هل سيزيد قانون قيصر معاناة السوريين؟

سيدخل في هذا الشهر حيّز التنفيذ ما يُعرف بـِ (قانون حماية المدنيين) او قانون قيصر (نسبة الى مصور عسكري سابق استطاع تهريب آلاف الصور توثِّق قتل وتعذيب سجناء في سوريا). وقد أقرَّه مجلس النواب الأمريكي، في 15 تشرين الثاني 2016، ووقع عليه الرئيس الأمريكي في 21 من كانون الأول 2019.

العقوبات

ومن خلال هذا القانون يتم تطبيق مجموعة من العقوبات على الحكومة السورية ويمكن تلخيصها بما يلي:

  • فرض عقوبات على الشركات والأشخاص الذين يموّلون الحرب في سوريا، ويشمل ذلك مصرف سوريا المركزي الذي يساهم بتأمين السيولة المالية للنظام، وكذلك شركات البناء والصيانة العسكرية وشركات انتاج الطاقة وغيرها.
  • فرض عقوبات على الدول والمليشيات التي تدعم النظام في سوريا عسكريا واقتصاديا …. ويستهدف الكثير من الكيانات الروسية والإيرانية التي دعمت وتدعم النظام في سوريا، بالإضافة الى الكيانات الأخرى التي تتعامل مع الحكومة السورية ووكالاتها العسكرية والاستخبارية.
  • فرض عقوبات على أشخاص متهمين بجرائم حرب في الافرع الأمنية المختلفة، والجيش والحكومة …
  • فرض عقوبات على الشركات الأجنبية والأشخاص الذين عقدوا اتفاقيات مع الحكومة السورية فيما يخص الغاز والنفط وقطع غيار الطائرات والمشاريع الهندسية …

ويعتبر الكثيرون أن هذا القانون هو خطوة مهمّة لمحاسبة المتَّهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا وتجفيف منابع الدعم التي تحصل عليها الحكومة السورية من أجل تطوير الالة العسكرية.

النتائج

وسيؤدي هذا القانون حسب خبراء إلى:

صعوبة عمل الشركات والافراد داخل سوريا وذلك خوفا من العقوبات وسيمنع الكثير من الدول من إعادة علاقتها بالنظام في سوريا، بالإضافة لتشجيع الكيانات السياسية في العالم الى فرض مزيد من العقوبات على النظام وداعميه. ومن الجدير بالذكر أن ألمانيا فرضت في الشهر الماضي عقوبات على حزب الله اللبناني وحظر كافة نشاطاته، وكان البرلمان الألماني قد صوَّت يوم 19 ديسمبر 2019، بأغلبية كبيرة على تمرير قانون حظر حزب الله. وسبقتها بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية، علما بأن الحزب من اشد المدافعين عن النظام في سوريا.

شروط رفع العقوبات

مدة هذا القانون عشر سنوات قابلة للتجديد، وقد وضعت الإدارة الامريكية ستة شروط لوقف تنفيذه أو رفع العقوبات وهذه الشروط هي:

  • السماح بمرور المساعدات الإنسانية وتحرّك المدنيين بحرّية.
  • إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، والسماح بدخول منظمات حقوق الإنسان إلى السجون والمعتقلات السورية.
  • وقف قصف المدنيين من قبل الطائرات الروسية والسورية.
  • رفع الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل القوات الإيرانية والروسية والسورية.
  • وقف قصف المراكز الطبية والمدارس والمناطق السكنية والتجمعات المدنية كالأسواق من قبل القوات السورية والإيرانية والروسية، والمجموعات التابعة لها.
  • عودة المهجّرين السوريين بطريقة آمنة إرادية محترمة، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا، وتحقيق العدالة لضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها النظام في سوريا.

والسؤال الذي يخطر ببال الكثيرين هل سيؤدِّي هذا القانون الى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا أيّاً كانوا، وسيساعد الشعب السوري ؟ أم انَّه سيزيد معاناتهم؟  حاله كحال الكثير من العقوبات التي لم تؤثر على النظام بل على المدنيين الذين يذوقون الأمرّين من جميع الأطراف، حيث وصل متوسط دخل الفرد الى حوالي 25 دولار شهريا، وبلغت نسبة السوريين الذين يقبعون تحت خط الفقر أكثر من 80% حسب الأمم المتحدة. وان أكثر من 30% من الشعب السوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، حيث أنَّ 11 مليون سوري بحاجة الى شكل من اشكال المساعدة الإنسانية، من الغذاء والمياه والمأوى الى التَّعليم والصّحة.

بعض-الصور-المسربة-للسجناء-المقتولين-تحت-التعذيب-والتي-سربها-قيصر