روضة أطفال

روضات الأطفال ضرورة مُلّحة، لكنها تبتلع دخل الأسرة

تعد مرحلة رياض الأطفال من أهم المراحل التربوية، التي تعمل على تجهيز وتأهيل الأطفال للمرحلة الابتدائية، إلا انها تحولت في الآونة الأخيرة إلى عبء اقتصادي جديد تتحمله الأسرة، إذ بات الانفاق على تعليم طفل واحد في الروضة، يعادل أكثر من كلفة تعليمه في الجامعة.

وقد سجلت رسوم رياض الأطفال للعام الحالي ارتفاعاً كبيراً، وصل لمليون ليرة سورية، مما دفع الكثير من العائلات الامتناع عن تسجيل أطفالهم والاكتفاء بتعليمهم في البيوت. 

الأقساط خيالية والحجة ارتفاع مستلزمات الروضات

لم تكن الزيادة على الأقساط بهذا الحجم متوقعة من قبل الأهالي، فمنهم من قبل بهذه الزيادة لأنه يستثمر هذه الأموال في سبيل تعليم أطفاله (حسب اعتقاده) ومنهم من أعلن رفضه بشدة بسبب عدم توافر القدرة المالية. 

أم عمر (أم لخمسة أولاد) لم تتمكن من تسجيل أحد من أطفالها في الروضة، بسبب ارتفاع القسط، وهي من أصحاب الدخل المحدود، فهي لا تستطيع أن تُؤمّن القسط الشهري، على الرغم من الحاجة الملحة لدخول ابنها للروضة ولكن ما باليد حيلة. 

حسب ما رصدت درعا 24 فإنّ الحد الأدنى للرسوم في روضات محافظة درعا يبدأ بـ 300 ألف ليرة سورية ليصل للمليون، فهناك تفاوت كبير في أسعار أقساط الروضات بين منطقة وأُخرى.

بدورها منال، وهو اسم مستعار لمديرة إحدى الروضات، ذكرت في حديث مع مراسل درعا 24 بأن الزيادة على الأقساط سببها، ارتفاع أسعار اللباس والكتب ورواتب المعلمين والعاملين، والخدمات المختلفة، التي تقدمها الروضة، ناهيك عن ارتفاع أسعار وسائل النقل بسبب ارتفاع ثمن الوقود بشكل كبير، وذلك ما دفع الروضات الخاصة الى رفع أقساطها إلى أكثر من الضعف، مما كانت عليه في العام الماضي. 

في حين أشار بعض الأهالي أنه لا يوجد أي مبرر لهذا الارتفاع الخيالي، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها المنطقة، مما بات يشكل ضغطاً كبيراً عليهم، وجعلهم يشعرون أنهم يقفون أمام جشع بعض إدارات الروضات. 

إقرأ أيضًا: صعوبة المنهاج في ظل ضعف الإمكانيات ونقص الوسائل التعليمية في المدارس

الروضة ضرورية لأنّ الاكتظاظ في الصف الأول يعيق العملية التعليمية 

أسماء وهي مدرسة لغة عربية، قالت بأنّ أقساط الروضات في درعا، وصلت إلى حد خيالي، ومع ذلك يقوم العديد من الأهالي بتسجيل أبنائهم، بسبب الصعوبات التي تواجههم في الصف الأول الابتدائي، والمشاكل الكبيرة التي يتعرضون لها مع بدء العام الدراسي الجديد. 

مشيرةً إلى أن غالبية مدارس المحافظة تعاني من مشكلة الاكتظاظ المدرسي، إذ يصل عدد طلاب الصف الأول في المدارس لـ 40 طفلا في كل صف مدرسي، مما يتسبب بعدم تلقي الطلبة التعليم بالشكل السليم، إضافةً إلى ضياع حق الطالب بالمشاركة أو الإجابة بسبب كثرة الطلبة، وضياع أغلب وقت المعلم في محاولة ضبط الصف، والحفاظ على الهدوء عوضاً عن شرح الدرس. 

تضيف، بأن ذلك يمكن أن يتسبب بترك أثر تراكمي سلبي على المستوى التعليمي والنفسي للأطفال، ومن هنا كانت الحاجة ملحة وضرورية لدخول الأطفال لمرحلة رياض الأطفال التي تعتبر صلة وصل بين الطفل والمدرسة، فمن لم يدخل مرحلة رياض الأطفال نجده اقل تحصيل علمي من أقرانه من الطلبة، لذلك باتت مرحلة رياض الأطفال هي الخيار الوحيد للنجاة من هذه المشكلة التي تعاني منها كل مدارس المحافظة.

إقرأ أيضًا: المشاكل التي يعاني منها قطاع التعليم في درعا

الأقساط التي لا تتناسب مع الدخل تحرم الأطفال من التعليم 

 لم يعد بوسع الجميع إدخال أبنائهم إلى الروضات الخاصة، مع أنه من أبسط حقوقهم كأطفال، والسبب يعود لارتفاع رسوم رياض الأطفال بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن المحدود، إذ أصبح إدخال الأطفال للروضات الخاصة عبئاً كبيراً يثقل كاهل الأهالي الذين يصرون على تعليم أبنائهم على الرغم من كل الضغوط المادية والمعاناة التي يتعرضون لها، لأن الاهتمام بالعملية التعليمية يعد أولوية بالنسبة اليهم. 

 لم تتمكن (أم هيثم) الموظفة في القطاع الحكومي من تسجيل ابنها في الروضة، بسبب ارتفاع القسط الشهري للروضة بما يعادل راتبها، وكانت تأمل الاستفادة من تجربة رياض الأطفال، التي أقرتها وزارة التربية منذ قرابة الثلاث سنوات، بإدخال مرحلة رياض الأطفال كمرحلة أساسية إلى المدارس  الحكومية، ولكنها لم تتمكن من تطبيقها بسبب عدم وجود ميزانية كافية لإجراء مثل تلك الخطوة، وقد تم تطبيق ذلك القرار في عدد قليل من مدارس الدولة، ولم يتمكن أحد من الاستفادة منه. 

 ويبقي الأهالي في محافظة درعا وفي معظم المحافظات السورية عاجزين عن تأمين التعليم الجيد والعناية الأفضل لأطفالهم، يحول بينهم ويين ذلك الظروف المادية، ليبقى المواطن هو من يدفع الثمن الأكبر في ظل انعدام الحلول، وغياب الرقابة، وعدم قيام وزارة التربية بدورها بالشكل الصحيح.

إقرأ أيضًا: الواقع التعليمي في محافظة درعا، إلى متى المعاناة!

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=15186

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *