طرق التهريب من الجنوب الى الشمال ولبنان

رحلة الهروب من الخطر، المحفوفة بالمخاطر، رحلة الهجرة من درعا!

بات حديث الشباب الأوّل في محافظة درعا، هو الهجرة، ومغادرة البلاد. يضعون لذلك خطّط محفوفة بالمخاطر. وتختلف الأسباب، من مطلوبٍ للخدمة العسكرية، وآخر يخشى على نفسه من الاعتقال أو الاغتيال. وغالبيتهم يشتركون في سببٍ رئيسٍ وهو الوضع المعيشي الغاية في السوء الذي بلغته عموم البلاد.

«مالك عبد الله» شاب يبلغ من العمر 27 عاماً. يفتش هنا وهناك، ويحاور أصدقاءه عبر الإنترنت خارج سوريا وداخلها، يستفسر عن طرق تهريبٍ، يستطيع من خلالها مغادرة محافظة درعا باتجاه لبنان أو أي دولة أخرى. أحدهم أخبره بوجود مهرّب سيجعله يمرّ من الحواجز العسكرية، دون أن يتم إيقافه مطلقاً، حتى يصل إلى لبنان. وبدا كل شيءٍ على ما يرام حتى عرف بأنّ المبلغ المطلوب يتراوح بين 1500 – 2000 دولار أمريكي على الشخص الواحد.

يعزو «مالك» في حديثه لمراسل درعا 24 بأنّ السبب الرئيسي لمغادرة البلاد: هو أنّه مطلوب للخدمة العسكرية، وإذا قُبض عليه، فسيتم سوقه فوراً. إضافةً إلى أنّه منذ تخرّجه من الجامعة منذ قرابة عامين، لا يجد عملاً. وكذلك في حال وجد العمل -بحسب تعبيره- لا يوجد راتب في سوريا، يمكنه أنْ يواكب هذا التضخم في الأسعار، والعملة السورية غدتْ في الحضيض.

بحسب ما رصدته درعا 24 فقد تبيّن بأنّ معظم الشباب الذين غادروا درعا، منذ اتفاقية التسوية والمصالحة في منتصف العام 2018، سلكوا عدّة طرق أبرزها:

الأول : باتجاه لبنان يتم فيه دفع مبالغ عالية لمهربين، يمرون بهم من الحواجز العسكرية، ومن طرقات عشوائية وعبر الجبال، وصولاً إلى لبنان.

الثاني : من جنوب سوريا باتجاه الشمال السوري، إلى المناطق الخارجة عن سيطرة السلطة، عبر حواجز عسكرية. وبتكلفة تتراوح بين 1300 – 1700 دولار أمريكي على الشخص الواحد. والطريق محفوف بالمخاطر قضى فيه موتاً عشرات الشبان، واعتقالاً المئات. والذي نجا منه يغادر الشمال باتجاه تركيا، وسط طريق أيضاً لا يقلّ خطراً عن الأول.

فيما عدّة مصادر مُطلعة أشارت إلى أن الرابط المشترك بين جميع الطرق، هو أنّ من يشرف عليها، هم مقرات وحواجز الفرقة الرابعة. وبالتعاون مع ضبّاط يعملون ضمن الأجهزة الأمنية، مسؤولين عن حواجز على هذه الطرقات.

«حسن زياد» تحدّث حول سبب عدم خروجه من سوريا حتى اللحظة، هو أنه كان سابقاً يرفض المغادرة، على أمل أن يحصل تغيير ، وقد كان هناك طرق تهريب كثيرة حينها. أما الآن فالأفق يبدو مسدوداً نهائياً، ولا يوجد أي حلول في المستقبل القريب. والوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي منهار بشكل تام، ولكنه رغم كلّ ذلك لن يركب الخطر في طرق تهريب قُتل فيها الكثير من الشباب. حيث غدتْ هذه الطرق شبه مكشوفة، وعند توفر طريق يمكن أن يكون آمناً فإنّه سيخرج فوراً.

يُشار إلى أن هناك مئات الشبّان غادروا درعا منذ منتصف العام 2018. بعد تطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة، بين السلطة في سوريا، والفصائل المحلية، برعاية روسية. وقد قضى الكثير منهم، في طريقهم باتجاه شمال سوريا، كان آخرهم أربعة أشخاص خلال الشهر الماضي، وسبق ذلك اعتقال العديد من الشبان خلال ذات الطريق، وكذلك في الطريق باتجاه لبنان.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=5013

شاركنا برأيك؟