محافظة-درعا-جنوب-سوريا

درعا ما تزال منكوبة وغياب غير مبرّر للمنظّمات الإنسانيّة

دأبتْ العديد من المنظّمات الدوليّة والمحليّة خلال السنوات التسع الماضية على العمل في محافظة درعا، جنوب سوريا، على اعتبارها منطقةٍ منكوبةٍ تعرّضتْ للعديد من الأزمات نتيجة النزاعات التي حدثتْ فيها، والّتي انعكستْ دائماً على المواطنين المدنيين، وقدّمتْ هذه المنظّمات مساعداتٍ لوجستيةٍ مباشرة، وكان منها من يدعم قطاع التنمية، ومنها من يدعم قطاع التعليم والصحة وما شابه، وكان توقف غالبيتها منذ ما يقارب عامين، على الرغم من أنّ النزاعات لم تتوقف، وحال المواطن لم يصبح أفضل.

تزايد الحاجة إلى العمل الإنساني

منذ تموز 2018، انقطعتْ كفالة الأيتام التي اعتادتْ تلقيها ” خديجة محمد ” من إحدى جمعيات الإغاثة، باعتبارها إحدى المستفيدات من برنامج ” الكفالات ” في ريف درعا الغربي.

تحدثتْ ” خديجة ” من مدينة نوى – وهي أمّ لطفلين – لـِ درعا24؛ بأنّ زوجها استشهد نتيجة قصف عشوائي استهدف المنطقة أثناء المعارك التي كانت تدور في محيط مدينتهم، وعند ذلك أصبحتْ بلا معيل، إلى أنْ زارها أحد عمال الأغاثة في البلدة، وبعد أن تم قبول ملفها ضمن برنامج كفالات الأيتام بدأتْ بتلقي مساعدة مالية تُقدر بحوالي 50 دولار شهرياً، تقول ” لقد كانت دخل جيد بالنسبة لي ولأطفالي، حيث كانت الأسعار أقل بكثير من الآن، ولكن منذ شهر تموز 2018 انقطعت الكفالة تماماً، ولم يعد لدينا أي دخل مادي، أحاول أنْ أعمل هنا وهناك، وبعض الناس يعطوننا القليل لكن لا شيء ثابت، أنا الآن في قلق دائم، وخاصة في ظل غلاء الأسعار خلال شهر رمضان “.

” محمد الزعبي ” أحد العاملين ضمن إحدى المنظمات سابقاً، قال لـِ درعا24: ” إنّ الحاجة للإغاثة الآن أصبحت ملّحة أكثر من قبل، لأنّ الكثير من الناس تعرّضوا لنكبات كثيرة، وحالة الفقر هي الغالبة على جميع المناطق، وأعداد الأسر الّتي بقيتْ بدون مُعيل كثيرة، والأرامل والأيتام يملؤون أرجاء المحافظة، والحالة المعيشية لا يمكن مقارنتها بما كانت عليه قبل عامين تقريباً، والمقارنة بقبل 2011 هي ضربٌ من الخيال “.

غياب شبه تام لعمل المنظمات منذ أواخر 2018

بعد فرض اتفاقية التسوية والمصالحة في الجنوب السوري انسحبتْ من العمل على أرض درعا، غالبية المنظمات المحلية والدولية، وذلك بإيعازٍ من مانحين بحجة الحالة الأمنية، خوفاً على العاملين في هذه المنظمات من خطر الاعتقال، أو الاختطاف نتيجة عملهم.

” زياد حريري ” من ريف درعا الشرقي، ومنسق إداري لدى إحدى المنظمات التي كان لديها مشاريع تنموية سابقاً في درعا، يتحدث إلى درعا24 حول انقطاع عمل المنظمات؛ قائلاً: إنّ استمرار عملنا أصبح مستحيلاً وذلك بسبب حالة الخوف لدى العاملين، مهما كان العمل الذي تقوم فيه وحتى لو كان إنساني فأنت في نظر الأجهزة الأمنية السورية، تعمل خارج نطاق الدولة، وحتى لو كان ذلك تعليماً أو صحةً أو ما شابه، المهم عندهم أنه يأتيك أموال من الخارج فتصبح متهم، ولهذا السبب وبشكل مباشر مع بدء سيطرة الحكومة السورية على المنطقة أوعزنا والفريق الذي كان يعمل معي إلى إدارة منظمتنا بأيقاف العمل مباشرة، وذلك حرصاً على سلامتنا وحتى سلامة المستفيدين”.

يضيف ” الحريري :” سمعتْ الكثير من المعلومات في وقت سابق حول نيّة بعض هذه المنظمات العودة للعمل، وتقديم المساعدة للناس، ولكن بعد حادثة استهداف موظفي منظمة أوكسفام الدولية غرب درعا، جعل الكثير من هذه المنظمات تتراجع عن ذلك، على الرغم من أنّ هذه الحادثة هي فردية، وتحدث كثيرون عن أسباب خاصة بها “.

مناطقية في عمل البقية الباقية من الجمعيات، ومبادرات تطوعية تعمل بِحِرَفيّة

رصدتْ درعا24 عبر مراسليها أعمال بعض المنظمات التي ما تزال تعمل حتى اليوم، بما فيها الهلال الأحمر والذي تسمح الحكومة السورية بعمله وعمل المنظمات التي تحت مظلته، حيث العمل متركّز في مناطق معينة، أغلبها تلك التي لم تخرج عن سيطرة الحكومة مطلقاً، كدرعا المدينة، بينما بقية المناطق والتي يُطلق عليه ” مناطق التسوية والمصالحة ” فهي إما نادر وجود هذه الأعمال فيها أو معدوم.

في المقابل فإنّه ينتشر في بعض هذه المناطق مبادرات تطوعية تعمل بإمكانيات خجولة، وتعتمد على تبرعات من أعضاء هذه الفرق أو من متبرعين أو بدون أي دعم مادي، ونشطت بشكل كبير مع انتشار فايروس كورونا، وعملت في مجالات التوعية الصحية وتشكيل الفرق الطبية وتوزيع بعض المعقمات والكمامات بهدف الحدّ من انتشار فايروس كورونا، ورافق ذلك سابقاً وكذلك مع انطلاقة شهر رمضان انتشرت العديد من المبادرات المشابهة والتي حاولت تقديم بعض المساعدات المادية والعينية لبعض الفقراء في بعض القرى والبلدات.

يُذكر أنّ محافظة درعا تعاني من غياب شبه تام أيضاً لأي مشاريع تُساعد في تمكين الأسر الفقيرة والمتضرّرة في المحافظة، من أجل مواجهة الظروف المعيشيّة الصعبة، ومساعدتهم في تعزيز قدرتهم على العمل وإعالة أسرهم والمشاركة في الحياة الاقتصاديّة، وذلك لندرة هذه المشاريع عن الساحة سابقاً ولاحقاً.