ملابس العيد لم تعد من أولويات ربّ الأسرة، كسوة طفل يعادل راتب شهر

ملابس العيد لم تعد من الأولويات، كسوة طفل تُعادل راتب موظف

ملابس العيد لم تعد من الأولويات

أم محمود، موظفة في أحد دوائر الدولة، راتبها لا يكفي لشراء ملابس العيد لطفل واحد من أطفالها، حتى مع زيادة الرواتب الأخيرة، فأسعار ألبسة الأطفال ارتفعت أيضاً ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، فقد وصل معدل الارتفاع إلى أكثر من 100%.

تكلفة كسوة طفل تصل إلى 100 ألف ليرة سورية

 قالت “أم محمود” لمراسل درعا 24، بأنّ تكلفة كسوة طفل واحد تصل إلى 100 ألف ليرة سورية، فعلى سبيل المثال يتراوح سعر بنطال الجينز بين 20 و25 ألف ليرة سورية، وسعر القميص يتراوح بين ال 30 و35 الف ليرة سورية.

 ‏مشيرةً إلى أن ضعف القدرة المالية للمواطن دفعته إلى عدم شراء الملابس طيلة العام، واتجاه نسبة كبيرة من الناس لشراء الملابس المستعملة (البالات).

إقرأ أيضًا: ملابس العيد، فرحة الأطفال المسروقة هذه الأيام

ركود في الأسواق

وبحسب ما رصد مراسلو درعا 24 فإنّ مشهد عيد الأضحى المبارك في محافظة درعا هذا العام، يبدو مختلفاً تماماً عما كان عليه في الأعوام الماضية، فقد شهدت الأسواق والمحال التجارية خجلاً شديداً في مجال التسوق، فأغلب الناس تزور المحلات لتكتفي بالسؤال عن أسعار الملابس التي حلّقت عالياً، ويخرجون خالي اليدين وعلامات الذهول والحزن واضحة على وجوههم، فمع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الملابس خلال الأشهر القليلة الماضية، أصيبت حركة البيع والشراء بالركود.

وفقاً للعديد من أصحاب محلات الألبسة، فقد أصبحت أسواق محافظة درعا وريفها شبه خالية، بعد أن كانت تعجّ بالمتسوقين في مثل هذه الأيام من كل عام، وقد قال صاحب محل ألبسة في مدينة درعا: بأن الأسعار شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام، بسبب ارتفاع الدولار، وارتفاع أسعار المحروقات، بالإضافة الى تكاليف الشحن الباهظة، ممّا دفع التاجر إلى رفع أسعار الملابس لكي لا يتعرض للخسارة.

وأضاف، بأنّ أسواق الملابس تشهد حالة من الركود غير مألوفة من قبل، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي انعكست سلباً على المواطن.

إقرأ أيضًا: هل أصبحت ملابس وحلويات العيد حلم للعائلة السورية؟

تنتاب حالة من الاستياء والتذمّر أهالي محافظة درعا، بسبب ارتفاع أسعار ملابس العيد مما تسبب بحرمان أبنائهم من شراء ملابس جديدة للعيد، مع العلم أن أغلب المحلات لجأت إلى إعلان عروض وخصومات كثيرة، وخاصة هذه الأيام، حسب ما ذكر العديد من الأهالي في محاولة منهم لجلب الزبائن.

تخزين واعادة تجديد الملابس القديمة

أحد العاملين باليومية، ذكر بأنّ لديه ثلاثة أطفال، وسيكتفي بان يلبسهم ملابس العيد الماضي (عيد الفطر) والتي حرص على ابقائها جديدة لهذا العيد، حتى يتمكن اطفاله من الظهور بمظهر لائق امام الاخرين، وأضاف بأنه سيعمل على تخزين تلك الملابس للفصل الدراسي الذي بات قريباً جداً.

وقال: “إنّ غلاء الأسعار وعدم قدرتي على شراء الملابس الجديدة والتي تحتاج لمبلغ مالي كبير يفوق دخلي بأضعاف، هو الذي دفعني لذاك، فأنا بالكاد استطعت شراء ملابس العيد الماضي ومن دون شراء أحذية جديدة”.

أضاف، بأن السبب المباشر وراء ارتفاع الأسعار هو جشع التجار، اضافة إلى غياب الرقابة من قبل الدولة التي يجب أن تعمل على حماية المستهلك.

إقرأ أيضًا: غياب الأجواء الرمضانية وربما العيد، وقرار جديد للمالية

أما “وفاء” وهي ربة منزل ولديها أربعة اطفال، فلطالما اعتادت على شراء ملابس جديدة لأطفالها في العيد، أما هذا العيد فقد بدا مختلفاً تماماً بالنسبة لهم، إذ أنّها عجزت عن شراء أي جديد لهم، بعد أن وصلت تكلفة شراء ملابس لأحد أبنائها 70 ألف ليرة سورية، وبالتالي وقفت عاجزة عن ادخال الفرحة إلى قلوب أطفالها.

أشارت وفاء إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، والتي أفسدت فرحة الأهالي والأطفال بالعيد، ألجأت العديد من الأهالي الى عملية تصليح للملابس القديمة عند الخياطين في محاولة منهم لإدخال البهجة والسرور الى قلوب أطفالهم، ولأنها تبقى أقل تكلفة من شراء الملابس الجديدة.

إقرأ أيضًا: ركود في بيع الألبسة لارتفاع أسعارها، والبسطات حل لمعظم الأسر

بدوره أحد الناشطين المدنيين في محافظة درعا، أكّد أيضاً بأنّ الأسعار مرتفعة جداً، بشكل يفوق قدرة المواطن على استيعابه، وبأنّ أولويات الناس اليوم تتجه إلى توفير الغذاء والدواء، الذي بالكاد يتمكن رب الأسرة من تأمينه، وأن شراء الملابس اليوم لم تعد من أولويات المواطن، بسبب انشغاله بتأمين لقمة عيشه.

وختم حديثه بأنّ معاناة المواطنين وتعرضهم لأزمات مادية حادة، جعلت من الملابس سلعة يتم شرائها عند الحاجة الشديدة فقط، وليس في المناسبات، وليس لإدخال بهجة العيد إلى قلوب الأطفال.

الرابط المختصر: https://daraa24.org/?p=13513صفحة درعا 24 على تويتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *