اماكن احتجاز المهاجرين في ليبيا

شهادات لمهاجرين من درعا في ليبيا حول سجون الهجرة وتجار البشر

يُفضّل آلاف الشباب في محافظة درعا الهجرة طريقاً، على العيش في وضع أمني واقتصادي غاية في السوء، خاصّةً بعد سماح السلطات السورية للشباب بالتأجيل عن الخدمة العسكرية، ومنحهم اذن سفر، والوجهة الحالية هي ليبيا، والذي ينتهي الأمر بنسبة كبيرة منهم هناك، في مراكز الاعتقال والسجون .

تواصل بعض المهاجرين من محافظة درعا مع درعا 24، حيث قال أحدهم، بأنّه بعد الوصول إلى ليبيا، والبدء بالبحث والتواصل مع المهربين ودفع أجور الرحلة إلى إيطاليا تبدأ المشكلة ، حيث تقوم مافيا تجارة البشر بإرسال المهاجرين عبر البحر على دفعات وعلى عدة قوارب، وعادة لا تصل سوى الرحلة الأولى، حيث يتم ارسال أكثر من قارب بعد هذه الرحلة لاشغال خفر السواحل بهم، فيتم التضحية بهم في سبيل نجاة الأولى.

يضيف، بأنّ نصيبه كان في الدفعة الثانية، وكان يتواجد في القارب عدد كبير من الناس أكثر من طاقة القارب لجني مبالغ مالية أكثر دون مراعاة سلامة الركّاب. وبعد فترة من إبحار القارب اعترض خفر السواحل الليبي القارب ونقلوا الجميع إلى مراكز اعتقال المهاجرين، وقالوا بأن الاحتجاز ليوم أو اثنين، لكنه اكتشف فيما بعد أنّ هذا غير صحيح، فلا يمكن لأي أحد أن يخرج إلا إذا جاء مواطن ليبي أو سوري مقيم منذ زمن طويل ودفع كفالة مالية.

بناء على شهادات الشباب المهاجرين من محافظة درعا، فقيمة الكفالة تختلف بين سجن وآخر، ففي سجن “غوط الشعّال” تكون قرابة 1200 دولار أمريكي، وفي سجن “عين زارة” 600 دولار، وفي سجن “بو سليم” 800 دولار.

أما واقع السجون أو مراكز الاحتجاز فهي سيئة للغاية فتكون اغلبها مهاجع كبيرة مغطاة بألواح ”الزينكو“ ويتم احتجاز أعداد كبيرة من المهاجرين من جنسيات مختلفة في مساحات صغيرة، و يتعرض الكثير منهم للتعذيب ولأعمال عنف ناهيك عن الابتزاز المالي.

كذلك وفقا لشهادات المهاجرين من محافظة درعا ممن أُفرج عنهم من هذه السجون، فإن الطعام والشراب غاية في السوء، وهناك نقص في الطعام دائماً، ويعاني السجناء من الجوع الشديد، ويقوم المشرفون على باستغلال المعتقلين وابتزازهم فعلى سبيل المثال يبيعون علبة السجائر بـِ 15 دولار، أي أضعاف سعرها في الخارج.

بعد القبض على المهاجرين يتم تفتيشهم تفتيشًا دقيقًا، فيتم مصادرة الجوالات والأموال وجواز السفر، والأوراق الثبوتية، وعلى الرغم من ابلاغهم بأنه سيتم إعادتها، فإنّ ذلك في الحقيقة لا يحدث.

يقوم بعض الشباب بالاحتفاظ بصورة ملونة عن جواز السفر، إذن الخروج من سوريا وورقة الدخول إلى ليبيا، ويقومون بشحن الجواز وبعض الممتلكات إلى إيطاليا عبر مكاتب شحن. كما قال أحد المهاجرين.
أضاف بأنّه في حال لم يكن مع الشخص ما يُثبت شخصيته وتم ايقافه فسيتم اعتباره إرهابي، ويوضع في السجن لفترة طويلة جداً.

هذا وقد كانت الأمم المتحدة قد نددت بالظروف “المروعة” في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، ولفتت إلى وفاة العشرات بفعل السلّ ومعاناة مئات آخرين من الجوع بسبب قلة حصص الطعام، كما دعت منظمة “أطباء بلا حدود” والعديد من المنظمات الدولية إلى وقف ما اعتبرته “اعتقالاً تعسفيًا يجري بحق المهاجرين في ليبيا“.

فيما كانت أفردت درعا 24 تقريراً مفصّلاً حول محطات الهجرة في ليبيا، وشركات الطيران السورية التي تنسق للتسفير باتجاه ليبيا، وعن حالات الاستغلال للمهاجرين من قبل السماسرة وتجار البشر هناك، وعن مراكز الاعتقال، وعرضت شهادات لناجين منها أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *