راحة درعا صناعة تراثية وأصناف عصرية

«الرَّاحة الدرعاوية» تلك الحلوى الشهيرة في محافظة درعا، الّتي تُعتبر صناعتها من أهم الصناعات التراثيّة الّتي حافظتْ على تميّزها، حتّى أنّه تمّ تصديرها للكثير من الدُّول فضلاً عن المحافظات السوريّة الأُخرى، وقد حافظ أصحاب المهنة على تطوير وتحديث صناعتها منذ سنوات وحتّى اليوم.

بدأتْ صناعة الرَّاحة بمصانع صغيرة تقليدية، وبأدواتٍ بسيطةٍ تعمل يدوياً كالعجّانة والقوالب والغاز وأدوات التقطيع، ثمّ تطورتْ فيما بعد بالاعتماد على آلاتٍ حديثة لتجهيزها.

واكبتْ هذه الصناعة الأذواق شيئاً فشيئاً حيث بدأتْ بالرَّاحة السَّادة، ومن ثم الرَّاحة السُّكَّريّة والحمراء والمحشوة بالفستق والبندق والكاجو واللوز وجوز الهند، وصولاً إلى أكثر من أربعين صنفاً، تتنوع في الألوان والأشكال والمذاق تبعاً للمنكهات والملونات الغذائية والمواد المستخدمة في صناعتها.

فيما تشهد صناعة الرَّاحة في محافظة درعا في الآونة الأخيرة تراجعاً كبيراً، وبدأ إنتاجها يقلّ، وذلك لارتفاع أسعار المواد الأولية الدَّاخلة في صناعتها، ولا سيما السُّكَّر الذي تجاوز سعر الشوال منه الـ 50 ألفاً، إضافةً إلى صعوبة تسويق المنتج، وذلك لصعوبة التنقل بين المحافظات السورية، فضلاً عن توقف الكثير من مصانع الرَّاحة خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة الأعمال العسكرية.

الرَّاحة الّتي بدأت تتراجع صناعتها نتيجة فقر الحال وغلاء الأسعار، لم ينسَ أهلها ومن ورثوا صناعتها عن أجدادهم أنْ ينقلوها إلى كلّ مكانّ حطّوا رحالهم فيه، حيثُ أنَّ أحد أبناء درعا المتواجد في ألمانيا أنشأ مشروعه الَّذي يختص بصناعة الرَّاحة، وبدأ يلقى رواجاً ونجاحاً ليس في ألمانيا فحسب بل في جميع أنحاء القارة الأوربية.