المليشيات الايرانية واللبنانية والعراقية في محافظة درعا جنوب سوريا

عامان على اتفاق التسوية والفلتان الأمنيّ لا يغيب!

«سمير» اسمٌ مستعارٌ لشابٍ من بلدة الطيبة في الريف الشرقي من محافظة درعا، يقضي معظم وقته في منزله برفقة زوجته وأطفاله، وإذا خرج منه يكون شديد الحذر، خوفًا من أن يتم اغتياله، من قبل مُسلّحين لم تُكشف هوية واحدًا منهم حتّى اليوم. يخشى من مصيرٍ مُشابهٍ لمصير صديقه الّذي عمل معه في فترة من الفترات ضمن فصائل محلية مُسلّحة، وحصلوا معاً فيما بعد على بطاقة تسوية ومصالحة مع السلطة في سوريا، رعتها حينها «روسيا» في منتصف العام 2018.

قال «سمير» لـِ درعا24 بأنّه فكّر بعد اغتيال صديقه الهروب باتجاه دولة مجاورة ولكنه لا يعلم هل سيكون النجاح حليفه أم سيتم اعتقاله من قبل أحد الأجهزة الأمنية السورية، كما حصل مع كثيرين غيره، حيث أنَّ هذه الأجهزة قلّما تعترف على الورقة التي تم تسميتها «بطاقة تسوية»، وبكل الأحوال هو لا يملك المال لذلك ولن يُجازف في التفكير طويلاً، خاصّةً في ظل الوضع المعيشي القاسي وانتشار البطالة وغلاء الأسعار الجنوني في عموم البلاد.

أمثال سمير في أرجاء محافظة درعا كُثر، حيث هناك ممن حصل على بطاقة التسوية من مُسلّحين سابقين أو عاملين في منظمات غير حكومية أو ضمن مؤسسات عملت خارج إطار الحكومة في فترة من الفترات. كثيرٌ منهم يقبعون الآن في حصارٍ مُطبقٍ في قراهم يخشون المرور على أي حاجزٍ عسكريٍّ لقصد العمل أو الدراسة أو حتى الذهاب لأحد المشافي، لأنهم يخشون من تهمة «الإرهاب» التي سرعان ما تُطلقها الأجهزة الأمنيّة على كل من عملوا ضمن أي نشاطٍ خارج النطاق الحكومي ثم خضعوا لاتفاق مصالحةٍ، ذلك الاتفاق الذي مازال فعَّالا حتّى اللحظة، على حدّ زعم مفاوضين.

أحد أعضاء اللجنة المركزية في المنطقة الغربية من درعا، ( وهي لجنة للتفاوض مع السلطة السورية ومع الروس، وتندبُ نفسها كممثلٍ سياسي لأهل درعا) يشرح حول الأوضاع الحالية في درعا: «إنّ ما وصل إليه الحال في درعا هذه الأيام يُعتبر الأسوأ بلا مقارنة مع أي وقت مضى، حيث حالة الفوضى والاغتيالات والخطف غدتْ هي المُسيطر الأول في عموم درعا، ومعظم الناس أصبحوا يعيشون حالة خوف ويفتشون عن الأمان ضمن تشكيلاتٍ محلية ولا يجدونه، ويبحثون عنه ضمن أجهزة أمنية أو عسكرية ينخرطوا في صفوفها ولا يجدونه أيضًا».

يتابع : « الوضع المتفاقم في درعا يُلزمنا كمفاوضين أن نُفتش عن الحلول ربّما يكون توحيد الجهود هو أساسها، وقد تم عقد اجتماعات كثيرة تحت هذا العنوان، وستكون نتيجتها توحيد اللجان المركزية في درعا، ومنها إلى تشكيل مجالس مدنية، وستُفضي لاحقاً إلى تشكيل جسم عسكري موّحد، لأنه لا سبيل للخروج من هذه الأزمة الحالية ما لم يتم ضبط المنطقة أمنياً، وتسليم حواجزها ونقاط تفتيشها لمن هم أدرى بأحوالها».

يُشار إلى أنّ الوضع في محافظة درعا منذ عشرة أعوام ما يزال يعاني فيه الناس من فلتانٍ أمني غير مسبوقٍ حيث القتل والخطف هما الحدث اليومي الأبرز، وقد تضاعفت عمليات الاغتيال والخطف والفوضى الأمنية عامة بشكل كبير منذ عامين تقريباً أي مع بدء سريان اتفاقية التسوية والمصالحة.

الرابط المختصر: https://wp.me/pbRs9I-Sw

شاركنا برأيك؟