اعتاد أهالي محافظة درعا في نهاية فصل الصيف من كل عام شراء بعض البقوليات والخضار وتخزينها تحت مسمى مؤونة الشتاء (مونة الشتوية)، اذ تعد المؤونة الشتوية من اساسيات الأُسرة في فصل الشتاء.

الا ان موجة ارتفاع الأسعار حالت دون قدرة العديد من الاسر على تموين الطعام، لتكتفي بأصناف محدودة حسب إمكاناتها المادية، بينما لجأ آخرون الى تقليل الكميات التي كان يتم تخزينها، حيث أن الأسعار لا تتناسب مع رواتب الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، مما يجعل الأُسرة مجبرة على التخلي عن الكثير من المأكولات التي طالما زينت موائد هم. حيث تشهد أسواق محافظة درعا ارتفاعا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية والخضروات في ظل تدهور قيمة الليرة السورية ويعتبر الموظفون وأصحاب الدخل المحدود من أبرز الشرائح التي تضررت جراء ذلك الارتفاع الكبير الذي سبب عجز بالقدرة الشرائية للمواطن حيث باتت المؤونة الشتوية همّا يُثقل كاهل رب الاسرة بسبب ضيق الوضع المادي والفقر المدقع الذي بات حالا لأغلب الأهالي.

أسعار المواد الأولية للمؤونة في درعا

المكدوس

يعتبر المكدوس من المواد الأساسية للمؤونة في البيت وهو الوجبة التي لا تخلو منها أي طاولة فطور في درعا، أمّا اليوم فقد بات من الأطعمة صعبة المنال حيث أصبحت تكلفة اعداده باهظة نسبة الى ما كانت عليه في الأعوام الماضية، فسعر كيلو الباذنجان وصل إلى 1000 ليرة سورية، بينما يتراوح سعر كيلو الفليفلة بين ال 1600 و1300 ليرة سورية، وسعر كيلو الجوز ايضاً يتراوح بين ال 27 والـ 30 ألف ليرة سورية حسب الجودة، وسعر ليتر الزيت 9000 ليرة سورية.

 أم احمد (50 عاما) وهي ربة بيت وأم لـِ 6 أطفال ذكرت انها لطالما اعتادت على تحضير 150 كيلو من الباذنجان من كل عام، ولكن هذا العام يبدو الامر مختلفاً تماماً، اذ تراجعت هذه الكمية بسبب عدم قدرتها على شراء مكونات المكدوس التي حلقت أسعارها بشكل لا يوصف، وأضافت ان أصغر عائلة اليوم تحتاج لـِ 50 كيلو على الأقل من الباذنجان التي تصل تكلفتها إلى 150 ألف ليرة سورية، وهذا ما يعادل راتب الموظف لمدة ثلاثة أشهر متتالية.

ونتيجةً للواقع الغذائي المرير الذي يعيشه الناس بسبب ارتفاع الأسعار اتبعوا سياسة استبدال المواد الأولية بسبب تردي الأوضاع المعيشية والارتفاع الكبير بأسعار المواد، كنوع من الحلول لتجاوز تلك الازمة. فأم مروان موظفة في قطاع حكومي (43 عاما) ذكرت انها لجأت الى استبدال مادة الجوز التي تعد مكون أساسي من مكونات المكدوس بالفستق وذلك بسبب ارتفاع سعر كيلو الجوز بشكل كبير مع اقتراب موسم المكدوس، وأضافت أن سعر كيلو واحد من الجوز يصل لنصف راتبها الشهري، وأنها بهدف توفير الغاز المنزلي قررت استخدام الحطب لسلق الباذنجان، حتى لا تضطر لشراء جرة غاز التي لا تملك ثمنها أصلا.

إقرأ أيضًا: هل ستتمكن الأسرة من صناعة مؤونة المكدوس هذا العام ؟

الكشك

لو انتقلنا بالحديث إلى الكشك الذي يُطلق عليه (طعام الفقراء) فقد أصبحت تكلفة اعداد الكيلو الواحد منه قرابة الثلاثين ألف ليرة سورية حيث أن العائلة تحتاج إلى 3 او 4 كيلو من الكشك على اقل تقدير خلال فصل الشتاء.

المربّى

وكذلك شكَّل ارتفاع أسعار السكر والفاكهة عائقًا كبيرًا أمام الأهالي في اعداد المربيات، حيث وصل سعر كيلو السكر إلى أكثر من 2800 ل. س في حين أن سعر كيلو التين على سبيل المثال يتراوح بين 2500 / 3000 ل. س وتقدر تكلفة اعداد 15 كيلو من مربى التين بـِ 70 ألف ليرة سورية.

الألبان والأجبان

اما عن الألبان والأجبان فبعد أن ارتفع سعر كيلو الحليب إلى 1500 ل. س وصل سعر رطل اللبن ل 35 ألف ليرة سورية حيث تحتاج العائلة إلى حوالي 2 رطل على أقل تقدير خلال فترة فصل الشتاء. ووصل سعر الكيلو الواحد من الجبنة إلى 10 آلاف ليرة سورية، مما جعلها من آخر الأولويات لدى الاسرة ناهيك عن مشكلة ارتفاع سعر الغاز المنزلي الذي يعد أكبر عائق امام تحضير كافة أصناف المؤونة الشتوية وذلك بعد ان وصل سعر جرة الغاز إلى ما يزيد عن 95 ألف ليرة سورية. وكذلك ارتفاع أسعار الحطب إلى أرقام قياسية.

إقرأ أيضًا: العامل في الدوائر الحكومية: إما باحث عن السفر أو عن عملٍ آخر

العجز عن تأمين مؤونة الشتاء

هذا وقد توقف العديد من الأهالي عن تجهيز المؤونة الشتوية وتم الاستعاضة عنها بوجبات يومية أقل تكلفة لسد الحاجة كحال ام زاهر التي قررت التخلي عن العديد من المؤن التي طالما اعتادت على تحضيرها قائلة: لقد فرض علينا هذا العام اتباع سياسة التقشف، بسبب ارتفاع أسعار مواد المؤونة والتي تحتاج لمبالغ كبيرة جداً، فزوجي عامل باليومية وليس بإمكاننا تحمل تلك التكاليف الباهظة، لذلك سأكتفي هذا العام بشراء الأطعمة بشكل يومي حسب ما يتوفر لدي من المال.

إن الغلاء الفاحش الذي نشهده اليوم أفرز العديد من الآثار السلبية والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على الأُسرة التي باتت مشغولة بحل المشاكل الاقتصادية المترتبة جراء هذا الغلاء الفاحش، والمشاكل الاقتصادية أدت إلى الكثير من المشاكل الأُخرى كالخلافات العائلية واهمال تربية الأطفال، وتفشي ظاهرة التسرب من المدارس خاصة عندما يضطر الاب لإخراج ابنه من المدرسة وادخاله سوق العمل لمساعدته في تأمين متطلبات الحياة اليومية ، و تعيش سوريا عاماً ثانياً من الازمة الاقتصادية الأكبر في تاريخها حيث بات 90 % من سكانها يعانون فقراً متعدد الأوجه،  بسبب اتساع الهوة بين الدخل وأسعار السلع والحاجيات الأساسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بسعر الدولار .

https://daraa24.org/?p=16351

المزيد من المنشورات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.