العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في محافظة درعا
لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في محافظة درعا

يلعب العميد لؤي العلي رئيس الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية، دوراً بارزاً في محافظة درعا وفي الجنوب بشكل عام، ويُتهم بالتنسيق مع إيران وحزب الله، وكذلك باستعمال القادة السابقين في الفصائل المحلية وبقايا تنظيم داعش لتنفيذ أجنداته. 

ينحدر “العلي” من محافظة طرطوس، ولا يُعرف على وجه التحديد من أي منطقة فيها، وبدأ عمله في درعا في قسم الأمن العسكري في مدينة نوى برتبة ملازم، ثم انتقل إلى قسم الأمن العسكري في إزرع بعد ترفيعه إلى رتبة نقيب، وخدم بعد ذلك في قسم الأمن العسكري في الصنمين ومدينة درعا برتبة مقدم.

بعد العام 2011، تم تعيين “العلي” رئيساً لقسم الأمن العسكري، بعد أن تمت ترقيته إلى رتبة عقيد، ثم تم ترفيعه في كانون الثاني 2018 إلى رتبة عميد، وتسلّم رئاسة جهاز الأمن العسكري في درعا والسويداء، خلفا للعميد “وفيق ناصر”، وتم إدراجه على قوائم عقوبات كندية وبريطانية وأوروبية، “نتيجة لتورطه في جرائم ضد الشعب السوري”، وفقاً لما جاء في العقوبات، وبرز اسمه بوضوح في المشهد الحوراني بعد تسلمه المنصب الأخير، ولا سيما في مفاوضات 2018. 

وورد اسم لؤي العلي في تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش الصادر بتاريخ 1/6/2011 بعنوان “لم نر مثل هذا الرعب من قبل“، حيث تم اتهامه بالاشتراك في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في درعا.

كما تحدث تقرير صادر عن الشبكة الأوربية المتوسطية لحقوق الانسان تحت عنوان: “احتجاز النساء في سورية سلاح حرب ورعب” حيث وثّقت عدد من الشهادات في قسم الأمن العسكري بدرعا، – والذي كان لؤي العلي رئيساً له -، حالات تعذيب للحصول على اعترافات كاذبة، وتم ىاستخدام النساء كورقة مساومة في عمليات تبادل الأسرى.

“لؤي العلي” ما بعد العام 2018

تواصلت درعا 24 مع العديد من المصادر من عاملين في اللجان المركزية وفي اللواء الثامن في المحافظة، ومع قادة سابقين في الفصائل المحلية، الذين أكدوا حضور “لؤي العلي” في معظم الاجتماعات التي أجراها قادة الفصائل مع السلطات السورية لتطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة، وما بعدها. 

ولفتت المصادر إلى أن حضوره كان دائماً فاعلاً، حيث على الرغم من وجود رئيس اللجنة الأمنية – التي يعتبر العلي أحد أعضائها – إلا أن الدور الأكبر له في طرح مختلف النقاط، ثم في تنفيذها، وقد تميّز لاحقاً بتنسيقه لضم المجموعات المحلية كل على حدة إلى جهاز الأمن العسكري، وقد اعتمد في ذلك، من خلال إنشاء مفارز أمنية تابعة للأمن العسكري في المدن والبلدات، وجميع مكوناتها من فصائل التسوية، فضلاً عن تنسيقه مع قادة اللجان المركزية، وتبعية اللواء الثامن الفصيل المحلي الأكبر عدداً في المحافظة للفرع الذي يرأسه. 

إقرأ أيضاً: صراع العروش بين قادة الفصائل المحلية غربي درعا

علاقته مع قيادة اللواء الثامن واللجنة المركزية

 بالنسبة لطبيعة العلاقة مع قادة اللجان المركزية في المنطقة الغربية، مثل “محمود البردان، أبو مرشد، ومؤيد الأقرع، أبو حيان حيط، وباسم الجلماوي، أبو كنان القصير، وغيرهم”، فقد أكّد مصدر في اللجان المركزية، للشبكة، بأن لـ “العلي” يد ضالعة في معظم ما تفعله، ولا يقومون بأي حركة في المنطقة دون علمه.

