المرأة الخاسر الاكبر في الحرب السورية
المرأة الخاسر الاكبر في هذه الحرب

المرأة السورية تحديات وصعوبات .. وإرادة لا تُكسر

عاشت المرأة في سوريا عامَّة ودرعا خاصّة في وضعٍ مأساوي في الأعوام القليلة الماضية، كثيرٌ من الرّجال قُتِلوا أو أُصيبوا أو اختطفوا أو احتجزوا أو أُصيبوا بإعاقات … إلخ، فأصبحت المرأة المسؤولة الوحيدة عن إعالة الاسرة، بالإضافة الى دورها الذي كانت تمارسه سابقاً، فقد كانت تقوم بتربية أطفالها وتعليمهم وتقوم بالأعباء المنزلية، فضلاً عن العمل خارج المنزل، فقد كُنَّ يعملن بمهن مختلفة كالتدريس والتمريض ……، إضافة إلى أعمال الزراعة والخياطة والحياكة بهدف المساهمة في إعالة الأسرة.

في تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2018 وصل عدد النِّساء اللواتي فقدْن أزواجهن في سورية الى أكثر من مليون، بين قتيل ومفقود، وقد أكَّد التَّقرير أن نسبة النساء المعيلات لأسرهن تخطت 11%، حيث دخلت النساء مجالات كثيرة في سوق العمل في سوريا.

تقول السيدة آمنة وهي موجودة الآن في احدى الدول المجاورة: قُتِل زوجي في بداية الأحداث في احدى الاحتجاجات، وبقيت وحيدة مع أطفالي الثلاثة ولا معيل لنا الا الله، ساعدني أهلي بشراء ماكينة خياطة وبدأت اعمل عليها، وعلى الرغم من الدخل القليل إلا أنه كان يكفيني مع بعض المساعدة من أهلي وأهل زوجي. وبقيت على هذا الحال الى أن طلبت منّي مديرة أحد مراكز تمكين المرأة تعليم النساء الخياطة، وكان ذلك بداية الطريق للحصول على دخل ثابت يكفيني مع أطفالي، وكنت سعيدة جدا لأني أحسست أن لحياتى معنى وأستطيع تقديم شيء ولو كان قليلا لمساعدة غيري بتعلم مهنة تقيهم العوز.

أما السيدة سوسن فتقول: كان زوجي في الجيش عندما بدأت الأحداث في سوريا، وكان لدينا أدهم وكنت حاملا بهبة، وشاءت الأقدار أن يُقتل زوجي رحمه الله في احدى المعارك. وقدمت لي الحكومة مبلغا من المال لكنه لم يكفينا عدة أيام، خاصة أنّى كنت قد استدنت بعض المال لإعالة أطفالي، وكان راتب زوجي يكفينا لمنتصف الشهر أو أقل، فتقدمت لوظيفة مخصصة لأسر الشهداء، قدمتها الحكومة، وتم تعييني في مديرية الخدمات بدرعا، ووضعنا الآن أفضل والحمدالله.

وأخبرتنا أم محمد والدموع تملأ عينيها عن ابنها الذي اُعتقل منذ عام 2013، ولم تسمع عنه من يومها أي خبر، وتقول أن أمنيتها الوحيدة رؤيته قبل ان تُفارق الحياة.

ناهيك عما عانته المرأة أبّان سيطرة المجموعات الجهادية على بعض المناطق في درعا من ظلم واضطهاد باسم الدين، وكذلك معاناة أهالي قتلى الجيش، من البيروقراطية التي عانوها للحصول على حقوق أسر القتلى والمفقودين، وتحكُّم ذوي النفوذ بهم، وسرقة حقوقهم، والتي سمعنا عنها في الكثير من وسائل الاعلام.

هذه أمثلة عما عانته المرأة في ظل الأوضاع التي عاشتها في الفترة الماضية، والتي نجحت من خلالها بحماية أطفالها من أثار الحرب وتبعاتها وتعويضهم عن الفقد والكمد الذي اصابهم.

أما وضع المرأة الآن فقد ازداد تعقيدا في ظل غياب معظم منظمات المجتمع المدني، والاستغلال الذي تعانيه من بعض شركات القطاع الخاص والعام، ناهيك عن التسلط الذكوري على المرأة والتحكم بمصيرها في ظل غياب شبه تام للدولة ومؤسساتها لتقديم يد العون لها دون تعرضها للاستغلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *