كاريكاتير، سد عجز الموازنة

 تشهد أسواق محافظة درعا ارتفاعاً قياسياً في أسعار جميع المواد الغذائية، حيث تجتاح الأسواق السورية بشكل عام، موجة غلاء لم تشهدها البلاد من قبل، بالتزامن مع انهيار العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي وسلة العملات الأجنبية، مما جعل القدرة الشرائية تنخفض بشكل كبير، بسبب ضعف دخل المواطن.

وترصد درعا 24 عبر مراسليها في أنحاء محافظة درعا، أسعار المواد التموينية وبعض السلع الاستهلاكية شهرياً، وقد بلغ سعر كيلو الشاي في آخر عملية رصد قبل أيام 165 ألف ليرة سورية، وكيلو القهوة 100 ألف، ولتر زيت دوار الشمس 25 ألف ليرة، وصفيحة (تنكة) زيت الزيتون 700 ألف، بينما كيلو الرز حبة قصيرة بلغ 15 ألف، وكيلو السكر في ارتفاع مستمر، وقد بلغ 13 ألف ليرة.

بحسب خبير اقتصادي يجب أن يفوق دخل المواطن الـ 3 ملايين ل.س

يقول الخبير الاقتصادي، أسعد المسالمة من أهالي محافظة درعا في حديثه مع مراسل درعا 24، أن ارتفاع هذه الأسعار وتغيرها اليومي، ناجم عن ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي مع تتبع الخط البياني له مقابل الليرة السورية، من المتوقع أن تصل قيمته إلى أكثر من 15000 ليرة مع نهاية هذا العام. حيث أن سعر الصرف يؤثر في أسعار المواد الاستهلاكية بشكل كبير، وتسبب ذلك في تراجع حجم الإنفاق الأسري، نتيجة ثبات مستوى الدخل، وارتفاع الأسعار، مما أثر سلباً على الأوضاع المعيشية.

يتابع الخبير أن الاحتكار التجاري من أجل تحقيق أرباح أعلى، يعد أحد أسباب ارتفاع الأسعار في الأسواق أيضاً. ويرى أن أزمة ارتفاع الأسعار مستمرة، وإزاء ذلك سيبقى سيف الغلاء متسلطاً على رقاب أهالي المنطقة، مما ينذر بكارثة إنسانية مؤلمة ووشيكة. كما أنه يرى أن الموظف في القطاع العام حتى يتمكن من أن يجاري مستويات المعيشة الحالية.

ويضيف الخبير أن الاحتكار التجاري من أجل تحقيق أرباح أعلى، يعد أحد أسباب ارتفاع الأسعار في الأسواق أيضاً. ويرى أن أزمة ارتفاع الأسعار مستمرة، وإزاء ذلك سيبقى سيف الغلاء متسلطاً على رقاب أهالي المنطقة، مما ينذر بكارثة إنسانية مؤلمة ووشيكة.

كما أنه يرى أن المواطن والموظف في القطاع العام حتى يتمكن من أن يجاري مستويات المعيشة الحالية، ويؤمّن مستلزمات عائلته المتوسطة، يجب أن يتراوح راتبه بين الـ 3 و5 ملايين ليرة شهرياً.

إقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الملابس، يسلب بهجة العيد من أطفال درعا

 ‏ارتفاع معدلات التضخم

 ‏قدرت الخبيرة الاقتصادية وعميد كلية الاقتصاد في القنيطرة سابقاً الدكتورة رشا سيروب في تصريح لصحيفة الوطن شبه الرسمية، بأن معدل التضخم في سوريا ارتفع بين عامي 2011 و2023 بمعدل  16137.32 % أي أن الأسعار زادت بما يتجاوز 161 مرة بين العامين المذكورين.

 ‏ووفق تقديرات سابقة نقلتها وسائل اعلام سورية وسمية وشبه رسمية، فإن معدل التضخم بين عامي 2011 و2021 بلغ وفقاً للكتاب السنوي للمكتب المركزي للإحصاء 3852.29 %، أي أن الأسعار تضاعفت بما يقرب من 40 ضعفاً، بينما قدرت وزارة المالية في بيانها المالي معدلات التضخم لعام 2022 بـ 100.7% ولعام 2023 بـ 104.7 %، واعتبرت أن مجموعة من العوامل أدت إلى ارتفاع معدل التضخم، حددتها بتراجع أجور العاملين والارتفاع المستمر في أسعار مجمل السلع، وكذلك تضخم التكلفة الناتج عن قرارات الحكومة، عندما لجأت إلى رفع أسعار حوامل الطاقة.

 ‏وقالت على الرغم من عدد الزيادات في أجور الموظفين خلال السنوات الماضية، إلا أنها لم تكن تتناسب مع نسبة الزيادات في الأسعار، وهذا يعني قصور القوة الحقيقية للدخل الذي ارتفع 10 أضعاف، ولكنه بقي أقل بكثير مقارنة مع ارتفاع المستوى العام للأسعار، وفي الحقيقة هذا يعني تراجعاً في أجر المواطن.

إقرأ أيضاً: مبادرات شعبية، توزيع سلل غذائية على العائلات المحتاجة

الخبير الاقتصادي والمحامي، د. عمار اليوسف
قانون قيصر (العقوبات) :
لا يشمل المواد الغذائية والدواء والغاز المنزلي ومستلزمات العمل الزراعي والصناعي

 ‏لهيب الأسعار يجبر الأهالي على التقشف

 ‏يجبر ارتفاع تكاليف المعيشة أهالي درعا على التقشف والتخلي عن كل ما يرونه من الكماليات من الأطعمة الأساسية، وتقليل كميات الاستهلاك، بحثاً عن التوفير في ظل الغلاء المعيشي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية عامة، واللحوم خاصة، وتزايد معدلات البطالة.

 ‏‏في كانون الثاني / يناير 2023، بلغ عدد الأشخاص الذين يحتاجون لمساعدة إنسانية نحو 15.3 مليون مواطن، فيما يعيش أكثر من 90 % من السكان تحت خط الفقر.

 ‏يواجه أبو أحمد 35 عاماً، من الريف الغربي لمحافظة درعا، ورب أسرة مكونة من 6 أفراد، صعوبات عديدة في توفير المستلزمات اليومية يقول: “لم أعد قادر على شراء طبق كامل من البيض منذ أن بلغ سعره 20 ألفاً، فكيف الآن بعد أن تجاوز سعره الـ 30 ألفاً؟ لم يعد أمامي إلا أن اشتري الطعام بشكل محدود. إضافة الى العودة الى الأطعمة التقليدية مثل البرغل والحمص والعدس للسيطرة على النفقات نوعاً ما”.

 ‏‏وتابع: “لم نعد قادرين على تحمل هذا الغلاء، فمجهود عملنا طيلة اليوم لا يمكّننا من شراء دجاجة واحدة”. وأكد أن الكثير من الأسر كانت تعتمد على الاستدانة من المحلات، ولكن بعد موجة الغلاء الأخيرة أكد أن جميع المحلات التجارية أوقفت عملية البيع بالدين، مع المطالبة بسداد المبالغ المترتبة على الأهالي أو تجميد المبالغ بسعر الدولار.

كاريكاتير دخل الموظف المتقاعد بعد غلاء كبير في الأسعار، وثبات الدخل

 تحاول الكثير من الأسر في درعا تغيير طرق تعاملها مع متطلبات حياتها اليومية، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية في الأسواق التي تفوق قدرتها المادية، في خطوة للتأقلم مع الظروف الاقتصادية والمادية الصعبة. في حين تبرر الحكومة رفع أسعار المواد الغذائية والمحروقات، أنه بسبب العقوبات الاقتصادية على سوريا، في وقت يؤكد فيه الخبراء الاقتصاديين – بمن فيهم الذين يخرجون على شاشات الإعلام الرسمي – أن العقوبات لا تشمل لا المواد الغذائية ولا المحروقات والأدوية.

رابط التقرير: https://daraa24.org/?p=32596


إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًاً من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدّم/قدّمي شكوى

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *