بين 30 و40 طالب)، مما يعيق وصول المعلومة للطلاب بالشكل المناسب، فيتوجهون لإرسال أبنائهم للمدارس الخاصة، وخاصة في المراحل التعليمية المفصلية، شهادة التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية (البكالوريا).

فيما كشفت درعا 24 في تقرير سابق عن النقص الكبير في الكوادر التدريسية في المدارس الحكومية، حيث وفقاً لمدير إحدى المدارس في الريف الغربي من درعا فقد مر الفصل الدراسي الأول دون القدرة على إيجاد مدرس لمواد الإنكليزي والرياضيات، وقد تم الاستعانة بطلاب لم ينهوا تعليمهم الجامعي وليس لديهم الخبرة الكافية، والكثير منهم ترك التدريس بعد أيام قليلة من التحاقه، مما أدى إلى عدم القدرة على إنهاء المنهاج، وإلى انخفاض كبير في مستوى الطلاب.

كذلك هناك الآلاف من المدرسين تم فصلهم في العام 2013، وقد استطاع عدد قليل جداً منهم العودة لوظائفهم بعد اتفاقية المصالحة والتسوية 2018، ولكن 90% منهم ظلوا خارج وظائفهم رغم تقديمهم كافة الأوراق المطلوبة لمديرية التربية والأجهزة الأمنية، وبقيت أوراقهم عالقة في دوامة الموافقات الأمنية.

اقرأ أيضاً: عودة الموظفين المفصولين إلى الدوائر الحكومية ما زالت في دوامة الموافقات الأمنية منذ أعوام!

يبقى قطاع التعليم الحكومي في محافظة درعا يعاني أشد المعاناة، مما يجبر الأهالي للتوجه للتعليم الخاص، وللدروس الخصوصية المرتفعة الأسعار أيضاً، كي لا يواجهوا رسوب أولادهم، وخسارتهم تعليمهم.

وأنت ما رأيك بواقع التعليم في محافظة درعا بشكل عام، وماذا عن أقساط المدارس الخاصة، وهل التعليم فيها أفضل من المدارس الحكومية؟

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=24519

المزيد من المنشورات

One Comment

  1. احسن شي لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    حطيت ايدك عالجرح غابة والله غابة المشتكى لله فقط
    . انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.