عدد من المصادر المُقرّبة من قادة اللجان المركزية أكدت للشبكة أن هناك مندوباً وهو “محمد فريد البردان” هو المسؤول عن التنسيق بينها وبين الأمن العسكري ورئيسه لؤي العلي، ولفتت هذه المصادر إلى أن هذا الأمر بدأ بعد التسوية في 2018، بهدف الحفاظ على وجود الفصائل في المنطقة، ولفتت إلى أن بين عناصر اللجان من يحمل بطاقات أمنية لذات الفرع. 

بينما قالت مصادر أُخرى بأن معظم الأعمال التي تقوم بها اللجنة المركزية لا علاقة للأجهزة الأمنية بها، وأن اللجنة المركزية هي التي حمت الريف الغربي من دخول المليشيات الإيرانية بعد مغادرة معظم الفصائل وقادتها إلى الشمال السوري.

كما أكدت ذات المصادر بأن العلاقة مع قادة اللواء الثامن في المنطقة الشرقية والشمالية هي أمر لا يخفيه حتى القادة والعاملين في اللواء، حيث يتبع التشكيل رسمياً لجهاز الأمن العسكري الذي يرأسه لؤي العلي، وهناك اجتماعات دورية وعلاقة – توصف بالمميزة – بين قادة الثامن وعلى رأسهم “علي باش” مع “العلي”.

مصدر من اللواء الثامن قال لمراسل درعا 24 بأن معظم عناصر اللواء الثامن غير راضين عن التنسيق مع الأجهزة الأمنية، ولكنهم يقولون بأنه شر لا بد منه في ظل تخلي الجميع عن سوريا والملف السوري ووقوفهم مع النظام السوري، وأضاف بأن وجود اللواء الثامن كقوة ضرورية لحماية الأهالي وإرساء الأمن في المنطقة وحمايتها، بحسب تعبيره.

إقرأ أيضاً: الأمن العسكري يهدد بمداهمة في غباغب في حال عدم تسليمه مطلوبين

حصار درعا البلد ودور لؤي العلي

فرضت قوات عسكرية وأمنية تابعة للسلطات في سوريا حصاراً جزئياً على منطقة درعا البلد في أواخر شهر يونيو / حزيران 2021، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إليها باستثناء طريق واحد تسيطر عليه لجان محلية تابعة لجهاز الأمن العسكري.

هدد لؤي العلي وقتها بقصف درعا البلد والمسجد العمري (كونه يشكل رمز لأهالي درعا) وطالب أعضاء اللجنة المركزية – قبل حلها – والوجهاء، بالرضوخ لمطالب اللجنة الأمنية. التي طالبت هي وضباط من الشرطة العسكرية الروسية حينها، بتسليم أسلحة وتثبيت نقاط عسكرية جديدة وإجراء تسويات للمطلوبين في درعا البلد.

بعد اشتباكات بين الجيش ومليشيات تابعة له من جهة، ومسلحين محليين في درعا البلد من جهة أخرى، وبعد اجتماعات مكوكية كان طرفاها اللجنة المركزية في درعا البلد ووجهائها مع ضباط اللجنة الأمنية وعلى رأسهم حسام لوقا ولؤي العلي، تم أخيراً الاتفاق على دخول الشرطة العسكرية إلى درعا البلد، وتثبيت نقاط وتسليم أسلحة فردية بعد إجراء عمليات تسوية للمطلوبين.

اللجنة المركزية بدرعا البلد توافق على تطبيق الاتفاق السابق مع اللجنة الأمنية

كان لؤي العلي عرّاب هذا الاتفاق في درعا البلد وبإشراف مباشر من ضباط في الشرطة العسكرية الروسية، وكان له دور كبير في عملية التسويات التي حدثت في مختلف مدن وبلدات محافظة درعا لاحقاً

اقرأ أيضاً: متابعة اجراءات التسوية وتسليم الأسلحة في درعا البلد

إقرأ أيضاً: التسويات في محافظة درعا، هل ستُغير الواقع الأمني في المحافظة أم هي عبارة عن تبادل نفوذ؟

إشعال المنطقة بإعادة داعش للمشهد

إضافةً لضلوع “العلي” في توجيه عمليات الاغتيال التي تقوم بها بعض فصائل التسوية والتابع أغلبها لجهاز الأمن العسكري، فقد كشفت درعا 24 في عدة تقارير سابقة اليد الضالعة للأجهزة الأمنية في إيجاد أو تسهيل إيجاد تنظيم داعش في المنطقة الجنوبية، وكشفت تلك التقارير أن العديد من رؤوس وعناصر التنظيم، تم الإفراج عنهم بعد العام 2018 من قبل الأجهزة الأمنية، بعد اتفاقيات معهم، وتسهيل تحركاتهم، لتنفيذ اغتيالات لصالح ضباط الأجهزة الأمنية ولا سيما العميد العلي، أو على الأقل إشعال حرب في المنطقة بين داعش الفصائل المحلية. 

كذلك أشارت التقارير إلى تسهيل وصول أمراء وعناصر التنظيم للمحافظة قادمين من الشمال السوري ومن بادية السويداء، التي كانت معقلاً لداعش.

فيما كان الظهور الأكبر لداعش بعد فرض اتفاقية التسوية 2018، في المنطقة الغربية، حيث بعد سيطرة الفصائل برفقة الجيش والأجهزة الأمنية على معقل داعش في قرى حوض اليرموك غربي درعا، قبضت الأجهزة الأمنية على المئات من قادة التنظيم وعناصره، فيما فرّ آخرون عبر وادي اليرموك باتجاه مناطق أخرى في درعا، وتم إيوائهم في مدينة طفس من قِبل عدة قادة محليين، بينهم “معاذ الزعبي وخلدون البديوي الزعبي”، قبل مقتل الأول في اشتباكات مع الجيش، والثاني أثناء عودته من اجتماع مع “لؤي العلي”. 

لافتات في بعض بلدات محافظة درعا ضد لؤي العلي
لافتات في بعض مدن وبلدات محافظة درعا ضد لؤي العلي

دور لؤي العلي في السويداء

لم يقتصر دور “العلي” في الجنوب على محافظة درعا، بل كان له دور في المحافظة الجارة، السويداء، حيث في كانون الثاني 2021، وجّه العلي إهانة لشيخ الطائفة الدرزية “حكمت الهجري”، بعد اُعتقل مواطن من السويداء، وقام ذوو المعتقل باحتجاز ضابط من الجيش من القرداحة، وبعد وساطات أطلقت العائلة سراح الضابط، وعند ذهابهم لاستلام ابنهم من فرع الأمن العسكري، أبلغوهم أنه غير موجود. 

وعند مراجعة الشيخ الهجري من قبل العائلة، اتصل بالعميد لؤي العلي، للاستفسار، فوجه الأخير إهانة مباشرة للشيخ، الذي أنهى مكالماته مؤكداً أنه تعرض للإهانة وأنها كانت مسيئة، مما أثار موجة غضب في المحافظة، ولامتصاص الغضب – بحسب مصادر إعلامية في السويداء – أجرى القصر الجمهوري مكالمة مع الشيخ، لاستيعاب الموقف، وقيل بأنه تلقى وعوداً من رئاسة الجمهورية باتخاذ إجراءات صارمة ضد العلي، لينتهي بذلك الغضب في المحافظة، ثم تم التمديد للعلي في الأمن العسكري لسنوات أخرى وهو في منصبه حتى اليوم. 

إقرأ أيضاً: مقتل الصائغ النحاس: بين إجرام داعش وتغافل الأجهزة الأمنية وعدم تعاون قادة الفصائل المحلية

كل هذا الدور وهذه الصلاحيات شبه المُطلقة للعلي، تترك التساؤلات مفتوحة حول هذه الشخصية، ودعمها منقطع النظير، حيث انتهت فترة رئاسته للأمن العسكري منذ سنوات، ولكن في كل عام يتم تجديدها، الأمر الذي يفسره مراقبون بالدعم الواسع من حزب الله اللبناني وإيران وميلشياتها الموجودة في سوريا. 

الرابط: https://daraa24.org/?p=37706

إذا كنتم تعتقدون بأن هذا المقال ينتهك المعايير الأخلاقية والمهنية يُرجى تقديم شكوى

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *